
Click here to read the story in English
أكد المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون سوريا، جيمس جيفري، أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى "التخلص" من الرئيس السوري بشار الأسد، لكنها بالمقابل لن تمول إعادة أعمار هذا البلد إذا لم يتغير نظامه "جوهرياً".
وقال جيفري، في مؤتمر بمركز "أتلانتيك كاونسل" للأبحاث في واشنطن، يوم الاثنين: إن "واشنطن تريد ترى نظاماً مختلفاً جوهرياً، وأنا لا أتحدّث عن تغيير النظام، فواشنطن لا تحاول التخلص من الأسد".
وشدد المسئول الأمريكي الذي يعتبر من الصقور في إدارة الرئيس دونالد ترامب، على ضرورة أن يوافق نظام الأسد على تسوية، إذ إنه لم يحقّق انتصاراً تامّاً بعد سبع سنوات من الحرب، في ظل وجود 100 ألف مسلح مناهض لنظامه على الأراضي السورية. وتوقع جيفري أنّ تتراوح كلفة إعادة أعمار سوريا بين 300 و400 مليار دولار.
وجدّد التحذير الغربي المعتاد لدمشق ومفاده أنّ الدول الغربية لن تساهم في تمويل إعادة الأعمار إذا لم يتمّ التوصّل إلى حلّ سياسي يقبله الجميع ويترافق مع تغيير في سلوك النظام.
في أواخر سبتمبر الماضي هدد جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا بفرض واشنطن عقوبات مشددة و"إستراتيجية عزلة" على دمشق في حال عرقلت العملية السياسية الرامية لإنهاء الحرب في سوريا المستمرة منذ سبع سنوات.
وقررت الولايات المتحدة الأمريكية، في أغسطس ، تعليق صرف 230 مليون دولار، مخصصة لبرامج إعادة الاستقرار في سوريا.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيدز نويرت، إن وزير الخارجية مايك بومبيو، قرر تعليق صرف المبلغ، الذي كان مخصصاً لإعادة الاستقرار في المناطق المحررة من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، وتوجيهه إلى أهداف أخرى (لم تحددها).
وأشارت إلى أن الخطوة تأتي على خلفية التزام شركاء واشنطن في التحالف الدولي بتخصيص 300 مليون دولار لصالح العملية، 150 مليوناً منها قدمتها السعودية، و50 مليوناً الإمارات وفقا لقناة "الحرة" الأمريكية.
وفي السنوات الأولى للحرب في سوريا دأبت إدارة الرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما على مطالبة الرئيس السوري بشّار الأسد بالرحيل عن السلطة، لكن مع مرور الوقت واشتداد الحرب تغيّر هذا الموقف بعض الشيء، أقلّه في الشكل، إذ بدا أنّ واشنطن وضعت هذه الأولوية جانباً.
ولكنّ التغيّر في الموقف الأمريكي بدا جلياً مع تولّي الرئيس الجمهوري دونالد ترامب السلطة في مطلع 2017، إذ لم يعد رحيل الرئيس السوري أولوية لواشنطن التي باتت تقول إن مصير الأسد يجب أن يقرّره الشعب السوري.
غير أنّ واشنطن لم تخفِ يوماً، خاصة في الأشهر الأخيرة، أنّها تفضّل رحيل الرئيس السوري، ملمّحةً إلى أنّ تنظيم انتخابات رئاسية حرّة حقّاً، يشارك فيها كلّ ناخبي الشتات السوري، ستكون نتيجتها حتماً رحيل الأسد إذا ما جرت في نهاية عملية سلام ترعاها الأمم المتحدة، ولإدارة ترامب مطلب رئيسي آخر في سوريا هو رحيل الإيرانيين الذين يدعمون الرئيس الأسد.
وتسببت الحرب المستعرة في سوريا منذ نحو ثمان سنوات في مقتل أكثر من 350 ألف شخص، وتشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج ، فضلا عن تدمير هائل للبنية التحتية والاقتصادية لهذا البلد العربي.