عقب تجدد المعارك العنيفة في الحديدة

المبعوث الأممي إلى اليمن يدعو للالتزام باتفاق السويد ويحدد الثلاثاء لبدء وقف إطلاق النار

الحديدة (ديبريفر)
2018-12-17 | منذ 4 سنة

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث

دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ، يوم الأحد ، الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ، وجماعة الحوثيين " أنصار الله" ، إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المعلن عنه في مشاورات السويد .

وذلك بعد تجدد المعارك العنيفة  في مدينة الحديدة للمرة الثالثة ، الأحد ،  بين قوات يمنية مشتركة مدعومة من التحالف العربي لدعم "الشرعية" في اليمن بقيادة السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران  ، وذلك بعد أقل من أربعة أيام على اختتام  محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة في السويد ، والتي نصت على وقف القتال في المدينة الساحلية غربي اليمن ، و المطلة على البحر الأحمر وسحب القوات منها .

وقال غريفيث في بيان على تويتر "  “يتوقع المبعوث الخاص من الطرفين احترام التزاماتهما بمقتضى نص وروح اتفاق استوكهولم، والانخراط في التطبيق الفوري لبنود الاتفاق”.. مؤكدا إن الأمم المتحدة تعمل عن كثب مع الحكومة اليمنية والحوثيين ، لضمان التطبيق السريع والتام لبنود الاتفاق.

وأسفرت مشاورات السلام بين إطراف النزاع في اليمن التي اختتمت، الخميس، واستمرت 8 أيام في السويد برعاية الأمم المتحدة، عن اتفاق لتبادل أكثر من 15 ألف أسير ومعتقل، ووقف إطلاق النار في محافظة الحديدة (220 كيلو متر غرب صنعاء)، وانسحاب لجميع القوات المقاتلة من المدينة وموانئها الحديدة والصليف ورأس عيسى، ونشر قوات محلية ومحايدة في المدينة والميناء تحت إشراف قوات أممية، وفتح ممرات إنسانية، وتمكين الأمم المتحدة من الإشراف على إدارة الميناء الذي يشكل شريان حياة لملايين المواطنين، فيما تم تأجيل بقية المواضيع الشائكة إلى جولة مشاورات قادمة من المقرر أن تعقد في أواخر يناير القادم.

تجدد الاشتباكات العنيفة

وأكدت مصادر عسكرية وشهود عيان لوكالة "ديبريفر" للأنباء بأن الاشتباكات تجددت ، الأحد ، للمرة الثالثة منذ إبرام اتفاق السويد  ، باتجاه جنوب مدينة الحديدة وتحديداً في حي (مدينة 7 يوليو)، وتصاعدت الاشتباكات تدريجياً منذ مساء السبت ، حيث استخدم الطرفان الأسلحة الثقيلة مع اشتراك طيران التحالف.

وقالت المصادر أن اشتباكات أكثر شراسة تدور منذ وقت مبكر من صباح الأحد ، بين الحوثيين والقوات المشتركة المسنود بطيران التحالف،جنوب مدينة الحديدة.

وذكرت المصادر بأن الاشتباكات تستمر لساعات بعدها تتوقف ،  ثم ما تلبث أن تندلع مرة أخرى.

وأشارت إلى أن الحوثيين يشنون قصفا بقذائف الهاون على مواقع القوات الحكومية التي التزمت بالوقف الفوري والشامل لإطلاق النار وفق اتفاق السويد.

من جهة، قال سكان محليون في إفادات متطابقة للأناضول، إن القتال ما يزال مستمرا وإن دوي الانفجارات لم يتوقف في الأحياء الجنوبية والشرقية للمدينة، حيث مناطق التماس بين قوات الطرفين.

وقال أحد السكان إن الحوثيين يبنون مزيد من التحصينات والحفريات في مواقع التماس، ما يعزز من مخاوف السكان بأن المدينة قد تشهد جولة جديدة من القتال العنيف.

وأضاف “المعارك لم تتوقف منذ مساء الليلة الماضية في الأحياء الجنوبية”.

وتبادل طرفا النزاع، القوات الموالية للحكومة والحوثيون، الاتهامات بخرق الاتفاق الهش الذي تم التوصل إليه في محادثات السويد ، وينتظر أن يدخل حيز التنفيذ بعد غدا الثلاثاء ، وفقا لما نقلته رويترز عن مصادر من طرفي الحرب في اليمن والأمم المتحدة .

 وقالت المصادر يوم الأحد أن وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الطرفان المتحاربان في الحديدة سيبدأ الثلاثاء 18 ديسمبر في محاولة لتجنب إراقة الدماء في المدينة الساحلية الحيوية لإمدادات الغذاء والإغاثة.

وقال يحيى سريع، رئيس دائرة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة والجيش التابع للحوثيين، ”نحن ننتظر كما أعلنوا يوم أمس السبت ، أن يبدأ وقف إطلاق النار من يوم ١٨ ديسمبر، من بعد غد. نأمل أن يكونوا جادين وصادقين وإلا فنحن جاهزون للرد“.

وأكد مصدر في حكومة هادي الموعد ، وقال إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن أبلغ به الطرفين رسميا في رسالة.

وقال مصدر بالأمم المتحدة ”في الوقت الذي ينص فيه اتفاق الحديدة على بدء فوري لوقف إطلاق النار، فمن الطبيعي أن تستغرق المسألة 48 إلى 72 ساعة لكي تصل الأوامر إلى مسرح العمليات... نتوقع أن ينفذ وقف إطلاق النار اعتبارا من الثلاثاء“.

واتهمت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ، جماعة الحوثيين (أنصار الله) بخرق الهدنة المعلنة في مدينة وميناء الحديدة، بناءاً على أتفاق مشاورات السويد.

وقال وضاح الدبيش الناطق باسم ألوية العمالقة الجنوبية  المشاركة في عمليات الحديدة العسكرية، أن القوات الحوثية  شنت في اليومين الماضيين قصفاً عنيفاً بقذائف الهاون على الأحياء السكنية.

وأكد الدبيش في تصريحات صحافية أن الحوثيين  واصلوا حشد مقاتليهم إلى داخل الحديدة، كما قامت بنشر عناصرها في أحياء وشوارع المدينة تحديداً في مراكز الشرطة، وإحلالهم بدلاً عن أفراد الأمن الحقيقيين في محاولة منهم لإيهام الأمم المتحدة بأن هؤلاء يمثلون أفراد الأمن الداخلي لمحافظة الحديدة، وبالتالي يحق لهم البقاء في الحديدة. بحسب اتفاق استوكهولم.

وقال مصدر في القوات الموالية للحكومة لوكالة فرانس برس إن 29 مسلحا على الأقل قتلوا، بينهم 22 من الحوثيين في الاشتباكات والغارات في المحافظة ليل السبت.

وأكد المصدر نفسه أنه تم أسر سبعة من مقاتلي الحوثيين خلال هجوم في الدريهمي جنوب المحافظة.

وذكر احد سكان الحديدة لـ " فرانس برس " في اتصال عبر الهاتف بأن المواجهات التي اندلعت مساء السبت”عنيفة” مشيرا إلى استخدام “رشاشات ومدافع ومضاد طيران”.. موضحا  إن أصوات الطيران لم تتوقف من الليل حتى الفجر”.

فيما قالت قناة “المسيرة” الناطقة باسم الحوثيين ، يوم الأحد ، إن “أكثر من خمسين قذيفة مدفعية وأكثر من سبع غارات خلال الساعات الماضية” في مديرية الدريهمي.

وأصبحت الحديدة غربي اليمن، ساحة القتال الرئيسية خلال الأشهر الثلاثة الماضية ، حيث تسعى قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، لانتزاع السيطرة على ميناء الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر من قبضة جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على المدينة منذ أواخر العام 2014.

كما تسيطر جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأغلب المراكز السكانية شمالي اليمن الذي يعيش منذ قرابة أربع سنوات صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله ) المدعومة من إيران.

واشتدّت المعارك في مدينة الحديدة بداية نوفمبر الفائت ، قبل أن توقف القوات الحكومية، بحسب قادة ميدانيين على الأرض، محاولة تقدّمها في المدينة منتصف الشهر في ظلّ دعوات دولية لوقف إطلاق النار ومخاوف من وقوع كارثة إنسانية في حال توقف عمل الميناء الذي تمرّ عبره نحو 80 بالمائة من السلع التجارية والمساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين الذين يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة.

وأكد التحالف العربي والحكومة اليمنية "الشرعية" مراراً، إصرارهما على "تحرير" محافظة الحديدة وكامل المناطق اليمنية التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين التي حملاها مسؤولية أي انعكاسات خطيرة على الصعيدين الإنساني والسياسي بسبب ما أسموه "تعنت الحوثيين وعدم تجاوبهم مع الجهود الدولية.

ويمثل ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر شريان الحياة لملايين الأشخاص في المناطق الشمالية لليمن، ويستقبل معظم الواردات التجارية والمساعدات الإنسانية التي تأتي لليمن.

لكن حكومة هادي والتحالف العربي يتهمون جماعة الحوثي (أنصار الله) باستخدام الميناء لتهريب أسلحة تأتيهم من إيران تشمل صواريخ يطلقونها على مدن سعودية، وهي اتهامات ينفيها الحوثيون وطهران.

ويقول التحالف إن أحد المبررات الرئيسية لتدخله هو حماية الشحن في البحر الأحمر الذي يمر منه نفط الشرق الأوسط والسلع الآسيوية إلى أوروبا عبر قناة السويس.

وحذرت منظمات اغاثية وإنسانية دولية وتابعة للأمم المتحدة مرارا من أن أي هجوم عسكري أو حصار سيقوم به التحالف الذي تقوده السعودية للمدينة الساحلية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي (أنصار الله)، وهي هدف قديم في الحرب، قد يودي بحياة 250 ألف شخص.

وبفعل استمرار الصراع الدموي، بات اليمن بحسب تأكيدات الأمم المتحدة، يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وأصبح أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet