بينما الجيش الأمريكي يسير دوريات في مدينة منبج

سيناتور أمريكي بارز: سحب كامل قواتنا من سوريا سيضر بأمن بلادنا

واشنطن - منبج (ديبريفر)
2018-12-30 | منذ 4 سنة

السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام

Click here to read the story in English

حذر السيناتور الجمهوري البارز، ليندسي غراهام، اليوم الأحد، من مخاطر سحب كامل للقوات الأمريكية من سوريا، على أمن وسلامة الولايات المتحدة.

وقال غراهام في حديث لمحطة "سي.إن.إن"، إنه سيحاول إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال غداء بالبيت الأبيض، اليوم، بأن يعيد النظر في قراره بسحب القوات الأمريكية بالكامل من سوريا وأن يترك بعض القوات هناك.

واعتبر أن سحب كل القوات الأمريكية من سوريا، سيضر بأمن الولايات المتحدة من خلال السماح لتنظيم الدولة الإسلامية بإعادة تنظيم صفوفه كما يمثل خيانة للمقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة والذين يقاتلون فلول التنظيم المتشدد وسيعزز أيضا قدرة إيران على تهديد إسرائيل.

وأكد السيناتور الجمهوري البارز في مجلس الشيوخ الأمريكي، عن ولاية ساوث كارولاينا، أنه سيطلب من ترامب "الجلوس مع الجنرالات وإعادة النظر في كيفية القيام بذلك، من خلال عدم التعجل في الأمر والتأكد من أننا اتخذنا القرار الصائب وضمان عدم ظهور التنظيم المتشدد مرة أخرى. وعدم تسليم سوريا للإيرانيين".

وفاجأ ترامب في 20 ديسمبر الجاري، حلفاءه ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش، بإعلانه انسحاباً أحادي الجانب لكامل القوات الأمريكية المنتشرة في سوريا.. زاعماً النصر على تنظيم الدولة الإسلامية. ولاقى ذلك انتقادات من بعض الجمهوريين ومخاوف الحلفاء وبعض القادة العسكريين الأمريكيين.

ودفع قرر ترامب، وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، إلى تقديم استقالته، معتبراً أي انسحاب مبكر من سوريا "خطأ استراتيجياً فادحاً".

وقال السيناتور ليندسي غراهام في حديثه اليوم الأحد: "أريد أن أخوض الحرب في فناء العدو وليس على أراضينا".. مشيدا بزيارة ترامب للقوات الأمريكية في العراق الأربعاء الماضي، وإعلانه بقاء قوة أمريكية هناك.

واعتبر غراهام أن تنظيم الدولة الإسلامية يظل تهديداً محتملاً في شمال شرق سوريا مع احتفاظه بالسيطرة على مساحات محدودة من الأراضي، مضيفاً: "لهذا السبب تحتاج أمريكا للاحتفاظ ببعض جنودها هناك".

وغراهام من الشخصيات ذات النفوذ بشأن السياسات المتعلقة بالأمن القومي وهو عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ. ورغم أنه حليف لترامب لكنه يعارض بعض قراراته ذات الصلة بالسياسة الخارجية، أبرزها دعمه لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في ملابسات  جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول مطلع أكتوبر الماضي، إضافة إلى دعمه للسعودية في حرب اليمن، واحتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري (نوفمبر 2017)، في واقعة اعتبرها "أغرب ما شاهده" خلال 20 عاماً طبقا لما ذكره السيناتور غراهام في تصريحات صحفية منتصف الشهر الجاري .

وفي 21 ديسمبر، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، أنّها ستواصل حملتها الجوية في سوريا في الوقت الراهن على الأقل، لاستهداف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من ألفين من قواتها في سوريا، ويتركز الجزء الأكبر منها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمالي البلاد، وجزء أقل في قاعدة "التنف" العسكرية في ريف حمص التي تنتشر فيها أيضاً قوات فرنسية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

 

دوريات للجيش الأمريكي في منبج

في ذات السياق قالت تقارير إخبارية غربية، اليوم الأحد، إنه شوهد في أحد شوارع مدينة منبج شمال غربي سوريا والحدودية مع تركيا، عربات مصفحة للجيش الأمريكي تشقّ الأحد طريقها وسط المدنيين، وذلك بعد أيام من قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا، فيما تشهد الجبهات القريبة استنفاراً عسكرياً من قوات عدة.

دوريات للجيش الأمريكي في منبج السورية

وذكرت وكالة "فرانس برس"، أن أسواق منبج، تشهد حركة طبيعية رغم القلق الذي يعتري سكانها إزاء ما يخبئه لها المستقبل. وتقع المدينة في محافظة حلب، وهي خاضعة لسيطرة فصائل منضوية في صفوف قوات سوريا الديموقراطية المدعومة أمريكياً.

وأكد المتحدث الرسمي باسم قوات حماية الشعب الكردية نوري محمود، اليوم الأحد، إن القوات الأمريكية لا تزال متواجدة في قواعدها ولم يتم البدء بالانسحاب حتى اللحظة.

وأعلن الجيش السوري الجمعة أن وحداته دخلت منطقة منبج، استجابة لطلب قوات سوريا الديمقراطية "الأكراد" التي تسيطر على منبج، للمساعدة لمواجهة التهديدات التركية، وبالتزامن مع تطورات دبلوماسية متسارعة لصالح النظام السوري.

وصعدت تركيا مؤخراً من تهديداتها بشن هجوم على مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، التي يعد الأكراد مكونها الرئيسي، بدءاً من مدينة منبج وصولاً إلى مناطق أخرى في شمال شرق سوريا.

وأرسلت أنقرة، خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى المنطقة الحدودية مع سوريا، فيما دخلت قوات تركية إلى مواقع قريبة من خطوط التماس قرب منبج. وعززت الفصائل السورية الموالية لأنقرة تواجدها.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور في أراضيها، والذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة، منظمة إرهابية.

ولطالما أثار مصير مدينة منبج في محافظة حلب، المدينة ذات الغالبية السكانية العربية والواقعة على بعد 30 كلم من الحدود التركية والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المعارضة المدعومة من واشنطن،  توتراً بين أنقرة وواشنطن الداعمة للقوات الكردية.

وأثار قرار الرئيس ترامب بسحب قواته من سوريا، خشية الأكراد من أن يشكل ذلك ضوءً أخضر لتركيا كي تبدأ هجومها عليهم.

واعتبر مراقبون ومحللون، بأن إعلان ترامب انسحاب القوات الأمريكية من شمال سوريا، يفتح يمهد الطريق أمام تركيا لتنفيذ تهديداتها بشن هجوم جديد ضد الأكراد، الذين قد لا يجدون أمامهم، إلا التعاون مع النظام الرئيس بشار الأسد للحفاظ على الحد الأدنى من مكتسباتهم وانتصاراتهم على تنظيم داعش.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية على ربع أراضي سوريا تقريبا، وهذه الأراضي يقيم فيها الأكراد حكما ذاتيا، وتشكل أكبر منطقة تقع خارج سيطرة الحكومة السورية، وتشمل أراضيها الآن محافظة الرقة التي كانت قاعدة عمليات لتنظيم الدولة الإسلامية ومحافظة دير الزور الواقعة على الحدود مع العراق.

وتجنبت وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية الصراع مع الرئيس السوري بشار الأسد خلال الحرب الدائرة منذ قرابة ثمان سنوات، وذلك ما يفرقها عن مقاتلي المعارضة في غرب سوريا الذين حاربوا للإطاحة به.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet