
Click here to read the story in English
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الجمعة، أنها قررت تمديد إعفاء العراق من عقوباتها المفروضة على إيران لمدة 90 يوماً، للسماح لبغداد بمواصلة استيراد الغاز الإيراني الحيوي المُستخدم في تشغيل محطات الكهرباء بالبلاد.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية، اليوم، إن الولايات المتحدة منحت العراق إعفاء جديد مدته 90 يوما لتمكينه من مواصلة دفع ثمن وارداته من الكهرباء والغاز الطبيعي من إيران، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية تعمل مع العراق لإنهاء اعتماده على الغاز الطبيعي الإيراني وزيادة استقلاله في مجال الطاقة.
وأمس الخميس، قال مسؤولان عراقيان، إن بغداد توصلت مع واشنطن، لاتفاق لتمديد الإعفاء، وهو موعد انتهاء إعفاء سابق مدته 45 يوما، أثناء زيارة وفد عراقي إلى واشنطن.
وذكر المسئول الأمريكي أن بلاده ستواصل جهودها لدعم استخدام العراق لموارده الطبيعية، وتفعيل الاقتصاد والتنمية العراقية والتشجيع على قيام عراق ديمقراطي مزدهر خال من النفوذ الإيراني، حد تعبيره.. مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستتابع المحادثات مع شركائها في العراق بشأن العقوبات المرتبطة بإيران.
وفي 5 نوفمبر الفائت، أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على صادرات إيران من الطاقة بسبب برنامجها النووي وتدخلها في الشرق الأوسط، لكنها منحت إعفاءات لبضعة مشترين لتلبية حاجات المستهلكين من الطاقة.
ويعتمد العراق على الغاز الإيراني لتغذية محطاته لتوليد الكهرباء ويستورد حوالي 1.5 مليار قدم مكعب يومياً عبر خطوط أنابيب في الجنوب والشرق.
وأكد مسؤول عراقي رفيع في قطاع الطاقة، في 6 ديسمبر الجاري، أنه بحلول نهاية عام 2020، ستستغني بلاده عن استيراد الغاز الإيراني المُستخدم في تشغيل محطات الكهرباء.
وقال رئيس شركة غاز الجنوب الحكومية العراقية حيان عبد الغني، للصحفيين حينها، إنه بحلول نهاية 2020، سيعزز إنتاج العراق من الغاز، إذ من المتوقع أن يصل إنتاجه إلى 1.3 مليار قدم مكعب يومياً، بزيادة قدرها 400 مليون قدم مكعب عن المستويات الحالية، مما سيساهم على إيقاف استيراد الغاز الإيراني.
وأضاف: "إنتاج العراق الحالي من الغاز لا يكفي لسد حاجة محطات الكهرباء، ولذلك نحن مازلنا نستورد الغاز من إيران، ونحتاج على الأقل 24 شهرا لتشغيل مشاريع الغاز الجديدة وبدء الإنتاج".
مسألة حساسة جداً
وأبلغ مسؤول بارز بالحكومة العراقية ومسؤول بالبنك المركزي رويترز، اليوم الجمعة، بأن المحادثات مع الولايات المتحدة مستمرة لوضع التفاصيل النهائية بما في ذلك كيفية الدفع لإيران مقابل واردات الطاقة.
وقالت إدارة ترامب إنه يجب على العراق ألا يدفع لإيران بالدولار الأمريكي أو اليورو. وانضم فريق من البنك المركزي العراقي إلى الوفد لإيجاد حل.
وتقول واشنطن إنها تريد كبح نفوذ إيران في الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق حيث لطهران سطوة في المجالين السياسي والتجاري.
وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في الحادي عشر من ديسمبر إن الولايات المتحدة تعمل مع العراق بشأن الغاز الإيراني لأنه "مرتبط بمسألة حساسة جدا هي الكهرباء".
وغذت انقطاعات متكررة للكهرباء احتجاجات في صيف هذا العام في جنوب العراق.
واجتمع رئيس الوزراء العراقي، الذي تولى المنصب في أكتوبر، مع وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري في بغداد هذا الشهر. واجتمع بيري أيضا مع وزيري النفط والكهرباء العراقيين.
وأفادت صحف رسمية عراقية الشهر الماضي، بأن بغداد توصلت إلى اتفاق مع شركة جنرال الكتريك الأمريكية ومنافستها الألمانية سيمنس لإقامة وحدات متنقلة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز الطبيعي المسال في بعض حقول النفط الجنوبية الصغيرة.
وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" في أكتوبر الماضي، أن الحكومة الأمريكية تدخلت لصالح جنرال الكتريك من أجل عقد سعت إليه الشركتان كلتاهما لتوريد معدات لتوليد 11 جيجاوات من الكهرباء ذكرت تقارير أن قيمته حوالي 15 مليار دولار.
ويعد العراق، بعد نفاذ سريان الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران، المتضرر الأكبر من النزاع بين طهران وواشنطن بسبب اعتماده بشكل شبه كلي على مشتقات الطاقة ومواد أساسية من هذا البلد الذي يشاركه حدودا تمتد لأكثر من ألف كيلومتر.
والعراق ثاني أكبر مستورد للمنتجات الإيرانية، بمعزل عن المحروقات، وبلغ مجموع ما استورده العراق من إيران العام الماضي نحو ستة مليارات دولار من البَضائِع الإيرانيّة، ونِصف كَهرباء بلاده تأتِي مِنها، وهُناك أربَعة ملايين إيراني يزورون المزارات المُقدَّسة في قُم وكَربلاء.
وأظهرت بيانات اقتصادية إيرانية مؤخراً، أن صادرات إيران من السلع غير النفطية إلى العراق بلغت خلال مارس / أكتوبر، من العام 2018 ، بلغت أكثر من 6.7 مليار دولار، ما يشكل خُمس إجمالي الصادرات الإيرانية إلى الخارج.
وأكد تقرير صادر عن مؤسسة الجمارك الإيرانية في 14 ديسمبر الجاري، أن 21 بالمئة من صادرات إيران غير النفطية، تم تصديرها إلى العراق الذي تفوق على الإمارات في توريد السلع الإيرانية بفضل رغبة التجار الإيرانيين وانخفاض قيمة العملة المحلية الإيرانية.