
يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، جلسة خاصة للاستماع إلى إحاطة حول نتائج مشاورات السويد بين الأطراف المتحاربة في اليمن التي اختتمت الخميس في بلدة ريمبو قرب العاصمة ستوكهولم.
وقالت مصادر دبلوماسية إن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك سيبلغان مجلس الأمن بنتيجة المشاورات.
وتوقّعت المصادر دبلوماسية أن يصدر مجلس الأمن الأسبوع المقبل قراراً يكرّس اتفاقات السويد ويأذن بنشر مراقبين للأمم المتحدة في مدينة الحديدة غربي اليمن.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت، الخميس، توصل أطراف النزاع اليمني إلى اتفاق بشأن ملف مدينة وميناء الحديدة وتفاهمات حول مدينة تعز، فيما سيجري بحث إطار سياسي لمفاوضات السلام في الجولة المقبلة من المحادثات في نهاية يناير بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وقالت بريطانيا إنها ستقدم مشروع قرار جديد حول اليمن إلى مجلس الأمن بعد الاستماع إلى إحاطة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن يوم الجمعة.
وأضافت مندوبة بريطانيا الدائمة لدى الأمم المتحدة، السفيرة كارين بيرس، في تصريح صحفي الخميس "سنستمع إلى غريفيث،يوم الجمعة، وبعد ذلك سنناقش مع زملائنا في المجلس، كيفية تقديم الدعم لما حصل في السويد الخميس".
ورداً على أسئلة الصحفيين بشأن ما إن كان مشروع القرار البريطاني الخاص باليمن سيتضمن تأسيس مراقبة أممية لميناء الحديدة، قالت بيرس: "لم أطلع بعد على طبيعة الآلية الأممية المقترحة، ونحن نعرف أنه يمكن أن تتواجد الأمم المتحدة هناك، أو يمكن مراقبة الميناء عبر طائرات درون (بدون طيار) تقدمها إحدى الدول الأعضاء".
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحفي في ختام المشاورات إن الأمم المتحدة ستلعب دوراً رئيسياً في ميناء الحديدة.
وأضاف "آمل أن يصدر قرار قوي عن مجلس الامن بشأن الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه بما يسمح أن تكون هناك آلية فعّالة جداً لمراقبة تنفيذه".
وأوضح مصدر في الأمم المتحدة أن 30 مراقباً تابعين للأمم المتحدة سينتشرون في المدينة.
من جانبه قال فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسم غوتيريش، إن مراقبة الأمم المتحدة لميناء الحديدة، تتطلب تفويضاً من مجلس الأمن.
وقال المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث إن مقاتلي الطرفين سينسحبون خلال أيام من ميناء الحديدة الذي يعد نقطة الدخول الرئيسية لمعظم الواردات التجارية والمساعدات ثم في وقت لاحق من المدينة التي تحتشد على مشارفها قوات التحالف.
وسيشمل الانسحاب أيضا ميناءي الصليف الخاص بالحبوب ورأس عيسى الخاص بالنفط وكلاهما تحت سيطرة الحوثيين. وستذهب إيرادات الموانئ الثلاثة إلى فرع البنك المركزي في الحديدة.
وحذرت منظمات إغاثية وإنسانية دولية وتابعة للأمم المتحدة مراراً، التحالف الذي تقوده السعودية من أن أي هجوم عسكري أو حصار على مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، قد يودي بحياة 250 ألف شخص ويتسبب في كارثة إنسانية كبرى في اليمن الذي يعيش منذ قرابة الأربع سنوات صراعاً دموياً بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة من التحالف، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران تسبب في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفقاً للأمم المتحدة.
وتركز القتال منذ بداية نوفمبر الماضي بين الطرفين، حول وبأطراف مدينة الحديدة التي تعد شريان حياة لمعظم سكان اليمن، حيث تسعى القوات المشتركة لانتزاع السيطرة على المدينة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ أواخر عام 2014. كما تسيطر جماعة الحوثيين، منذ ذلك الحين على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي اليمن ذات الكثافة السكانية.
وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف العربي، جماعة الحوثيين (أنصار الله) باستخدام الميناء لتهريب أسلحة تأتيها من إيران تشمل صواريخ تطلقها على مدن سعودية، وهي اتهامات ينفيها الحوثيون وطهران.
وقال وزير الخارجية في الحكومة اليمنية "الشرعية" ورئيس وفدها إلى مشاورات السويد خالد اليماني في مؤتمر صحفي في ريمبو إن التفاهمات التي تم الاتفاق عليها هي الأهم منذ بداية الحرب، لكنّه أكّد أن الاتفاق يبقى "افتراضيا" حتى تطبيقه.
من جانبه، قال رئيس وفد جماعة الحوثيين محمد عبد السلام "نحن محكومون بالاتفاق. لا تفسيرات لطرف على طرف"
وأضاف "هناك اتفاق على مرحلتين. المرحلة الاولى وقف العمليات العسكرية وفتح ممرات انسانية لطريق صنعاء وطريق تعز وطريق حجة وطريق صعدة".
وأردف عبدالسلام "يجب أن نفرق بين المسألتين. القوات العسكرية الموجودة يجب أن تنتهي من الطرفين. وبين سلطة محلية يجب أن تقام بعملها الإداري وهي الموجودة حالياً بالمدينة".