
وصف وزير الأعلام في الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، معمر الارياني، مساء اليوم السبت، مزاعم جماعة الحوثيين (أنصار الله) بتسليمها ميناء الحديدة، والبدء في إعادة انتشار قواتها في المحافظة الإستراتيجية بالـ"مسرحية".
واعتبر الإرياني في سلسلة تغريدات على تويتر مساء السبت، "ما حدث اليوم بالحديدة يؤكد عدم جدية ميليشيات الحوثي في تنفيذ التزاماتها" في ما يتعلق بوقف إطلاق النار في المحافظة الواقعة غربي اليمن والمطلة على البحر الأحمر بموجب اتفاق تم إبرامه في مشاورات السويد منتصف ديسمبر الجاري، بين تلك حكومته وجماعة الحوثيين، برعاية الأمم المتحدة.
١-بعد مرور 15 يوم من اتفاق السويد بات واضحا عدم جدية #مليشيا_الحوثية_الايرانية في تنفيذ التزاماتها لإنهاء الحرب وإحلال السلام.
— معمر الإرياني (@ERYANIM) ٢٩ ديسمبر ٢٠١٨
مسرحية تسليم المليشيا ميناء الحديدة لعناصر تابعة لها بقيادة المؤيد مؤشر للانقلاب الحوثي على مضامين وروح الاتفاق وقرارات مجلس الأمن ذات الصله pic.twitter.com/JCUVzcsvgq
وقال: "بعد مرور 15 يوم من اتفاق السويد بات واضحا عدم جدية مليشيا الحوثية الإيرانية في تنفيذ التزاماتها لإنهاء الحرب وإحلال السلام".. مضيفاً: "مسرحية تسليم المليشيا ميناء الحديدة لعناصر تابعة لها بقيادة المؤيد مؤشر للانقلاب الحوثي على مضامين وروح الاتفاق وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".
٢-الحكومة نفذت التزاماتها في اتفاق السويد بوقف اطلاق النار وفتح الممرات واكدت من جديد حرصها على إحلال السلام ووضع حد للمعاناة التي يعيشها اليمنيون، رغم ادراكها عدم جدية #الميليشيا_الحوثية في إحراز أي تقدم في المسار السياسي وتنفيذ الاتقاقات والقرارات الدولية وآخرها القرار 2451
— معمر الإرياني (@ERYANIM) ٢٩ ديسمبر ٢٠١٨
وزعم وزير الإعلام في الحكومة "الشرعية"، إن حكومته "نفذت التزاماتها في اتفاق السويد بوقف إطلاق النار وفتح الممرات وأكدت من جديد حرصها على إحلال السلام ووضع حد للمعاناة التي يعيشها اليمنيون، رغم إدراكها عدم جدية الميليشيا الحوثية في إحراز أي تقدم في المسار السياسي وتنفيذ الاتفاقات والقرارات الدولية وآخرها القرار 2451"، حد قوله.
٣-على المجتمع الدولي والمبعوث الخاص لليمن وضع حد للمراوغة والتلاعب الحوثي ومحاولاته التملص من تنفيذ التزاماته بموجب اتفاق السويد وبخاصة اتفاقيتي #الحديدة و #الأسرى،فالحكومة اليمنية لن تستمر في تقديم التنازلات في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيا مسلسل العبث وتحدي الارادة الدولية
— معمر الإرياني (@ERYANIM) ٢٩ ديسمبر ٢٠١٨
وخاطب الارياني في رسالة وجهها للمجتمع الدولي قائلاً: "على المجتمع الدولي والمبعوث الخاص لليمن وضع حد للمراوغة والتلاعب الحوثي ومحاولاته التملص من تنفيذ التزاماته بموجب اتفاق السويد وبخاصة اتفاقيتي الحديدة والأسرى، فالحكومة اليمنية لن تستمر في تقديم التنازلات في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيا مسلسل العبث وتحدي الإرادة الدولية".
وفي وقت سابق من اليوم السبت، أعلن الناطق باسم جماعة الحوثيين ورئيس وفدها المفاوض في مشاورات السويد، محمد عبد السلام، تسليم ميناء الحديدة الاستراتيجي لقوات خفر السواحل بحضور فريق الأمم المتحدة.
وغرد محمد عبد السلام في "تويتر" قائلاً: "تقديم خطوات أساسية في اتفاق ستوكهولم الخاص بمحافظة الحديدة، وتمثلت صباح اليوم بإعادة انتشار قوات الجيش واللجان الشعبية (التابعة للحوثيين) من ميناء الحديدة واستلام قوات خفر السواحل للميناء بحضور فريق الأمم المتحدة".
تقديم خطوات أساسية في(اتفاق ستكهولوم)الخاص بمحافظة الحديدة والتي تمثلت صباح اليوم بإعادة إنتشار قوات الجيش واللجان الشعبيةمن ميناءالحديدة واستلام قوات خفر السواحل للميناءبحضور فريق الامم المتحدة تعدخطوة متقدمة تثبت حرص القيادة السياسية على تحقيق الامن والاستقرار ودعم عملية السلام
— محمد عبدالسلام (@abdusalamsalah) ٢٩ ديسمبر ٢٠١٨
واعتبر ناطق الحوثيين ذلك "خطوة متقدمة تثبت حرص القيادة السياسية على تحقيق الأمن والاستقرار ودعم عملية السلام".
فيما قال المتحدث باسم القوات المسلحة التابعة لجماعة الحوثيين، العميد يحيي سريع، إن قوات الجماعة شرعت منذ أمس الجمعة في تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار (عبر الانسحاب) من ميناء الحديدة بحضور الأمم المتحدة.
وأسفرت المشاورات التي عقدت في السويد عن اتفاق الجانبين، جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة مع إيران، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المدعومة من تحالف عسكري عربي تقوده السعودية، على وقف لإطلاق النار في محافظة الحديدة وسحب قواتهما المسلحة وإعادة انتشارها.
كما تضمن الاتفاق تبادل لأكثر من 16 الف أسير ومعتقل من الجانبين، وتخفيف التوتر بمدينة تعز.
ويعد ميناء الحديدة شريان حياة لمعظم السكان، حيث تمر عبره غالبية المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية التي تدخل اليمن.
من جهتها زعمت وسائل إعلام تابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية، أن رئيس فريق الأمم المتحدة المكلف بمراقبة وقف إطلاق النار الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كاميرت، أقر بعدم صحة تسليم الحوثيين لميناء الحديدة، وذلك بالتزامن مع تقديم وفد حكومة الشرعية المفاوض، اليوم السبت، احتجاجاً رسمياً للأمم المتحدة حول إعلان تسليم ميناء الحديدة.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت، في وقت سابق اليوم السبت، أن عناصر من الحوثيين بدأت بالانسحاب من ميناء الحديدة، وفق ما أفاد مسؤول أممي.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الحوثيين بدؤوا بالانسحاب من الميناء المطل على البحر الأحمر منذ منتصف الليل (21,00 ت غ الجمعة).
فيما أفاد مراسل قناة "الحدث" السعودية، السبت، أن الحوثيين أطلقوا النار على جرافات للجيش اليمني أثناء فتح طريق الكيلو 16، الذي يربط بين صنعاء والحديدة وتعز.
وقال القيادي الحوثي محمد عياش قحيم، المعيّن محافظاً للحديدة من قبل الحوثيين، لـ"رويترز" إن مقاتلي الجماعة انسحبوا من الميناء وفقا لاتفاق السلام وسلموا المسؤولية إلى وحدات محلية من قوات خفر السواحل اليمنية التي كانت مسؤولة عن حماية الموانئ قبل الحرب، وسيكون هذا تحت إشراف الأمم المتحدة.
ورأى مصور من رويترز فريق الأمم المتحدة بقيادة كاميرت يراقب عملية انسحاب المقاتلين.
ومن المفترض أن يكون انسحاب الحوثيين من موانئ المحافظة الثلاثة، وهي الحديدة والصليف ورأس عيسى، أول خطوة في تنفيذ الاتفاق على أن يتبعها سحب الطرفين قواتهما من المدينة والمنطقة المحيطة.
بناء الثقة
في السياق، قال مسؤولون عسكريون في قوات الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، والتي تسيطر على بعض المناطق الجنوبية بالمدينة، لرويترز إنهم يحتاجون وقتا للتأكد من انسحاب الحوثيين بالفعل من الموانئ.
وتخشى الحكومة أن تظل قوات خفر السواحل على ولائها لحكومة الحوثيين بعد الانسحاب، ولم يتضح بعد إلى أي مدى ستنسحب القوات ومن الذي سيسيطر على الموانئ الثلاثة والمدينة، أو ما إذا كان الطرفان سيتشاركان السيطرة مع مراقبي الأمم المتحدة المتمركزين بين الجبهتين.
وصوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع، يوم 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، على قرار أممي جديد يدعم اتفاق السويد حول اليمن، ويسمح للأمين العام للأمم المتحدة، بنشر فريق مراقبين أولي في مدينة الحديدة وموانئها.
وأعتمد القرار الأممي رقم (2451) الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الطرفين حول محافظة الحديدة، وموانئها بما فيها مينائي "الصليف ورأس عيسى"، وآلية تنفيذية لتفعيل اتفاق تبادل السجناء، وبيان تفاهم بشأن تعز.
ودعا القرار الأطراف اليمنية إلى تنفيذ اتفاق السويد، وفقا للجداول الزمنية المحددة فيه، وشدد على الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار المتفق عليه في محافظة الحديدة، وإعادة الانتشار المتبادل للقوات إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ، خلال 21 يوماً من سريان مفعول وقف إطلاق النار، وإزالة أي مظاهر عسكرية من المدينة.
ومنذ أواخر 2014، تخضع مدينة الحديدة لسيطرة الحوثيين، وشنت قوات الحكومة "الشرعية" بدعم من التحالف العربي، هجوماً لانتزاع السيطرة عليها، بدأ في يوليو الماضي، ووصل مطلع نوفمبر الماضي إلى أطراف المدينة.
ويعيش اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات و9 أشهر، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) التي تسيطر على أغلب المناطق شمالي اليمن بما فيها العاصمة صنعاء منذ أواخر العام 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.