
اتهم وزير الأعلام في الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، معمر الارياني، اليوم الثلاثاء، جماعة الحوثيين (أنصار الله) ، بتعمدها حرمان ملايين اليمنيين من مرتباتهم، ومصادر كسب الرزق، ومن المساعدات التي تقدم من الدول المانحة، ما يفاقم من معاناتهم الإنسانية.
وقال الإرياني في تصريح لوكالة الأنباء (سبأ) بنسختها في عدن والرياض والتابعة للحكومة اليمنية "الشرعية"، إن بيان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، يشير إلى أن جماعة الحوثيين تمارس التجويع المتعمد للسكان، في المناطق الخاضعة لسيطرتها لتزيد من معاناتهم، وهو ما يعطيها فرصة لاستغلال هذه المعاناة، عبر المحافل الدولية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية".
وأضاف: "المليشيا الحوثية تتعمد حرمان ملايين اليمنيين من المرتبات، ومصادر كسب الرزق، ومن المساعدات التي تقدم من الدول المانحة، ما يزيد من معاناتهم، ويدفع كثير منهم للمشاركة في الحرب، بعدما فتحت باب التجنيد والالتحاق بالجبهات كخيار وحيد لكل من فقد مصدر دخله".
ونوه الوزير الإرياني، بموقف "برنامج الأغذية العالمي الذي كشف تلاعب مليشيا الحوثي بالمساعدات الغذائية وسرقتها من أفواه الجوعى وتزوير كشوفاتها وتوزيعها على أتباعها وغير المستحقين"، حد تعبيره.
واعتبر أن بيان برنامج الأغذية العالمي "وإن تأخر، لكنه يشير إلى حرص المنظمة على وصول المساعدات لمن يستحقها".
وانقطعت المرتبات الشهرية لموظفي الدولة في اليمن منذ أكثر من عامين حينما قررت حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في سبتمبر 2016 نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، ما ضاعف المعاناة الإنسانية لدى الموظفين والمواطنين بشكل عام، وتسبب في تدهور الوضع المالي للبلاد وبات أكثر فوضوية وعبثية ، وأدى إلى وجود بنكين مركزين في عدن وصنعاء.
وقبل صدور قرار نقل البنك المركزي اليمني كانت المرتبات تصرف لجميع موظفي الجهاز الإداري للدولة في جميع المحافظات، رغم سيطرة الحوثيين عليه.
ويدور في اليمن منذ قرابة أربع سنوات صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله ) المدعومة من إيران، ما أنتج أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
وأكد وزير الأعلام في الحكومة اليمنية "الشرعية"، أن جماعة الحوثيين "استحدثت كيانات ومنظمات محلية تابعة لها وبعضها ذات طابع ديني طائفي، تعمل على تلقف المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية وتعيد توجيهها لأنصارها وللمقاتلين في الجبهات، أو تستغلها لنشر فكرها المتطرف بين المواطنين، وبهذا تصبح هذه المساعدات سبباً في إطالة أمد الصراع والمعاناة بدلاً من أن تكون مصدراً للحياة".
ودعا الارياني المنظمات إلى تعزيز الشفافية في أعمالها والعمل على نقل مكاتبها في أقرب وقت ممكن إلى مدينة عدن التي تتخذها حكومته عاصمة مؤقتة للبلاد، وذلك لتتمكن من ممارسة أعمالها بكل شفافية وحيادية ودون قيود يفرضها الحوثيون، حد قوله.
وأمس الاثنين، اتهم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، جماعة الحوثيين بسرقة ونهب المساعدات الإغاثية لملايين المحتاجين في اليمن وبيعها في أسواق المحافظات والمدن الخاضعة لسيطرة الجماعة في شمالي البلاد.
كما اتهم برنامج الأغذية العالمي جماعة الحوثيين بالتلاعب في توزيع مساعدات الإغاثة الإنسانية في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وقال البرنامج في بيان صحفي، إن العديد من سكان العاصمة لم يحصلوا على استحقاقاتهم من الحصص الغذائية، فيما حُرم الجوعى من حصصهم بالكامل في مناطق أخرى، في الوقت الذي يعتمد ملايين اليمنيين على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.
تأتي اتهامات وزير الإعلام في الحكومة المعترف بها دولياً، لجماعة الحوثيين بحرمان اليمنيين من مرتباتهم لأكثر من عامين، في وقت يحمل مراقبون ومحللون اقتصاديون محليون، هذه الحكومة المسئولية تفاقم المعاناة الإنسانية الناجمة عن انقطاع المرتبات.
وأكد هؤلاء أن النسبة الأكبر من الموظفين المدنيين الواقعين تحت سلطة جماعة الحوثيين، تعيش وضعاً صعباً حيث يتم تسليم مرتبات الموظفين في المؤسسات الإيرادية فقط.. مشيرين إلى أن الحكومة التي تدعي إنها شرعية تنصلت من وعودها والتزاماتها للأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حينما شرعت في نقل البنك المركزي قبل أكثر من عامين، بصرف المرتبات لكافة الموظفين في جميع أنحاء اليمن.
والجمعة الماضية، طالبت جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، الإيفاء بتعهداته بصرف مرتبات جميع موظفي أجهزة الدولة، وذلك رداً على ترحيب غريفيث بقرار الرئيس اليمني بدفع رواتب موظفي محافظة الحديدة التي يسيطر الحوثيون على أجزاء كبيرة منها حتى الآن.
وقال القيادي البارز في جماعة الحوثيين، رئيس ما تسمى "اللجنة الثورية العليا" التابعة للجماعة، محمد علي الحوثي، في تغريدة على تويتر مساء الجمعة: "على المبعوث إدراك أن التوجيه بتسليم مرتبات الحديدة إن تم، لا يكفي، فالاتفاق مع المبعوث هو تسليم المرتبات لجميع الموظفين بكامل أجهزة الدولة وقد تعهد بها وتحدث عنها في تصريحاته وهو ما نطالب به".
وتسيطر جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأغلب المحافظات والمناطق في شمالي اليمن منذ سبتمبر 2014، وهي محافظات ذات كثافة سكانية عالية تصل لنحو من 24 مليون يمني.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء.
وتسبب الصراع في اليمن بمقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، فضلاً عن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.