
عبر رئيس المراقبين الدوليين رئيس لجنة تنسيق إعادة انتشار القوات في محافظة الحديدة غربي اليمن، الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، عن خيبة أمله لتقويض فرصة أخرى كانت مواتيه لبناء الثقة بين طرفي الصراع في اليمن.
وقال باتريك في تصريح نقله الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة اليوم الأحد، إن طرفي الصراع في مدينة الحديدة فشلا في فتح الطريق السريع بين مدينتي الحديدة وصنعاء، الذي كان مقرراً أن يفتح بحسب اتفاق مشاورات ستوكهولم، أمس السبت كممر إنساني لعبور المساعدات الإنسانية لغالبية سكان اليمن، والمتفق عليه ايضاً خلال الاجتماع المشترك الأول للجنة التي يرأسها وتتكون من ممثلي طرفين الصراع.
وأوضح موقع الأمم المتحدة أن رئيس اللجنة باتريك كاميرت، التقى اليوم الأحد ممثلي جماعة الحوثيين (أنصار الله) في لجنة التنسيق وإعادة الانتشار في ميناء الحديدة، وأعرب لهم عن خيبة أمله إزاء هذه الفرصة الضائعة لبناء الثقة بين الطرفين.
وذكر الموقع أن باتريك، اطلع أثناء وجوده في ميناء الحديدة، من ممثلي الحوثيين على التدابير التي اتخذتها الجماعة إزاء إعادة الانتشار في الميناء.
ورحب الجنرال كاميرات بالجهود المبذولة لبدء تنفيذ اتفاق ستوكهولم، إلا أنه أشار إلى "أن تنفيذ تدابير بناء الثقة والاتفاق ينبغي أن يكون متزامناً".
وبحسب موقع الأمم المتحدة فإن رئيس لجنة الانتشار، أكد أن "أي إعادة انتشار لن تكون ذات مصداقية إلا إذا تمكنت جميع الأطراف والأمم المتحدة من مراقبتها والتحقق من أنها تتماشى مع اتفاق ستوكهولم".
ويعتزم الجنرال كاميرت أن يعقد في الأول من يناير 2019 الاجتماع التالي للّجنة لمناقشة خطط إعادة الانتشار للأطراف وآلية الاتصال والرصد والتنسيق، التي ستكون مطلوبة لرصد وقف إطلاق النار وضمان تحقيق نقل موثوق به، وفقاً للموقع.
وثار جدل بين طرفي الصراع في اليمن منذ أمس السبت على خلفية إعلان جماعة الحوثيين البدء في إعادة الانتشار في ميناء الحديدة ووصفتها بالخطوة الأولى المتقدمة، لكن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أتهمت الحوثيين بمحاولة الالتفاف على اتفاق ستوكهولم، وتسليم الميناء من فصيل عسكري إلى آخر وكلاهما يتبعان الجماعة نفسها.
ويعيش اليمن منذ نحو ثلاث سنوات و9 أشهر، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وتسعى الأمم المتحدة بموجب اتفاق المشاورات التي جرت في السويد خلال الفترة من 6 وحتى 13 ديسمبر الجاري، بين طرفي الصراع اليمني، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2451)، إلى وقف القتال في محافظة الحديدة، والإشراف على إدارة موانئها الرئيسية التي تعتبر شريان حياة لمعظم سكان اليمن.
وبموجب اتفاق ستوكهولم يلتزم طرفا الصراع بالسماح للأمم المتحدة بأن تضطلع بدور طليعي في مدينة الحديدة، تقوم من خلاله بمراقبة وقف إطلاق النار وإدارة الموانئ الرئيسية للمحافظة المطلة على البحر الأحمر، فيما خوّل القرار (2451) للأمين العام للأمم المتحدة، نشر فريق مراقبين لتنفيذ تلك المهمة.
وبحسب الجداول المزمنة المرفقة لاتفاق استوكهولم، يفترض أن يلتزم طرفي الصراع بإعادة انتشار متبادل لقواتهما إلى مواقع خارج مدينة الحديدة (220 كيلو متر غرب صنعاء) والموانئ وفتح الطرق أمام تدفق المساعدات الانسانية والمواد التجارية خلال 21 يوماً من سريان وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أسبوعين.
ومنذ أواخر 2014، تخضع مدينة الحديدة الاستراتيجية لسيطرة الحوثيين، وشنت قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بدعم من التحالف العربي هجوماً بدأ في يوليو الماضي لانتزاع السيطرة على المحافظة وموانئها، ووصل القتال إلى أطراف المدينة مطلع نوفمبر الماضي، لكن الحوثيين لايزالون يسيطرون عليها وموانئها.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.