
Click here to read the story in English
اتهمت روسيا يوم الأربعاء إسرائيل بانتهاك صارخ لسيادة سوريا عبر الضربات الجوية التي شنتها مساء أمس الثلاثاء داخل الأراضي السورية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان “نحن قلقون جداً جراء الضربات وطريقة تنفيذها. هذا انتهاك صارخ لسيادة سوريا”.
وشن سلاح الجو الإسرائيلي مساء أمس، الثلاثاء، غارات انطلاقا من الأجواء اللبنانية عبر صواريخ على مواقع للجيش السوري غرب دمشق.
وقال مصدر عسكري سوري في وقت سابق يوم الأربعاء إن القصف الإسرائيلي مساء الثلاثاء أسفر عن انفجار مستودع ذخيرة في محيط طريق دمشق بيروت وإصابة ثلاثة جنود بجراح، بينما قال الجيش الاسرائيلي إنه تصدى لصاروخ مضاد للطيران أطلق من سوريا.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن المصدر قوله أن وسائط الدفاع الجوي تصدت لصواريخ معادية أطلقها الطيران الحربي الإسرائيلي من فوق الأراضي اللبنانية وتمكنت من إسقاط معظم الصواريخ قبل الوصول إلى أهدافها.
من جهته كتب الجيش الإسرائيلي تغريدة على موقع تويتر، ذكر فيها أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية تصدت لصاروخ مضاد للطائرات أطلق من الأراضي السورية، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو أضرار.
بينما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف إن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم خلال الضربة الموجهة لسوريا، مساء أمس الثلاثاء، 16 صاروخا موجها من طراز “جي بي يو-39″، مشيرا إلى أن الدفاع الجوي السوري نجح في اعتراض 14 صاروخ.
وذكر كوناشينكوف بأن سقوط الصاروخين الإسرائيليين على المركز اللوجستي، التابع للواء 138 للجيش السوري، أسفر عن إصابة 3 جنود سوريين.
وكشف المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية أن سلاح الجو الإسرائيلي شن ضربات على سوريا تزامنت مع هبوط طائرات مدنية في مطار بيروت.
وأعتبر كوناشينكوف، أن الأعمال الاستفزازية لسلاح الجو الإسرائيلي الذين شن غارة ضد سوريا من الأجواء اللبنانية شكلت خطرا على طائرتين مدنيتين.
وقال كوناشينكوف للصحفيين: “الأعمال الاستفزازية لسلاح الجو الإسرائيلي مساء الثلاثاء ، عند قيام 6 طائرات إسرائيلية طراز اف-16 بشن ضربات من المجال الجوي اللبناني نحو الأراضي السورية، شكلت خطرا على طائرتين مدنيتين”.. مشيرا إلى أن هجوم طائرات سلاح الجو الإسرائيلي نفذ في لحظة هبوط طائرات مدنية لا تتبع شركات طيران روسية في مطاري بيروت ودمشق “.
وخلال الصراع المستمر منذ قرابة ثمان سنوات في سوريا، تزايد قلق إسرائيل من اتساع نفوذ إيران وحزب الله اللبناني ، الحليفين الوثيقين للرئيس السوري بشار الأسد.
وشن الطيران الإسرائيلي عشرات الأهداف التي وصفها بأنها نشر إيراني أو نقل للأسلحة إلى جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.
وهذه المرة الأولى التي توجه فيها اسرائيل ضربات في سوريا منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي انسحاب القوات الأمريكية من سوريا وكذا الأولى منذ استلام سوريا في أواخر سبتمبر نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي "إس-300" في تحد لتحذيرات إسرائيلية وأمريكية من أن بيع هذه الأسلحة سيشجع إيران ويصعد الحرب السوري.
وقررت روسيا تزويد سوريا بهذا النظام الصاروخي المتطور على الرغم من اعتراض إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عقب اتهام موسكو رسمياً لإسرائيل بالتسبب في إسقاط طائرة عسكرية روسية في سوريا في 17 سبتمبر المنصرم، خلال غارات إسرائيلية على اللاذقية ما أدّى إلى مقتل 15 عسكرياً روسيا كانوا على متن الطائرة.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارا أن إسرائيل ستواصل تنفيذ عملياتها في سوريا لمنع ترسيخ الوجود الايراني ، والقوات الموالية لها، في إشارة لقوات حزب الله اللبناني، في أي جزء من الأراضي السورية وحتى بعد تسليم روسيا منظومة الدفاع الصاروخية "إس 300" للجيش السوري.
وتدعم موسكو بقوة النظام السوري، وساهم تدخلها العسكري المباشر بجانب إيران وحزب الله اللبناني في الحرب السورية منذ 2015 ، في تغيير موازين القوى على الأرض لصالح النظام السوري الذي خسر في السنوات الأولى مساحة واسعة من الأراضي ، كما تدعم موسكو دمشق في حربها ضد الجماعات المسلحة التي تنتمي إلى تنظيمات مختلفة، أبرزها تنظيما "داعش" وجبهة النصرة، اللذين تصنفهما الأمم المتحدة ضمن قائمة الحركات الإرهابية.
وتسببت الحرب المستعرة في سوريا منذ نحو ثمان سنوات في مقتل أكثر من 350 ألف شخص، وتشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج.