
اعتبرت جماعة الحوثيين (أنصار الله) قرار مجلس الأمن الدولي الصادر أمس الجمعة، والذي يشدد على تنفيذ (اتفاق ستوكهولم) بين اطراف الصراع في اليمن، "خطوة إيجابية ومهمة يمهد للوصول الى حل سياسي شامل" للازمة التي تعصف بالبلد منذ نحو أربع سنوات.
وقال رئيس وفد الحوثيين المفاوض والناطق الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، مساء الجمعة: "إنها خطوة مهمة نحو وقف العدوان وفك الحصار".
واستنكر عبدالسلام في تعليقه على القرار، موقف الولايات المتحدة الامريكية، حينما طالبت بحذف نص يدعو إلى التحقيق مع الجهات التي تقف خلف الانتهاكات والجرائم الانسانية التي طالت المدنيين.
وكتب في تويتر: "رغم ملاحظتنا ومؤاخذتنا على بعض مصطلحاته ومضامينه، واستنكارنا للموقف الأمريكي الرافض إدراج التحقيق في الانتهاكات المروعة التي حدثت بحق اليمنيين، إلا أننا نعتبر قرار مجلس الأمن الجديد الداعم (لاتفاق استوكهولم) خطوة إيجابية ومهمة نحو وقف العدوان وفك الحصار تمهيدا للحل السياسي الشامل".
إلى ذلك نقلت وكالة الانباء اليمنية (سبأ) بنسختها التي تديرها جماعة الحوثيين من صنعاء، اليوم السبت، ترحيب "المجلس السياسي الأعلى" بالنقاط التي وردت في قرار مجلس الأمن الدوري (2451).
وقال المجلس السياسي إن القرار يؤكد على اتفاقات ستوكهولم وفي مقدمتها وقف إطلاق النار بالحديدة واتفاق تبادل الأسرى.
ويُعد "المجلس السياسي الأعلى" أعلى جهاز تنفيذي في سلطة الأمر الواقع بالعاصمة اليمنية صنعاء، تشكل في سبتمبر 2016 أثر اتفاق بين جماعة الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، أكبر الأحزاب اليمنية.
ويتكون المجلس السياسي الأعلى في صنعاء من عشرة أعضاء مناصفة بين الطرفين، غير أن جماعة الحوثيين تهيمن على أعمال المجلس منذ تأسيسه.
ويدور في اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
ونص قرار مجلس الأمن رقم 2451، على تعيين وحدة مراقبة دولية تابعة للأمم المتحدة للقيام بمهمة متابعة تلك الاتفاقات بما فيها مراقبة سيران وقف إطلاق النار، والاشراف على اخلاء مدينة الحديدة ومينائها ومينائي رأس عيسى والصليف غربي اليمن من كافة القوات المسلحة.
وبموجب نصوص القرار فإن الأمين العام للأمم المتحدة مخول بإنشاء ونشر، لفترة أولية لمدة 30 يوما منذ اعتماد القرار، فريق طلائع للبدء في مراقبة ودعم وتيسير التطبيق الفوري لاتفاق ستوكهولم، بما في ذلك الطلب من الأمم المتحدة برئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتقديم إحاطة بهذا الشأن لمجلس الأمن في غضون أسبوع.
ودعا القرار، الأطراف اليمنية إلى تطبيق اتفاق ستوكهولم وفق الأطر الزمنية المحددة.
وشدد على ضرورة أن تحترم كل الأطراف اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة، الذي بدأ في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وإعادة نشر القوات المتقاتلة حول مدينة الحديدة وأطرافها إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ في غضون 21 يوما من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ورحب القرار باستعراض المبعوث الدولي الخاص لليمن مارتن غريفيث لإطار عمل المفاوضات في ستوكهولم، السويد، بعد التشاور مع الأطراف، وبخطته لبحث إطار العمل خلال الجولة المقبلة من المحادثات لتمهيد الطريق لاستئناف المشاورات الرسمية على مسار التوصل إلى حل سياسي.
وطلب القرار من الأمين العام تقديم مقترحات، في أقرب وقت ممكن قبل الحادي والثلاثين من ديسمبر 2018، حول كيفية تقديم الأمم المتحدة الدعم الكامل لاتفاق ستوكهولم وفق ما طلبته الأطراف، بما في ذلك عمليات مراقبة وقف إطلاق النار والانسحاب المتبادل للقوات، والقيام بدور رئيسي في دعم شركة اليمن لموانئ البحر الأحمر في عمليات الإدارة والتفتيش في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وتعزيز وجود الأمم المتحدة في المدينة والموانئ، وتقديم تقريرا أسبوعيا لمجلس الأمن بهذا الشأن.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وتسبب الصراع في اليمن بمقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، فضلاً عن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.