اليمن .. جماعة الحوثيين ترد على بيان برنامج الأغذية العالمي حول نهب وبيع المساعدات

صنعاء (ديبريفر)
2019-01-01 | منذ 4 سنة

Click here to read the story in English

عبرت جماعة الحوثيين (أنصار الله) عن "الاستياء الشديد" من بيان برنامج الأغذية العالمي الذي اتهمها بنهب وسرقة المساعدات الغذائية وبيعها في الأسواق، قائلة إنه "لا ينسجم مع توجهات البرنامج".

وقال القيادي الحوثي البارز رئيس ما تسمى اللجنة الثورية العليا التابعة للجماعة محمد علي الحوثي في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء ديبريفر "إن هذا التصريح بدا كمحاولة للبرنامج للتنصل من مسؤولياته في مواجهة خطر المجاعة في اليمن، البلد الذي يشهد أكبر مأساة إنسانية في العالم حسب منظمة الأمم المتحدة".

وأضاف "إننا إذ نستغرب هذا الموقف غير المستند إلى الأدلة والوثائق ... فإننا نرحب بتشكيل لجان مستقلة لبحث كل الإساءات".

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اتهم يوم الاثنين، جماعة الحوثيين، بنهب وسرقة المساعدات الغذائية المخصصة لملايين المحتاجين في البلاد وبيعها في أسواق المحافظات والمدن الخاضعة لسيطرة الجماعة في شمال اليمن.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، إنه بعد سماع البرنامج بأن مساعدات غذائية إنسانية تباع في السوق المفتوحة في صنعاء، وجد أن كثيراً من الأشخاص لم يتسلموا حصص الغذاء المستحقة لهم وأن منظمة واحدة على الأقل من الشركاء المحليين تابعة لوزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين تمارس احتيالاً.

واعتبر بيزلي أن "هذا الفعل يصل إلى سرقة الطعام من أفواه الجائعين، في وقت يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يملكون ما يكفي من طعام، ويعد هذا فعلا شائناً، يجب أن يتوقف هذا السلوك الإجرامي على الفور".

وفي رسالة بعث بها إلى زعيم جماعة الحوثيين (أنصار الله) عبد الملك الحوثي، أفاد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ، أن المسح الذي أجرته الوكالة أظهر أن المساعدات لا تصل إلا إلى 40 بالمائة من المستفيدين المستحقين في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

ووفقًا لوكالة "أسوشيتد برس"، جاء في الرسالة، "إذا لم تتصرف خلال 10 أيام، فلن يكون أمام برنامج الأغذية العالمي خيار سوى تعليق المساعدة... التي تذهب إلى ما يقرب من 3 ملايين شخص".

وتابع "هذا السلوك الإجرامي يجب أن يتوقف على الفور."

وأكد محمد علي الحوثي أن من حق الجهة الحكومية المتهمة مقاضاة البرنامج أمام القضاء اليمني وفق القانون المعمول به، داعياً البرنامج إلى تسمية من يمثله لرفع الدعوى أمام القضاء.

واعتبر "تصدير هذا الموقف للإعلام انحرافاً كبيراً في عمل البرنامج، لا يهدف سوى إلى التشهير فقط، ولا يخدم العمل الإنساني بقدر خدمته لأجندة دول العدوان على اليمن"، حسب قوله.

واتهم القيادي الحوثي برنامج الأغذية العالمي بشراء كميات من الأغذية الفاسدة والتي رفضت الجمهورية اليمنية دخولها، كونها مخالفة للمقاييس والمواصفات بل لا يصلح للاستهلاك الآدمي ولدى جماعته الأدلة على ذلك ، على حد زعمه.

ودعا "برنامج الأغذية وغيره من المنظمات الإغاثية إلى الإفصاح عن السبب في عدم توريد أي سفينة عام ٢٠١٨ م تحمل العلاج، رغم الأوبئة والأمراض والفشل الكلوي وعمليات القتل والجرح اليومية التي ترتكبها دول العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي وحلفائها في اليمن".

وتابع الحوثي قائلاً إن "تعامل المنظمات مسيس في أغلبه، ومنه هذا الموقف، والذي لا يستبعد أن يكون ضالعا فيه المستشارون الجدد في مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، خصوصاً وهم ممن مثلوا الولايات المتحدة وبريطانيا في سفاراتهم كملحقين عسكريين، وهو ما يؤكد انحراف العمل لدى المنظمات من مستقل إلى تابع بحكم شاغلي الوظائف وتوجهاتهم".

وأشار إلى أن عدم التسريع بآلية الكاش المتفق عليها مع هذا البرنامج والممثل المقيم يحملهم المسؤولية الكاملة عن أي اختلالات، مضيفاً أن "ما يقومون به الآن لا يعفيهم عن عملهم الإنساني الذي نطالبهم فيه بالمهنية بدلا عن التسيس".

وكان المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي في جنيف، إيرفيه فيروسيل، كشف عن أن البرنامج ينظر في إمكانية توزيع نقود على المحتاجين في اليمن إذا أمكن إدخال نظام لتحديد الهوية بالاستدلال البيولوجي يستخدم بيانات شخصية تشمل مسح قزحية العين وبصمات الأصابع.

وتسيطر جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأغلب المحافظات والمناطق في شمالي اليمن منذ سبتمبر 2014، وهي محافظات ذات كثافة سكانية عالية تصل لنحو من 24 مليون يمني.

ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، خلّف أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وتسبب الصراع في اليمن بمقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، فضلاً عن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

 


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet