
حذر خالد بحاح النائب السابق للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مساء السبت ، من عدم إشراك ممثلين حقيقيين للقضية الجنوبية في المشاورات القادمة لتسوية الأزمة في اليمن، المقرر انعقادها أواخر شهر يناير برعاية الأمم المتحدة.
وهاجم بحاح الذي أقاله الرئيس هادي من منصبه كنائب له ورئيس لمجلس الوزراء قبل أكثر من عامين، في تعليقه على اتفاق السويد " الشرعية وحكومتها المعترف بها دولياً، لاستمرار تواجدها في الخارج، في الوقت الذي يتواجد فيه الانقلابيون داخل البلاد في إشارة إلى " جماعة الحوثيين "، مما أعطاهم شيئاً من الثقة .
وقال بحاح في منشور على صفحته في الفيسبوك رصدته وكالة " ديبريفر" للأنباء " ، إنه لا بديل اليوم عن عودة "الشرعية" ووفدها وإعلامها إلى الداخل، فمن يقرر ومن يحلل من القاهرة واسطنبول وعمّان والرياض وغيرها فهو بعيد عن كل شيء إلا ترفه ورفاهيته".
وأضاف "بالنظر إلى ما تم الاتفاق عليه فإن تهامة (محافظة الحديدة)، لم تنل ما تستحقه، فعودتها إلى سلطة ٢٠١٤م أو حتى إلى ما قبل ذلك ليس طموح أبنائها ولا أبسط حقوقهم، مالم يتم تأهيل قوة من أبنائها لحفظها وحمايتها، وما تجربة "النخبة الحضرمية" وما أحدثته من مكاسب عسكرية وأمنية في المنطقة الثانية ببعيد".
وتابع النائب السابق للرئيس اليمني قائلا "بعيداً عن مطار صنعاء، هناك تساؤلات يوميّة، كيف فشلت الشرعية بتنسيق مع نفسها ومع التحالف في فتح مطارات المدن المحررة، تشغيل مطار الريان بالمكلا، مطار الغيظة ومطار سقطرى وغيرها بكل تأكيد سيحدث فارقا لصالح رفع معاناة المواطنين وإنعاش الحياة الاقتصادية وتطبيعها، فالناس سئمت الوعود المكررة".
واعتبر بحاح أن الإطار العام الذي ستبنى عليه المشاورات القادمة وربما أيضا قرار أممي قادم عليه أن يصف الأطراف بمسمياتها .. محذراً من عدم تضمن المشاورات القادمة القضايا الرئيسية وعلى رأسها القضية الجنوبية أو عدم إشراك ممثليها الحقيقيين لأنه سيبتعد عن جوهر المشكلة، وسيحلها شكلياً وسيؤجلها واقعياً.
وفي الآونة الأخيرة دأب خالد بحاح النائب السابق للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، على توجيه انتقادات حادة ولاذعة لأداء الحكومة الشرعية الهزيل، كان آخرها في 6 ديسمبر الجاري، حينما شن هجوماً عنيفاً على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين عشية انطلاق مشاورات السلام في السويد بين الأطراف المتحاربة في اليمن برعاية الأمم المتحدة.
وقال بحاح في منشور على صفحته في الفيسبوك حينها : "القوة وبسط النفوذ عنوة بطرق غير مشروعة لا تعطي الحق لغير أهله، وما يفعله الانقلابيون (في إشارة إلى جماعة الحوثيين) التي تسيطر على أجزاء واسعة من شمال البلاد بما فيها العاصمة صنعاء، هي تصرفات تتعارض مع الدستور وكل القوانين بما فيها الإنسانية والعقلانية، فلن تقام دولة مدنية مع هذا المنطق ولن تبصر النور معها".
وتابع قائلاً: "الشرعية المهترئة هي الأخرى في وضع غير صحيح، فقد عجزت عن تحمّل مسؤولياتها تجاه شعب مازال يعاني ويلات الحرب بما فيها المحافظات المحررة، والأقدار خوّلت هذه الأطراف لتكون معاناة وطن بأكمله على أيديهم، ومن المفترض الآن أن تكون نهاية آلامه على أيديهم أيضا".
وأسفرت مشاورات السلام بين إطراف النزاع في اليمن التي اختتمت الخميس، واستمرت 8 أيام في السويد برعاية الأمم المتحدة، عن اتفاق لتبادل أكثر من 15 ألف أسير ومعتقل، ووقف إطلاق النار في محافظة الحديدة (220 كيلو متر غرب صنعاء)، وانسحاب لجميع القوات المقاتلة من المدينة وموانئها الحديدة والصليف ورأس عيسى، ونشر قوات محلية ومحايدة في المدينة والميناء تحت إشراف قوات أممية، وفتح ممرات إنسانية، وتمكين الأمم المتحدة من الإشراف على إدارة الميناء الذي يشكل شريان حياة لملايين المواطنين، فيما تم تأجيل بقية المواضيع الشائكة إلى جولة مشاورات قادمة من المقرر أن تعقد في أواخر يناير القادم.
ويعيش اليمن منذ نحو ثلاث سنوات و9 أشهر، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.