
Click here to read the story in English
قدم المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي ضد داعش في سوريا، بريت مكغورك، استقالته من منصبه، بعد ساعات من استقالة وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، إثر اختلافه مع الرئيس دونالد ترامب في السياسات الخارجية، وذلك بعد مرور ثلاثة أيام على قرار ترامب سحب قواته من سوريا.
ونقلت شبكة "سي بي إس" الأمريكية، عن مسؤولين، اليوم السبت، قولهم إن بريت مكغورك، مبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، تقدم باستقالته أمس الجمعة، وذلك بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع، جيمس ماتيس، استقالته لخلافات تتعلق بإعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب قواته من سوريا.
وأكدت الشبكة الإخبارية أن مكغورك أبلغ وزير الخارجية، مايك بومبيو، بأنه "سيسرع من رحيله لخلاف شديد مع ترامب حول قراره الخاطف بسحب 2000 جندي أمريكي من سوريا"، مشيرةً إلى أن ماكغورك، "كان يخطط لترك منصبه في فبراير العام المقبل.
وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الليلة الماضية، استقالة وزير الدفاع، جيمس ماتيس، من منصبه في نهاية فبراير 2019.
وتأتي استقالة ماتيس بعد يوم واحد فقط من إعلان ترامب انسحاب كامل القوات الأمريكية من سورية خلال 100 يوم، كما يدرس الأخير سحب القوات الأمريكية من أفغانستان.
وقال ماتيس في رسالة وجهها إلى ترامب إن نظرته إلى العالم التي تميل إلى التحالفات التقليدية والتصدي لـ"الجهات الخبيثة" تتعارض مع وجهات نظر الرئيس.
وأضاف: "لأنه من حقك أن يكون لديك وزير دفاع وجهات نظره تتوافق بشكل أفضل مع وجهات نظرك حول هذه القضايا وغيرها، أعتقد أنه من الصواب بالنسبة إلي أن أتنحى عن منصبي".
ومثل قرر ترامب الأربعاء الفائت، سحب قواته من سوريا، بمثابة صفعة مفاجئة لماتيس، الذي حذر من أن انسحابا مبكرا من سوريا قد يكون "خطأ استراتيجياً فادحاً".
ويوم الخميس، قال مسؤولون إن ترامب يبحث إصدار أمر بسحب أعداد كبيرة من القوات الأمريكية من الحرب الدائرة منذ 17 عاما في أفغانستان، وهو ما يمثل تحديا جديدا لماتيس.
وذكر مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ماتيس أعلن استقالته بعد اجتماع مباشر مع ترامب تحدث فيه الاثنان عن اختلاف الرؤى بينهما.
وأثارت استقالة وزير الدفاع الأمريكي وسياسات الرئيس دونالد ترامب التي دفعته إلى ذلك، قلق حلفاء واشنطن الرئيسيون، الذين أثنوا على الوزير ماتيس كشريك يحظى بالثقة.
وقالت المتحدثة باسم حلف شمال الأطلسي أوانا لانجيسكو أمس الجمعة: "قدم الوزير ماتيس مساهمة مهمة في إبقاء الحلف قويا ومستعدا للتعامل مع التحديات الأمنية الكبيرة التي نواجهها". وأضافت "يحظى باحترام واسع كرجل عسكري ودبلوماسي".
وينظر لماتيس على نطاق واسع في أوروبا كشخصية موثوقة في حلف شمال الأطلسي بخلاف ترامب الذي حذر الحلفاء الأوروبيين من أن واشنطن قد تنسحب من الحلف إن لم يعزز الأوروبيون الانفاق الدفاعي.
وأضافت المتحدثة لانجيسكو: "نحن ممتنون للالتزام الراسخ من الولايات المتحدة تجاه الحلف. القيادة الأمريكية تحافظ على قوة تحالفنا على جانبي الأطلسي".
بينما أكد جي فيرهوفشتات رئيس وزراء بلجيكا السابق وزعيم الليبراليين في البرلمان الأوروبي أن الاستقالة تفرض على الاتحاد الأوروبي ضرورة التعجيل بتنفيذ خططه الهادفة لتعزيز قدراته الدفاعية الخاصة، وفقا لرويترز .
كما أثارت استقالة ماتيس انزعاج حلفاء واشنطن في منطقة آسيا والمحيط الهادي الذين ينسبون للجنرال المتقاعد الفضل في بناء الثقة وتحجيم النزعات الانعزالية.
والمنطقة التي تضم حلفاء أقوياء لواشنطن مثل اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا، بها بعض من أشد البؤر سخونة في العالم، في ظل التوتر المحتدم في شبه الجزيرة الكورية والاحتكاكات الناجمة عن عسكرة الصين لبحر الصين الجنوبي.
وأكدت فرنسا وبريطانيا وألمانيا حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي، استمرار العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي لا يزال المتشددين يشكلون خطرا حتى رغم إعلان ترامب هزيمتهم.
واعتبرت الدول الثلاث أن التحول المفاجئ في مسار الولايات المتحدة تجاه سوريا، في إطار وفاء ترامب بتعهد انتخابي عام 2016، يهدد بتقويض المعركة ضد داعش.
وفرنسا عضو بارز في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويحارب المتشددين في سوريا والعراق ولها نحو ألف جندي بينهم أفراد من القوات الخاصة متمركزين في شمال البلاد إلى جانب القوات العربية والكردية.
وتنشر الولايات المتحدة أكثر من ألفين من قواتها في سوريا، ويتركز الجزء الأكبر منها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمالي سوريا، وجزء أقل في قاعدة "التنف" العسكرية في ريف حمص التي تنتشر فيه أيضاً قوات فرنسية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".