
دعا رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة عدن جنوب اليمن، والمدعوم إماراتيا عيدروس الزبيدي، يوم الاحد إلى فك ارتباط الجنوب اليمني عن الشمال مؤكدا إستعداد الجنوبيين للدفاع عن أرضهم عسكرياً حال تجاهل قضيتهم.
وطالب زعيم حركة الإستقلال في جنوب اليمن في حديثه إلى صحيفة الإندبندنت البريطانية، بإجراء استفتاء فوري على قضية الانفصال .. داعيا الأمم المتحدة على معالجة "قضية الجنوب" في محادثات السلام المستقبلية لحل النزاع الدامي المستمر في اليمن لقرابة اربع سنوات المقرر إجراؤها الشهر المقبل.
واعتبر حاكم عدن السابق الذي اقاله الرئيس عبد ربه منصور هادي في ابريل عام ٢٠١٧ ان المجلس الانتقالي الجنوبي قد "أصيب بخيبة أمل كبيرة" بسبب استبعاده من محادثات السلام التي أجرتها الأمم المتحدة مؤخرا في السويد، والتي أسفرت عن هدنة هشة بين الحوثيين والحكومة اليمنية في محافظة الحديدة الساحلية غربي البلاد.
واليمن التي لم تتوحد إلا في عام 1990، تمزقها حرب معقدة مستمرة منذ أربع سنوات بين جماعة الحوثيين المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء، والحكومة المعترف بها دوليا المدعومة من المملكة العربية السعودية والإمارات وحلفائها الخليجيين.
والمجلس الانتقالي الجنوبي، كيان تم انشائه في مايو 2017 بدعم من الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ويتخذ من مدينة عدن مقراً رئيسياً له وينضوي فيه قوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله، واستعادة الدولة الجنوبية التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري البلاد.
ويُنصِّبُ المجلس الانتقالي نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، لاسيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن المجلس يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه الإمارات.
وحذر الزُبيدي من أن القوات الجنوبية ستدافع عن أراضيها إذا لم تؤخذ على محمل الجد.. زاعما إن غالبية الجنوبيين يريدون عودة الدولة الجنوبية، مع اعتبار مدينة عدن الساحلية الجنوبية عاصمتهم.
وأكد ان "المجلس الانتقالي الجنوبي" يهدف إلى إطلاق حوار مع جميع الاطراف السياسية واستخدام جميع الوسائل السلمية والديمقراطية لمناقشة حق تقرير المصير .. موضحا ان شعب الجنوب منذ العام 1991جاهد لاستعادة شرعية أرضه.
وقال "نحترم جميع قوانين وقرارات الأمم المتحدة، ونفضل الحوار لحل الخلافات، ولكن إذا لم يحدث ذلك فإننا سندافع عن أنفسنا وأرضنا بقوة. نحن من يسيطر على الأرض عسكرياً وأمنياً، وسندافع عن أرضنا بكل الوسائل والخيارات المتاحة".
واضاف الزُبيدي، إن الوقت قد حان لمعالجة القضية الجنوبية، حيث يخطط مبعوث الأمم المتحدة لدى اليمن، مارتن غريفيث، لجولة جديدة من المحادثات في يناير لوضع اللمسات الأخيرة على سلام طويل الأمد وتحديد مستقبل البلاد.
وأكد الزُبيدي أن الرئيس عبد ربه منصور هادي يظل رئيسا مؤقتا إلى أن يتم إجراء استفتاء في الجنوب حول قضية الانفصال .
وتابع قائلا "نحن مستعدون لبدء المفاوضات مع جميع الأطراف وقد أبلغنا السيد جريفيث بالفعل، واكد إنه ملتزما بإنهاء الخلافات بين الأطراف المتحاربة.
وأسهم المجلس الانتقالي الجنوبي والمسلحين التابعين له بدور فاعل على الأرض، إلى جانب قوات التحالف بقيادات السعودية والامارات ضد قوات الحوثيين أثناء المواجهات عام 2015 التي أدت الى انتزاع التحالف للسيطرة على المحافظات الجنوبية من قبضة الحوثيين في يوليو من العام ذاته.
ويتكأ "الانتقالي الجنوبي" على دعم لوجستي وعسكري إماراتي مكثف، وتشكل قوات موالية له العمود الرئيسي في المواجهات الجارية حالياً في الحديدة غربي اليمن بين قوات يمنية مشتركة مدعومة من التحالف وقوات الحوثيين.
ومكن الدعم اللوجستي والعسكري للمجلس الانتقالي، من معارضة حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في المناطق الجنوبية والشرقية لليمن الخاضعة لسيطرة التحالف، أسفرت مؤخراً عن إقالة رئيس الحكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، بعد أن تم منعه وعدداً من أعضاء حكومته من العودة لمزاولة أعمالهم في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة لها.
يذكر أن المجلس الانتقالي لا يقر بتبعيته لحكومة هادي ويسيطر على أغلب المناطق في مدينة عدن، ويؤكد أن مساندته لقوات التحالف بقيادة السعودية تندرج في أطار مساعيه لتحقيق "مشروع استعادة دولة الجنوب".
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية