
رحبت الأمم المتحدة، اليوم الأحد، بإعادة انتشار قوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) في مدينة الحديدة غربي اليمن بمدينة، شريطة أن يتماشى مع اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه طرفا الصراع في مشاورات ستوكهولم التي جرت في السويد خلال الفترة من 6 وحتى 13 ديسمبر الجاري.
وشددت الأمم المتحدة في بيان لها اليوم، على وجوب التحقق من إعادة الانتشار بشكل مستقل ومن جميع الأطراف.
وقالت الأمم المتحدة وفقاً لرويترز، إن "أي إعادة انتشار لن تكون مقنعة إلا إذا تمكنت كل الأطراف والأمم المتحدة من مراقبتها والتحقق من أنها تتماشى مع اتفاق ستوكهولم".
وأثار إعلان جماعة الحوثيين (أنصار الله)، أمس السبت، بدء إعادة انتشار قواتها في مدينة الحديدة الساحلية (220 كيلو متر غرب صنعاء) وتسليم مينائها لقوات خفر السواحل التابعة لها بحضور فريق الأمم المتحدة، جدلاً واسعاً في الشارع اليمني.
وأعلنت جماعة الحوثيين قد أعلنت على لسان الناطق باسمها، محمد عبدالسلام، أمس السبت، عن تسليم ميناء الحديدة الاستراتيجي لقوات خفر السواحل بحضور فريق الأمم المتحدة، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحايلاً على اتفاق السويد، ورفضت تلك الخطوة التي قام بها الحوثيون من جانب واحد، وقالت أن الحوثيين سلموا الميناء منهم وإليهم.
ووصفت وزارة الخارجية اليمنية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إعلان جماعة الحوثيين انسحابهم من ميناء ومدينة الحديدة وتسليمهم المدينة لخفر السواحل بمثابة التفاف على اتفاق السويد، حيث تم التسليم لعناصر تابعة للجماعة ذاتها.
وقالت الوزارة عبر حسبها في "تويتر" أن ممثلي الجانب الحكومي في لجنة الانتشار تفاجئوا بتصريحات الحوثيين أمس السبت حول انسحاب عناصرهم من الميناء وتسليمه لقوات خفر السواحل وهي عناصر تابعة لها تم الباسها الزي الرسمي لقوات خفر السواحل، حد قولها.
واعتبرت وزارة الخراجية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، خطوة الحوثيين "محاولة التفاف واضحة على ما تضمنه اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة"، مطالبة بأن تكون قوات الأمن المحلية المسئولة عن أمن المدينة والموانئ هي قوات تابعة لحكومتها، وفقاً للقانون اليمني وتراتبية السلطة اليمنية، بحسب زعمها.
وكان الناطق باسم جماعة الحوثيين ورئيس وفدها المفاوض في مشاورات السويد، محمد عبد السلام، قد اعتبر الخطوة التي قامت بها قوات جماعته بأنها "تقديم لخطوات أساسية في اتفاق ستوكهولم الخاص بمحافظة الحديدة"، حيث تم إعادة الانتشار لما اسماه قوات الجيش واللجان الشعبية (التابعة للحوثي) من ميناء الحديدة واستلام قوات خفر السواحل للميناء بحضور فريق الأمم المتحدة.
ووصف ذلك "خطوة متقدمة تثبت حرص القيادة السياسية على تحقيق الأمن والاستقرار ودعم عملية السلام".
واسفرت المشاورات التي عقدت في السويد عن اتفاق الجانبين، جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة مع إيران، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المدعومة من تحالف عسكري عربي تقوده السعودية، على وقف لإطلاق النار في محافظة الحديدة وسحب قواتهما المسلحة وإعادة انتشارها.
وتضمن الاتفاق تبادل لأكثر من 16 الف أسير ومعتقل، وتخفيف التوتر بمدينة تعز وسط اليمن.
ويعد ميناء الحديدة شريان حياة لمعظم السكان، حيث تمر عبره غالبية المساعدات الانسانية والمواد الغذائية التي تدخل اليمن.
وحظي الاتفاق بدعم من مجلس الأمن الدولي الذي صوت بالأجماع على القرار (2451) يلزم طرفي الصراع بتنفيذ الاتفاق، ويخول الأمم المتحدة نشر فريق مراقبين في مدينة الحديدة وموانئها، بالإضافة الى دور طليعي لها في إدارة الميناء خلال الفترة القادمة.
ودعا القرار الأممي الأطراف اليمنية إلى تنفيذ اتفاق استكهولم، وفقاً للجداول الزمنية المحددة فيه، وشدد على الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار المتفق عليه في محافظة الحديدة، وإعادة الانتشار المتبادل للقوات إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ، خلال 21 يوماً من سريان مفعول وقف إطلاق النار، وإزالة أي مظاهر عسكرية من المدينة.
ومنذ 2014، تخضع مدينة الحديدة لسيطرة الحوثيين، وشنت القوات الحكومية بدعم من التحالف العربي هجوماً لانتزاع السيطرة على المحافظة وموانئها المطلة على البحر الأحمر، إذ بدأ الهجوم في يوليو الماضي ووصل إلى أطراف المدينة مطلع نوفمبر الماضي، لكن الحوثيين لايزالون يسيطرون عليها وموانئها.
ومنذ قرابة أربع سنوات، يعيش اليمن صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على أغلب المناطق شمالي اليمن بما فيها العاصمة صنعاء منذ أواخر العام 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وبحسب الأمم المتحدة فإن الحرب في اليمن أدت إلى "أخطر أزمة إنسانية في العالم"، فيما يقول برنامج الغذاء العالمي إن 22 مليون شخص، أي نحو 75 بالمئة من عدد السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية، بما في ذلك 8.4 مليون شخص لا يعرفون من أين يحصلون على وجبتهم القادمة.