
Click here to read the story in English
زار رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار في محافظة الحُديدة غربي اليمن الجنرال الهولندي باتريك كاميرت اليوم الاثنين ميناء الحديدة الاستراتيجي في أولى مهامه في المدينة الساحلية.
وحسب وكالة الأنباء الفرنسية فقد زار كاميرت الميناء وتنقل في أرجائه وشاهد آثار القصف.
وقال نائب مدير الميناء المعين من قبل جماعة الحوثيين يحيى شرف الدين إن كاميرت وعد بأن تنتهي الحرب ، مشيراً إلى أن "النزاع اليمني كان منسيّاً لسنوات، لكنّ المجتمع الدولي أصبح مصمّماً على إنهائه".
وذكر شرف الدين أن كاميرت "شدّد على أهمية تطبيق الاتفاق، وأشار إلى أنه سيزور مناطق خطوط التماس في وقت لاحق".
ويترّأس الجنرال الهولندي المتقاعد لجنة مشتركة، تضمّ فريقاً من الأمم المتحدة وممثلين عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله) وفقاً لمخرجات اتفاق السويد بين طرفي النزاع برعاية الأمم المتحدة.
وكان كاميرت وصل إلى مدينة الحديدة مساء الأحد عقب لقائه في صنعاء، التي قدم إليها من عدن، أعضاء جماعة الحوثيين في لجنة تنسيق إعادة الانتشار.
توقع المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك أن تعقد لجنة تنسيق إعادة الانتشار في محافظة الحديدة غربي اليمن برئاسة الجنرال، باتريك كاميرت اجتماعها الأول الأربعاء المقبل.
وقال دوغاريك في بيان اطلعت عليه وكالة ديبريفر للأنباء إن الأولويات خلال الأيام المقبلة ستتمثل في تنظيم أول اجتماع للجنة تنسيق إعادة انتشار القوات في مدينة الحديدة تنفيذاً لاتفاق ستوكهولم بين أطراف النزاع اليمني " الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدعومة من السعودية وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران".
ونقلت صحيفة الشرق الأوسط السعودية عن مصدر مطلع، أنه حتى الليلة الماضية، "لم يحسم اختيار مكان اللقاء، لكن هناك تقارباً، والاحتمال الكبير أن يكون على متن سفينة في البحر الأحمر"، لكن مسؤولاً في الحكومة اليمنية الشرعية قال: "لم يتم الاتفاق على شيء معين؛ لأن هناك أيضاً ألغاماً حوثية في البحر".
وأضاف المتحدث باسم الأمم المتحدة أن الجنرال كاميرت يشعر بالتفاؤل إزاء الحماس العام من قبل الطرفين للعمل على الفور.
ويؤكد مراقبون أن ساعات حاسمة تنتظر الحديدة، حيث ستحدد مدى جدية الطرفين في الالتزام باتفاق السويد، وربما قد تحدد أيضاً مستقبل عملية السلام اليمنية برمتها.
وقال عضو وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى مشاورات السويد هادي هيج،: إن اتفاقية الحديدة التي تمت في ستوكهولم لم تشتمل على بند عقوبات في حال إخلال أحد الطرفين، مبيناً أن الأمم المتحدة اكتفت بالتزامها شفهياً أن تكون ضد من يخالف الاتفاقية.
وأضاف هيج أنه "رغم مطالبة وفد الحكومة الشرعية المفاوض بإدراج بند عقوبات يطبق على الطرف الذي أخلّ بالاتفاقية كي تكون الأمور أكثر وضوحاً ومصداقية، فإن الأمم المتحدة ممثلة في الأمين العام رأت أن تسلم الحديدة بحسب المقترح الموجود للحكومة الشرعية".
وينصّ الاتّفاق على وقف لإطلاق النار في محافظة الحديدة دخل حيّز التنفيذ الثلاثاء الماضي، وعلى انسحاب الحوثيين من مينائها الي تدخل عبره غالبية المساعدات والمواد الغذائية التي يعتمد عليها ملايين السكان بحلول نهاية العام، وعلى انسحاب القوات المقاتلة من الطرفين من المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر بحلول نهاية الاسبوع الأول من 2019.
ويسري وقف إطلاق النار الهش في مدينة الحديدة وسط تبادل للاتهامات بخرقه. وتيسيطر جماعة الحوثيين على الغالبية العظمى من أرجاء المدينة، بينما تتواجد القوات الحكومية عند أطرافها الجنوبية والشرقية.
والجمعة، أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بالإجماع لإرسال مراقبين مدنيين إلى اليمن بهدف تأمين العمل في ميناء الحديدة الاستراتيجي والإشراف على إعادة انتشار القوات ووقف إطلاق النار.
ويدور في اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
ونص قرار مجلس الأمن رقم 2451، على تعيين وحدة مراقبة دولية تابعة للأمم المتحدة للقيام لمتابعة تلك الاتفاقات بما فيها مراقبة سريان وقف إطلاق النار، والإشراف على إخلاء مدينة الحديدة ومينائها ومينائي رأس عيسى والصليف غربي اليمن من كافة القوات المسلحة.
وبموجب نصوص القرار فإن الأمين العام للأمم المتحدة مخول بإنشاء ونشر، لفترة أولية لمدة 30 يوما منذ اعتماد القرار، فريق طلائع للبدء في مراقبة ودعم وتيسير التطبيق الفوري لاتفاق ستوكهولم، بما في ذلك الطلب من الأمم المتحدة برئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتقديم إحاطة بهذا الشأن لمجلس الأمن في غضون أسبوع.
ودعا القرار، الأطراف اليمنية إلى تطبيق اتفاق ستوكهولم وفق الأطر الزمنية المحددة.
وشدد على ضرورة أن تحترم كل الأطراف اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة، الذي بدأ في 18 ديسمبر الجاري، وإعادة نشر القوات المتقاتلة حول مدينة الحديدة وأطرافها إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ في غضون 21 يوما من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وينفذ تحالف عسكري بقيادة السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وتسبب الصراع في اليمن بمقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، فضلاً عن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.