برنامج الأغذية العالمي يتهم الحوثيين بسرقة المساعدات الغذائية لفقراء اليمن وبيعها في الأسواق

جنيف (ديبريفر)
2018-12-31 | منذ 4 سنة

المساعدات الغذائية الإغاثية في أسواق اليمن

اتهم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن، بنهب وسرقة المساعدات الغذائية المخصصة لملايين المحتاجين في البلاد وبيعها في أسواق المحافظات والمدن الخاضعة لسيطرة الجماعة في شمال اليمن.

وكشف برنامج الأغذية العالمي في بيان له اليوم، عن أن مساعدات غذائية مخصصة ليمنيين يعانون الجوع الشديد، تُسرق وتباع في بعض المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، إنه بعد سماع البرنامج بأن مساعدات غذائية إنسانية تباع في السوق المفتوحة في صنعاء، وجد أن كثيراً من الأشخاص لم يتسلموا حصص الغذاء المستحقة لهم وأن منظمة واحدة على الأقل من الشركاء المحليين تابعة لوزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين تمارس احتيالاً.

واعتبر بيزلي أن "هذا الفعل يصل إلى سرقة الطعام من أفواه الجائعين، في وقت يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يملكون ما يكفي من طعام، ويعد هذا فعلا شائناً، يجب أن يتوقف هذا السلوك الإجرامي على الفور".

ويقصد برنامج الأغذية العالمي بالمنظمة التابعة لوزارة التعليم الحوثية، مشروع التغذية المدرسية والإغاثة الإنسانية، الذي يزعم دوما أنه ينفذ  خططه وبرامجه الإنسانية بدعم من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية للنازحين والأسر الفقيرة جراء استمرار الأوضاع الصعبة، من خلال توزيع المساعدات الغذائية وإيصالها للأسر المحتاجة والنازحة في العاصمة صنعاء و11 محافظة ضمن برنامج الطوارئ.

وتسيطر جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأغلب المحافظات والمناطق في شمالي اليمن منذ سبتمبر 2014، وهي محافظات ذات كثافة سكانية عالية تصل لنحو من 24 مليون يمني.

ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، خلّف أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

وأكد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، اليوم في بيانه، أن مراقبيه جمعوا صوراً وأدلة أخرى تثبت نقل الطعام بشكل غير مشروع على متن شاحنات من مراكز مخصصة لتوزيع الطعام، وأن مسؤولين محليين يتبعون الحوثيين يزيفون السجلات ويتلاعبون في اختيار المستفيدين.. مشيراً إلى أنه تم اكتشاف أن بعض مواد الإغاثة الغذائية تُمنح لأشخاص ليسوا مستحقين لها ويباع بعضها لتحقيق مكاسب في أسواق العاصمة صنعاء.

وطالب بيزلي سلطات الحوثيين بـ"اتخاذ إجراء فوري للتصدي للتلاعب بالمساعدات الغذائية والتأكد من أنها تصل لمن يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة". وقال: "إذا لم يحدث ذلك، فلن يكون لدينا خيار إلا التوقف عن العمل مع من يتآمرون من أجل حرمان أعداد كبيرة من المحتاجين من الغذاء الذي يعتمدون عليه".

من جهته كشف المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي في جنيف، إيرفيه فيروسيل، عن أن البرنامج ينظر في إمكانية توزيع نقود على المحتاجين في اليمن إذا أمكن إدخال نظام لتحديد الهوية بالاستدلال البيولوجي يستخدم بيانات شخصية تشمل مسح قزحية العين وبصمات الأصابع.

وقال إن المدير التنفيذي للبرنامج كتب قبل عدة أيام إلى قيادة الحوثيين يخبرهم بما توصل إليه برنامج الأغذية العالمي.

وتستعين المنظمات الدولية، بقيادات حوثية ومنظمات محلية تابعة للحوثيين، في توزيع المعونات وإعداد كشوفات المحتاجين، فيقوم هؤلاء بتحويل هذه المساعدات إلى السوق السوداء لبيعها ورفد خزائنهم بالمال، وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي.

ويعد برنامج الأغذية العالمي، من أكبر منظمات الإغاثة والإنسانية الدولية والأممية العاملة في اليمن، ويسعى إلى توصيل مساعدات غذائية لما يصل إلى 12 مليون شخص يعانون الجوع الشديد.

وفي 8 ديسمبر الجاري، حذر برنامج الأغذية العالمي، من إمكانية اتساع رقعة عدد المحتاجين للمساعدات الغذائية بصورة طارئة في اليمن، إلى 20 مليون شخص.

وقال البرنامج في بيان حينها، إن مسحاً عن الأمن الغذائي في اليمن أظهر أن أكثر من 15 مليون نسمة إما يعانون "أزمة" أو "حالة طارئة" وإن العدد قد يزيد إلى 20 مليوناً ما لم تصلهم معونات غذائية بشكل مستمر.

وذكر المسح أن حرب اليمن والانهيار الاقتصادي الناجم عنها جعلا 15.9 مليون شخص، أي 53 في المائة من السكان، يواجهون "انعدام أمن غذائي شديدا وحادا" وبأن المجاعة تشكل خطراً إذا لم يُتخذ إجراء لمنعها فورا.

وأفاد التقرير بأن الحرب هي السبب الرئيسي للأزمة الإنسانية لكن الارتفاع الشديد في أسعار الغذاء وأزمة السيولة وانقطاع سبل كسب العيش ومستويات البطالة المرتفعة كلها عوامل أدت لتفاقم الأزمة. وأضاف أن المساعدات الغذائية لا تكفي لسد الفجوة.

وجاء في التقرير: "الاستجابات الفورية مطلوبة لإنقاذ أرواح وسبل عيش الملايين حتى لا ينزلقوا إلى الوضع الأسوأ التالي وهو المجاعة".

المسح أجراه مسؤولون يمنيون وخبراء دوليون متبعين نظام (آي.بي.سي) الدولي لتصنيف أزمات الغذاء، والذي يستخدم مقياساً من خمس نقاط يشير فيه المستوى الثالث إلى "أزمة" والرابع إلى "حالة طارئة" والخامس إلى "كارثة" ومجاعة محتملة.

يأتي اتهام برنامج الأغذية العالمي الصريح والمباشر لجماعة الحوثيين، ليؤكد بما كشفته تقارير إخبارية محلية ودولية سابقة، اتهمت جماعة الحوثيين بالاستمرار في عملية نهب وسرقة المساعدات الإغاثية والغذائية المقدمة مجانا للمواطنين في اليمن.

ورصدت قناة دويتش فيله (DW) الألمانية في منتصف ديسمبر الجاري، عمليات بيع للمساعدات الغذائية المقدمة من منظمات الإغاثة الدولية على الأرصفة في أحد الأسواق المركزية وسط صنعاء التي تسيطر عليها جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

ونشرت القناة على موقعها الإلكتروني صوراً لكميات من السلع الغذائية المعروضة للبيع في أحد الأسواق المركزية بصنعاء، وعليها شعارات منظمة الأغذية العالمية الفاو، والصليب الأحمر الدولي، تباع بأسعار أقل مما هي عليه السلع المماثلة لها في المتاجر ومحلات بيع المواد الغذائية.

ووفقا للقناة فإن كيس القمح عبوة 50 كيلو جرام يباع بسعر 7 آلاف ريال يمني، أما الكيس بزنة 25 كيلوجراما (نصف الكمية من الدقيق) فيباع بـ 3500 ريال.

ورصد القناة الألمانية عمليات بيع لزيت الطبخ بأسعار تصل إلى 1800 ريال، والكيلو الفاصوليا بسعر 300 ريال، وكلاهما جزء من مساعدات توزعها منظمات إغاثية على النازحين، وتٌباع أيضاً في أحد المحال التجارية على الأقل، بالمنطقة ذاتها.

ويعزز تحقيق قناة دويتش فيله (DW) تقارير سابقة تحدثت عن إقدام جماعة الحوثيين، على بيع المساعدات الغذائية واستخدامها لدعم مقاتليها، علاوة على توزيعها على أنصارها ومؤيديها فقط.

وحذرت منظمات إنسانية وإغاثية دولية وتابعة للأمم المتحدة، مطلع ديسمبر الجاري في تقرير مشترك، من أن الملايين في اليمن يواجهون الآن أسوأ أزمة جوع في العالم، وأصبح نحو 20 مليون شخص على شفا مجاعة جراء  استمرار الحرب الدامية في اليمن.

وأكدت المنظمات التي تعد من أكبر منظمات الإغاثة والإنسانية الدولية والأممية العاملة في اليمن، أن النزاع والصراع الدائر بين التحالف العربي بقيادة السعودية وجماعة الحوثيين، هو السبب الرئيسي في انعدام الأمن الغذائي في اليمن.

وقال بيان مشترك صادر وقتها، عن منظمات الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الطفولة "يونيسيف" ومنظمات دولية أخرى، إن هناك 15,9 مليون يمني يعانون من الجوع حالياً، مؤكدة على ضرورة توسيع إطار المساعدات الإنسانية بشكل عاجل لإنقاذ ملايين اليمنيين.

واعتبرت هذه المنظمات الدولية في بيانها المشترك، أن النزاع هو السبب الرئيسي في انعدام الأمن الغذائي، وأشارت إلى عوامل أخرى وراء انتشار المجاعة منها فقدان سبل العيش والدخل وزيادة أسعار السلع الأساسية، ما قلل من قدرة الأسر على شراء الغذاء.

ويؤكد البنك الدولي أن الصراع الدموي اليمني أدى إلى تدهور الاقتصاد بشكل كبير، مع انكماش النمو بنسبة 50 بالمائة منذ عام 2015. وبلغت نسبة البطالة أكثر من 30 بالمائة، ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم نحو 42 بالمائة، بينما لم تدفع أجور غالبية الموظفين منذ سنوات.

وفقد الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ 2015، وتسبب في ارتفاع مهول للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء بعض السلع الأساسية لاسيما الغذائية، لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقماً في البلاد، خصوصاً مع توقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين منذ أكثر من عامين.

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وتسبب الصراع في اليمن بمقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، فضلاً عن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet