
Click here to read the story in English
حظيت نتائج مشاورات السلام اليمنية التي اختتمت الخميس في بلدة ريمبو قرب العاصمة السويدية ستوكهولم بترحيب دولي وإقليمي واسع، في حين انقسمت آراء اليمنيين إزاء تلك النتائج بين التفاؤل بهذه الخطوة التي من شأنها إنقاذ البلد وإنهاء الحرب، والحذر من إخلال أحد الأطراف بتنفيذها.
وخلصت ثمانية أيام من التشاور في السويد، إلى الاتفاق على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة غربي البلاد و إدخال المساعدات عبر مينائها و التهدئة في تعز والإفراج عن آلاف الأسرى والمعتقلين لدى طرفي النزاع.
الولايات المتحدة الأمريكية رحبت باتفاق وقف إطلاق النار الذي توصّل إليه طرفا النزاع في اليمن، واعتبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو هذه المشاورات خطوة أولى حاسمة وبداية لفصل جديد في اليمن.
وقال إن السلام ممكن في اليمن، داعياً الجميع إلى الاستمرار في الانخراط وتخفيف التوتر ووقف العمليات العدائية المستمرة.
بدورها رحبت فرنسا بالاتفاق، معتبرةً أنه يشكّل "اختراقاً" في الازمة على طريق انهاء النزاع المستمر منذ 2014 .
وكان سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن رحبوا في بيان بنتائج مشاورات السويد ووصفوها بالخطوة الأولى الحاسمة نحو إنهاء الصراع الذي يعصف باليمن، ومعالجة حالة الطوارئ الانسانية، والتصدي للتدهور الحاد في الاقتصاد الوطني.
من جهتها رحّبت إيران "بالاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها في ستوكهولم"، معتبرة أنّ الخطوات "الايجابية التي تبث الثقة والاتفاقات المبدئية الحاصلة تبعث على الأمل باستمرار الحوار".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي،: "نأمل بأن يتم تنفيذ الاتفاق في الإطار الزمني المحدد حتى يتم وضع الأرضية المناسبة للمرحلة القادمة من المحادثات المرتقبة والحل النهائي للأزمة اليمنية".
وأكدت تركيا دعمها لجهود الأمم المتحدة من أجل تحقيق السلام في اليمن، مشيرة في بيان لوزارة خارجيتها الجمعة إلى أهمية توافق الطرفين حول اتخاذ خطوات لتحسين الوضع في مدينتي الحديدة وتعز، إلى جانب اتفاق الجانبين على خريطة طريق لتبادل المعتقلين الأمر الذي يهم آلاف الأشخاص والأسر في اليمن.
واعتبرت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها، اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، "خطوة مهمة نحو إنهاء الحرب العبثية التي يعاني ويلاتها الشعب اليمني الشقيق".
وعبّرت قطر عن أملها في توصل أطراف الأزمة اليمنية إلى تفاهمات بشأن القضايا العالقة في جولة المشاورات القادمة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق في اليمن، والتمهيد لحل شامل لهذه الأزمة الكارثية.
وجدّدت قطر موقفها الثابت الحريص على وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، مؤكدةً دعمها الكامل لكافة الجهود الرامية إلى إعادة أمنه واستقراره.
وفي الكويت قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية إن هذا الاتفاق يعد خطوة هامة وإيجابية في طريق إيجاد حل شامل للصراع الدائر في اليمن منذ سنوات، داعياً الأطراف اليمنية إلى ضرورة الالتزام بهذا الاتفاق والبناء عليه حقنا لدماء الأشقاء ورفعا لمعاناة أبناء الشعب اليمني.
وكان الأمير خالد بن سلمان، سفير المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، أعلن ترحيب المملكة باتفاق السويد واعتبره " خطوة هامة نحو استعادة الشعب اليمني لسيادته واستقلاله وستساهم بإذن الله في تعزيز وصول المساعدات الإغاثية الى الشعب اليمني الشقيق".
وقال السفير نجل العاهل السعودي في حسابه على "تويتر": "يشكل اتفاق اليوم خطوة كبيرة نحو إعادة الأمن لليمن الشقيق والمنطقة، بما في ذلك أمن البحر الأحمر الممر الحيوي للتجارة الدولية".
كما رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة، على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش بالنتائج الجيدة التي أسفرت عنها المشاورات، وخصوصاً الاتفاق بشأن مدينة الحديدة وميناءها الاستراتيجي.
وقال قرقاش "نرحب باتفاق السويد، ونرى نتائج الضغط العسكري الذي مارسته قوات التحالف العربي والقوات اليمنية على الحوثيين في الحديدة يؤتي ثماره ويحقق هذه النتائج السياسية"
من جهتها أعربت مصر بحسب بيان لوزارة خارجيتها عن الترحيب بالاتفاقات والتفاهمات التي تم الإعلان عنها الخميس بين الأطراف اليمنية في ختام مشاورات السويد، اتصالاً بكل من مدينة وميناء الحديدة والصليف ورأس عيسى، وتبادل الأسرى، ومدينة تعز.
وقالت إليزابيث ديكنسون المحللة لشؤون شبه الجزيرة العربية بمجموعة الأزمات الدولية "هذه انفراجة محدودة. لقد نجحوا في تحقيق أكثر مما توقع أي أحد".
وأضافت "المهمة الكبيرة هي إطار العمل السياسي الذي سيمهد الطريق لمفاوضات سلام حقيقية".
وفي السياق اعتبرت منظمة "ميرسي كوربس" غير الحكومية في اليمن، أن اتفاق السويد "ليس سوى خطوة صغيرة" وسيتم الحكم عليها من خلال "الإجراءات المتخذة على الأرض، وليس عبر تصريحات في غرفة الاجتماعات".
وفي موقف مغاير وصف وزير الداخلية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أحمد الميسري، قبول الحكومة الشرعية والتحالف العربي بهذا الاتفاق بـ"الانتكاسة"، التي سيندم عليها الجميع، معبراً عن أسفه لقبول دول التحالف العربي، بمثل هذا الاتفاق دون الضغط على الشرعية.
وقال المكتب الإعلامي لوزير الداخلية في حكومة هادي، في بيان إن "مليشيات الحوثي" ستنقض الاتفاقات التي وقعتها في السويد، ومن يصدقها فهو واهمٌ.
وأضاف أن الاتفاق لن يترجم على أرض الواقع من قبل الجماعة ، لافتاً إلى أن وفد الحكومة اليمنية الشرعية لم يكن موفقا بالقبول بهذه الاتفاقيات دون ضمانات حقيقية لتنفيذها من قبل وفد "الانقلابيين".
ودعا وزير الداخلية في حكومة هادي اليمنيين إلى عدم تصديق جماعة الحوثي، "فقد عُرفت مرارا وتكرارا بنقضها للمواثيق والعهود".
واختتمت جولة المشاورات الخامسة بين أطراف الصراع اليمنية، والتي استضافتها السويد بمنطقة "ريمبو" بالقرب من العاصمة ستوكهولم، الخميس، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزيرة الخارجية السويدية مارغو فالستروم.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، ما أدى إلى "أكبر أزمة إنسانية في العالم" في هذا البلد الفقير، وفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة.