
رفضت حركة المقاومة الإسلامية " حماس " التي تسيطر على قطاع غزة، أمس الأربعاء، إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت، حل المجلس التشريعي الفلسطيني " البرلمان، وسط تصاعد التوتر بين السلطة الفلسطينية وحركة فتح التي يرأسها عباس، وحماس والاتهامات المتبادلة بين الجانبين بإفشال المصالحة الوطنية بينهما.
وفي مؤشر على تصاعد حدة الانقسام الفلسطيني، عقدت الكتلة البرلمانية لحركة حماس، اليوم الأربعاء اجتماعا لنوابها في مقر المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) في غزة.
واعتبر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي عن حماس أحمد بحر، خلال الاجتماع الذي حضره ممثلون عن فصائل فلسطينية، إن قرار حل المجلس “باطل وغير قانوني” وأن التشريعي “سيواصل عمله كالمعتاد”.
السبت الماضي أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الرئاسة ماضية بشكل فوري في تنفيذ القرار الذي أصدرته المحكمة الدستورية والخاص بحل المجلس التشريعي الذي تسيطر حماس على غالبية مقاعده والدعوة لإجراء انتخابات تشريعية خلال ستة أشهر.
ويسود الانقسام الفلسطيني بين حركتي “فتح”، و”حماس” عقب فوز الأخيرة بالأغلبية الساحة في الانتخابات البرلمانية عام 2006. ويعاني المجلس التشريعي من شلل في أعماله منذ سيطرة حماس على قطاع غزة منتصف عام 2007 وتعقد الحركة جلسات منفردة لنوابها في غزة وسط مقاطعة باقي الكتل.
واتهم النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر عباس بـ “التغول على المجلس التشريعي والقانون الفلسطيني”، مؤكدا على التمسك بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني الفلسطيني بشكل متزامن.
احتجاز الدويك
وندد بحر بمنع قوات الأمن الفلسطينية رئيس المجلس التشريعي عن حماس عزيز دويك المقيم في الضفة الغربية من عقد مؤتمر صحفي في مقر المجلس في مدينة رام الله.
وأكد إن قوات الأمن احتجزت دويك وعددا من نواب حماس على حاجز عسكري ومنعتهم بالقوة من الوصول إلى رام الله لعقد مؤتمر صحفي مخصص للرد على قرار حل المجلس التشريعي.. موضحا أن قوات الأمن “احتجزت دويك وعددا من النواب وفتشت سياراتهم داخل المواقع الأمنية التابعة للسلطة وطلبوا من دويك المثول أمام ضباط جهاز المخابرات وإحضار بطاقة الهوية وصور شخصية يوم غد الخميس”.
وذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الأمن الفلسطيني منعت دويك وثلاثة من نواب حماس من عقد مؤتمر صحفي كان مقرراً في رام الله للتعليق على قرار حل المجلس.
وبحسب المصادر، حاصرت قوات الأمن الفلسطيني مقر المجلس التشريعي في رام الله، لمنع حضور نواب حركة “حماس” إلى مقر المجلس وعقد مؤتمرهم.
من جهته رفض عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني البرلمان)، الذي أصدرت المحكمة الدستورية بحله، إجراء الحل .. مؤكدا عدم تنفيذ هذا القرار الباطل الذي تمارسه أنظمة بوليسية حد وصفه .
وقال “الدويك” في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول، إن عناصر أمنية فلسطينية تحتجزه وثلاثة نواب شرقي مدينة بيت لحم (جنوب)، منذ نصف ساعة.. موضحا، إن قوات الأمن الفلسطيني، تمنعه من التوجه لمدينة رام الله، حيث كان ينوي عقد مؤتمر صحفي أمام مقر المجلس لتشريعي، حول قرار المحكمة الدستورية القاضي بحل المجلس.
وأشار الدويك إلى أنه تلقى اتصالا هاتفيا من شخص، عرّف عن نفسه بأنه ضابط في جهاز المخابرات الفلسطينية، حيث طلب منه مراجعة مقر المخابرات العامة في مدينة الخليل.
الأمن يحاصر التشريعي
من جهته علق المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري على انتشار قوى الأمن في محيط مقر المجلس التشريعي، بالقول “دورنا تنفيذ قرارات المحاكم، ولن نسمح لأحد بانتحال صفة أعضاء التشريعي”.
وأكد الضميري ، في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية (وفا)، أن قوى الأمن تنفذ قرارات المحاكم الفلسطينية، وعلى رأسها المحكمة الدستورية العليا ولن تســمح لأي كان بانتحال صفة أعضـاء التشريعي أو التكلم بهذه الصــفة، باعتبار ذلك غير قانوني.
وهدد عباس مرارا، باتخاذ خطوات ضد حماس على خلفية اتهامه لها بالمسؤولية عن تعطيل تحقيق المصالحة الفلسطينية لإنهاء الانقسام الداخلي.
وجدد الرئيس الفلسطيني، السبت الماضي، اتهامه لحماس بعرقلة المصالحة قائلاً: "نقدر الجهود المصرية لإنهاء الانقسام، وكنت قد قدمت مبادرة وحتى الآن لم تلقَ هذه المبادرة التجاوب المطلوب، ومنذ 2017 وحتى الآن حماس تماطل وتؤجل".. مؤكداً أنه "لن يتم التراجع عما اتفقنا عليه مسبقا بشأن المصالحة".
ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" اتفاقا للمصالحة في 12 أكتوبر 2017، ولكنه لم يطبق بشكل كامل، بسبب نشوب خلافات كبيرة حول عدة قضايا، منها: "تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس أثناء فترة حكمها للقطاع".
من جهتها تتهم حماس الحكومة الفلسطينية بالتقاعس عن تزويد مستشفيات غزة بالأدوية والمستلزمات الطبية، وتعطيل تحويلات العلاج بالخارج، وهو ما تنفيه الحكومة وتؤكد التزامها بواجبها الكامل تجاه القطاع، غير أن السلطة حملت حماس مرارًا المسؤولية عن أزمات القطاع.
وفرض رئيس السلطة الفلسطينية عباس، إجراءات عقابية قبل أكثر من عام على قطاع غزة قالت في حينه إنها لدفع حركة حماس لحل اللجنة الإدارية في القطاع وتسليم إدارة غزة، بالكامل لحكومة التوافق، وهو ما قامت به الحركة بعد عدة أشهر لكن الإجراءات استمرت رغم توقيع اتفاق للمصالحة بين حركتي فتح وحماس برعاية مصرية.
وشملت العقوبات خصم رواتب موظفي السلطة وقطع للكهرباء وإيقاف التحويلات الطبية للمرضى وتجميد نقل التحويلات المالية.
وتسيطر حركة حماس على قطاع غزة منذ أكثر من 12 عاما ، ويخضع لحصار إسرائيلي مصري تسبب في تدمير اقتصاده فيما وصفه البنك الدولي بأنه أزمة إنسانية بسبب نقص المياه والكهرباء والدواء.
واحتلت إسرائيل قطاع غزة في حرب عام 1967 لكنها انسحبت منه في 2005 بينما لا تزال تحتل معظم الضفة الغربية حيث يتمتع الفلسطينيون بحكم ذاتي محدود.