
أبدت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ترحيباً مشروطاً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2451، بشأن الازمة اليمنية والصادر يوم الجمعة، بأجماع أعضاء المجلس.
ونقلت وكالة الأنباء "سبأ" بنسختها في عدن والرياض التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بيان عن الحكومة رحبت فيه بالقرار الذي اقترحته بريطانيا.
وقالت الحكومة في بيانها، إن القرار شدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل استنادا لما اسمته "المرجعيات الثلاث المتفق عليها المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لاسيما القرار 2216". لكن جماعة الحوثيين (أنصار الله) لا تعترف بتلك المرجعيات الثلاث.
وأضافت بحسب البيان، أن ذات القرار "جدد تأكيد المجتمع الدولي على وحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه".
ويسعى القرار إلى إعطاء دور للأمم المتحدة في الاشراف والإدارة على موانئ اليمن الاستراتيجية في محافظة الحديدة التي يمر عبرها 80 بالمئة من احتياجات السكان الغذائية والدوائية وكذلك المساعدات الانسانية.
وعبر البيان الصادر باسم الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، عن ترحيبها بالدعوة التي تضمنها نص القرار إلى الالتزام باتفاق ستوكهولم وفقاً للجداول الزمنية المحددة في وثائق الاتفاق.
وشددت في ذات الوقت على ما اسمته بـ"انسحاب" مسلحي جماعة الحوثيين (انصار الله) المدعومة من ايران "من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وتنفيذ آلية اتفاق تبادل الأسرى، وما ورد في إعلان تفاهمات مدينة تعز".
وأعربت حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عن "استعدادها الكامل للانخراط بكل إيجابية مع جهود المبعوث الأممي ودعوته لمواصلة المشاورات السياسية، فور تنفيذ كافة بنود ما تم التوصل إليه في ستوكهولم"، إلا أنها ربطت ذلك بشروط أهمها: "انسحاب الحوثيين من الحديدة وموانئها، وضمان عودة السلطات الحكومية الشرعية"، بالإضافة الى ما اسمته بـ"الحفاظ على التسلسل الهرمي للسلطة وفقًا للقانون اليمني".
وقالت: إن ذلك ورد في "اتفاق ستوكهولم حول الحديدة"، بحسب البيان.
ويسيطر الحوثيون على مدينة وميناء الحديدة غربي اليمن منذ أواخر عام 2014، فيما تسعى قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لانتزاع المدينة من قبضة الحوثيين، ودارت مؤخراً معارك ضارية حول المدينة وفي أطرافها.
ونصت وثائق اتفاقات ستوكهولم التي نشرتها الأمم المتحدة، ووقعت في 13 ديسمبر الجاري بعد مشاورات للسلام بين طرفي الصراع في اليمن استمرت 8 أيام في السويد، على إعطاء الأمم المتحدة دوراً قيادياً في إدارة الموانئ، وإعادة انتشار لقوات الطرفين خارج المدينة في غضون 21 يوماً.
ونص قرار مجلس الأمن 2451 على تعيين وحدة مراقبة دولية تابعة للأمم المتحدة للقيام بمهمة متابعة تلك الاتفاقات بما فيها مراقبة سيران وقف إطلاق النار، والإشراف على اخلاء مدينة الحديدة وموانئ رأس عيسى والصليف من كافة القوات المسلحة.
وانتقدت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في بيانها يوم الجمعة، المجتمع الدولي لعدم إدانته جماعة الحوثيين، التي اتهمتها بالوقوف وراء فشل مشاورات ستوكهولم في ما يتعلق بالتخفيف عن معاناة الشعب اليمني.
وقالت الحكومة إنها قدمت الكثير من المقترحات في اطار إعادة فتح صنعاء أمام الرحالات الدولية عبر مطار عدن الدولي، وكذا دعم المؤسسات المالية والإدارية للحكومة، ودعم البنك المركزي في عدن، لمساعدته على دفع مرتبات جميع موظفي الدولة وفقاً لكشوفات ديسمبر 2014.
وبموجب نصوص قرار مجلس الأمن الدولي، فإن الأمين العام للأمم المتحدة مخول بإنشاء ونشر، لفترة أولية لمدة ثلاثين يوما منذ اعتماد القرار، فريق طلائع للبدء في مراقبة ودعم وتيسير التطبيق الفوري لاتفاق ستوكهولم، بما في ذلك الطلب من الأمم المتحدة برئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتقديم إحاطة بهذا الشأن لمجلس الأمن في غضون أسبوع.
ودعا القرار، الأطراف اليمنية إلى تطبيق اتفاق ستوكهولم وفق الأطر الزمنية المحددة.
وشدد على ضرورة أن تحترم كل الأطراف اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة، الذي بدأ في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وإعادة نشر القوات المقررة في مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ في غضون 21 يوما من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ورحب القرار باستعراض المبعوث الخاص لأمين عام المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، لإطار عمل المفاوضات في ستوكهولم، بعد التشاور مع الأطراف، وبخطته لبحث إطار العمل خلال الجولة المقبلة من المحادثات لتمهيد الطريق لاستئناف المشاورات الرسمية على مسار التوصل إلى حل سياسي.
وطلب القرار من الأمين العام تقديم مقترحات، في أقرب وقت ممكن قبل 31 ديسمبر الجاري، حول كيفية تقديم الأمم المتحدة الدعم الكامل لاتفاق ستوكهولم وفق ما طلبته الأطراف، بما في ذلك عمليات مراقبة وقف إطلاق النار والانسحاب المتبادل للقوات، والقيام بدور رئيسي في دعم شركة اليمن لموانئ البحر الأحمر في عمليات الإدارة والتفتيش في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وتعزيز وجود الأمم المتحدة في المدينة والموانئ، وتقديم تقريرا أسبوعيا لمجلس الأمن بهذا الشأن.
ويعيش اليمن منذ نحو ثلاث سنوات و9 أشهر، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.