أفادت وكالة الأناضول التركية اليوم الأحد أن قوات أمنية في مدينة عدن جنوبي اليمن مقرّبة من دولة الإمارات أخلت سبيل وفد تركي تابع لمنظمات إغاثية بعد أن احتجزته لمدة يومين في أحد الفنادق، مع حجز جوازات سفر أعضائه خلال المدة المذكورة.
ونقلت الوكالة التركية الرسمية عن أحد أعضاء الوفد قوله إن القوات المقربة من الإمارات أخلت سبيل الوفد، مشيراً إلى أن القوات اقتادت الوفد مساء أمس (السبت) إلى مركز للشرطة استجوبتهم فيه، ثم أخلت سبيلهم في ساعات الليل وأعادت إليهم جوازات السفر.
وذكر أن أعضاء الوفد سيستلمون سيارتهم وبقية أغراضهم غداً الاثنين، مؤكداً أنهم سيواصلون أنشطتهم الإغاثية في اليمن.
والإمارات عضو رئيسي في التحالف الذي تقوده السعودية، وينفذ منذ مارس 2015 عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي بهدف إعادته للحكم في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سبتمبر 2014.
وأنشأت الإمارات عدة قوات وتشكيلات عسكرية وأمنية يمنية خصوصاً في المحافظات الجنوبية ودربتها وأشرفت على تجهيزاتها وتعمل تحت إمرتها تقدر بآلاف الجنود في إطار إستراتيجية لمواجهة الحوثيين من جهة، وكذا محاربة تنظيم القاعدة الذي استغل الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات وحاول توسيع سيطرته في المنطقة قبل طرده منها، حد زعم الإمارات.
وكانت وكالة الأناضول التركية ذكرت في وقت سابق اليوم الأحد أن قوات مقربة من الإمارات تحتجز منذ يومين في عدن شخصين من جمعية "بشير" الخيرية التركية وآخراً من "وقف الديانة" التركي.
وقالت نقلاً عن أحد أعضاء الوفد التركي خلال اتصال هاتفي من مقر للشرطة إن الوفد دخل اليمن يوم 15 ديسمبر قادماً من سلطة عمان، لينتقل إلى مدينة سيئون ضمن جهود إغاثية إنسانية.
وأضاف العضو المحتجز أن الوفد انتقل من سيئون إلى مدينة مأرب، ومن مأرب اتجه يوم 20 ديسمبر إلى مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد.
وأكد أنه قبل وصول الوفد التركي إلى عدن بعدة كيلومترات، أوقفت قوات حكومية مقربة من الإمارات الوفد، ونقلت أفراده إلى مقر عسكري في عدن، دون توضيح سبب الاحتجاز.
وذكر عضو الوفد التركي الإغاثي أن أفراد الوفد نقلوا من المقر العسكري بعد توقيف استغرق أكثر من 3 ساعات، إلى مركز للشرطة حيث استجوبوا حتى الصباح ، مضيفاً أن قوات الأمن اليمنية نقلت أفراد الوفد إلى فندق في عدن بعد استجوابهم، ولم تُعد إليهم جوازات السفر.
وبيّن أن الوفد لم يتعرض لأي معاملة سيئة خلال مدة احتجازهم، معرباً عن أسفه من احتجازهم في اليمن الذي جاؤوا إليه لتقديم مساعدات إنسانية.
وكانت قوات تابعة لدولة الإمارات في محافظة عدن احتجزت يوم الجمعة الماضي وفداً إعلامياً تركياً، قبل إطلاق سراحه بعد ساعات.
وقالت مصادر في الخارجية التركية لصحيفة "ديلي صباح": إنه تم إطلاق سراح طاقم شبكة قناة "TRT" التركية الرسمية في مدينة عدن باليمن بعد أن احتجزته قوات مدعومة من الإمارات "عن طريق الخطأ".
وفي بيان مقتضب قالت الخارجية التركية :"نتابع موضوع احتجاز طاقم إعلامي تركي من قبل قوات تابعة للإمارات في عدن باليمن".
والواقعة ليست الأولى من نوعها، ففي العام الماضي، منعت قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتياً، والتي تتولى حماية ميناء المعلا في عدن اليمنية، عدداً من وزراء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، من حضور استقبال سفينة إغاثة تركية، وتفريغ شحنتها في الميناء.
كذلك منعت القوة الأمنية التي تتولى مهام حفظ الأمن في الميناء وفد إغاثة تركي من دخول الميناء للإشراف على تفريغ شحنة مساعدات من سفينة إغاثة تركية.
ويعيش اليمن منذ نحو ثلاث سنوات و9 أشهر، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
ويشهد اليمن حرباً دامية منذ قرابة أربع سنوات، بين قوات الرئيس عبدربه منصور هادي مسنودة بالتحالف العربي، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، خلفت نحو 11 ألف قتيل من المدنيين، وشردت ثلاثة ملايين مواطن داخل البلاد وفر الآلاف خارجها، فضلا عن تسببها بـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفق الأمم المتحدة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.