
Click here to read the story in English
حذر التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، اليوم الأربعاء، من انهيار وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة غربي البلاد في حال استمرت خروقات الاتفاق ولم تتدخل الأمم المتحدة سريعاً.
وقال مصدر في التحالف فضل عدم الكشف عن هويته، إن الاتفاق قد "يفشل" بسبب الخروقات التي يرتكبها الحوثيون وفي حال تأخرت بعثة للأمم المتحدة في بدء عملها على الأرض.
وذكر المصدر لـ"فرانس برس" أن الحوثيين خرقوا الاتفاق في 21 مناسبة منذ بدء سريانه منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، مضيفاً "هناك مؤشرات على الأرض بأن الحوثيين اختاروا أن يتجاهلوا الاتفاق".
وأفاد المصدر بأن القوات اليمنية المشتركة التي يدعمها التحالف "ترد للدفاع عن نفسها عند الضرورة وحين تحصل على موافقة بذلك"، وأردف: "سنواصل ضبط النفس في هذه المرحلة لكن المؤشرات الأولية غير مطمئنة".
من جانبها اتهمت جماعة الحوثيين (أنصار الله) صباح اليوم الأربعاء، القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بخرق الهدنة بشكل متواصل، مشيرةً إلى أن قواتها لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار في المدينة الواقعة تحت سيطرتها منذ العام 2014.
وذكرت جماعة الحوثيين عبر قناة "المسيرة" التابعة لها، أن جرافة عسكرية تابعة لقوات التحالف عاودت الأربعاء، استحداث تحصينات شرق مدينة الصالح بمديرية الحالي، مشيرة إلى أن مدفعية ما أسمتها "العدوان" قصفت مدينة الصالح صباحاً، ونفذت تلك القوات عملية تسلل في مثلث مقبنة جنوب حيس في ظل تحليق مكثف لطائرات التحالف على مدينة الحديدة ومديرياتها الشرقية والجنوبية.
واتفق طرفا الصراع في اليمن بختام مشاورات للسلام اختتمت الخميس الماضي في السويد، على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الساحلية المطلة على البحر الأحمر (220 كيلو متر غرب صنعاء).
وأوضح المصدر في التحالف أنه "في حال استلزم الأمم المتحدة وقت طويل للدخول إلى مسرح (العمليات) فإنها ستفقد هذه الفرصة وسيفشل الاتفاق"، داعياً إياها "لمواصلة الحوار والضغط على قادة الحوثيين خلال هذه المرحلة".
وحذر المصدر مرة أخرى من أنه في حال فشل الاتفاق، فإن التحالف قد يضطر لإعادة اطلاق الحملة العسكرية للسيطرة على المدينة.
وبموجب اتفاق ستوكهولم سينتشر مراقبون دوليون في الحديدة وتنسحب جميع القوات منها في غضون 21 يوما من بدء الهدنة.
ومن المفترض أن تصل إلى اليمن هذا الأسبوع بعثة الأمم المتحدة لترؤس لجنة عسكرية تضم ممثلين عن قوات يمنية مدعومة من التحالف، وقوات جماعة الحوثيين، لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة.
والثلاثاء الفائت، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك، إن رئيس لجنة إعادة الانتشار، الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كاميرت، سيعقد أول اجتماع له عبر دائرة مغلقة من نيويورك اليوم الأربعاء، قبل أن يتوجه إلى اليمن لاحقاً خلال أسبوع.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الذي تم التوصل إليه بمشاورات السويد بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)، حيز التنفيذ الساعة 12 ليل الاثنين/الثلاثاء الفائت بالتوقيت المحلي.
ويتضمن الاتفاق انسحاب جميع القوات المقاتلة من المدينة وموانئها الحديدة والصليف ورأس عيسى، ونشر قوات محلية ومحايدة في المدينة والميناء تحت إشراف قوات أممية، وفتح ممرات إنسانية، وتمكين الأمم المتحدة من الإشراف على إدارة الميناء الذي يشكل شريان حياة لملايين المواطنين.
ويدرس مجلس الأمن الدولي حالياً مشروع قرار بريطاني يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقديم مقترحات بحلول نهاية الشهر بشأن كيفية مراقبة وقف اطلاق النار وإعادة نشر القوات ودعم مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية في إدارة وتفتيش موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
وتأمل الأمم المتحدة أن ينجح اتفاق الحديدة أحد مخرجات مشاورات السويد التي استمرت ثمانية أيام متتالية واختتمت الخميس الماضي، كخطوة على طريق إنهاء الحرب المستمرة في اليمن منذ قرابة أربع سنوات. ومن المقرر أن تعقد في يناير المقبل، جولة مشاورات جديدة بين الأطراف اليمنية، ضمن جهودها للحل للسياسي للأزمة اليمنية.
وينفذ التحالف بقيادة السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وبفعل استمرار الصراع الدموي، بات اليمن بحسب تأكيدات الأمم المتحدة، يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وأصبح أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
وأسفر الصراع عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.