الحريري يحذر من استمرار لبنان بلا حكومة وسط وضع اقتصادي ومالي صعب

بيروت (ديبريفر)
2019-01-01 | منذ 4 سنة

رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري

Click here to read the story in English

حذر رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري ، اليوم الثلاثاء ، من استمرار بقاء لبنان مدة أطول من دون حكومة بعد قرابة ثمانية أشهر من المشاورات الصعبة لتشكيل هذه الحكومة المتعثرة ، في ظل وضع اقتصادي ومالي صعب تواجه بيروت - حد قوله .

ومنذ الانتخابات البرلمانية في لبنان التي جرت ، في 10 مايو الماضي ، وتكليف الرئيس اللبناني ميشال عون للحريري، المقرب من السعودية ، بتشكيل حكومة وحدة وطنية ، باعتباره  الزعيم السني الأبرز في البلاد، يواجه الحريري تحديات وصعوبات عدة  في تشكيلها بسبب خلافات حادة ومطالب الأحزاب المتنافسة على الحقائب الوزارية ، خاصة الخلاف مع "حزب الله" وحركة "أمل" الشيعيين المقربين من إيران .

وأكد الحريري في تصريحاته للصحفيين ، اليوم ، عقب لقائه الرئيس عون في في قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت ، ضرورة الاتفاق على تشكيل الحكومة في أقرب وقت ، معبراً عن خطورة المرحلة بقوله “يجب على هذه الحكومة أن تُولد ، لأن البلاد لا يمكن أن تكمل من دون حكومة”.

وأوضح أنه لا يزال هناك عقدة واحدة يجب التخلص منها لتشكيل الحكومة الجديدة .. محذراً من أن “الوضع الاقتصادي صعب لكن لا يعني ذلك أنه مستحيل، هناك الكثير من المشاريع والحلول والإصلاحات التي يجب أن نقوم بها”.

وفي منتصف الشهر الماضي عبر الحريري ، عن ثقته بإمكانية تشكيل الحكومة قبل نهاية العام 2018 ، إلا أن جهوده واجهتها عقبات جديدة ، الأسبوع الماضي ، بعد أن بدت الأزمة على وشك الحل نتيجة صراع الأحزاب المتنافسة على عدد الحقائب الوزارية التي سيحوزها كل فصيل في الحكومة وتوزيع الحقائب الرئيسية.

وتتركز الصعوبات التي يواجهها الحريري، منذ تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة ، ما عرف بعقدة تمثيل النواب السُنة الستة المتحالفين مع  حزب الله ، بوزير في الحكومة.

ويرفض الحريري، هذا الطلب، لكون هؤلاء النواب خاضوا انتخابات مايو الماضي، ضمن كتل حصلت على تمثيلها في الحكومة. وفاز 6 مرشحين سُنة بمقاعد في الانتخابات على قوائم تابعة لـ حزب الله ، وأخرى لـ حركة أمل ، في المناطق ذات الغالبية الشيعية.

وخسر تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري ،  أكثر من ثلث مقاعده في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 10 مايو الماضي. ولم يحصل تيار المستقبل سوى على 20 مقعدا في البرلمان بعد أن كان يملك 33 مقعدا في الانتخابات السابقة التي جرت عام 2009.

وفي المقابل حققت جماعة حزب الله وأفراد وفصائل تؤيد امتلاكها للسلاح مكاسب كبيرة في الانتخابات ، حيث حصدوا ما يربو على نصف مقاعد البرلمان ، بينما لاتزال ترسانة حزب الله من الأسلحة تثير الخلاف في لبنان منذ سنوات.

وتصاعدت التحذيرات و المخاوف في الآونة الأخيرة من حدوث أزمة اقتصادية حادة في لبنان جراء  تراجع قيمة العملة المحلية ، في ظل استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة ، في حين أكد مصرف لبنان المركزي ، حينها ،  أن الليرة مستقرة وليست في خطر بدعم من احتياطات النقد الأجنبي المرتفعة ، وأن سعر صرف الليرة مستقر مقابل الدولار منذ نحو عقدين.

وربطت معظم الجهات الدولية والمانحة مساعداتها بتحقيق لبنان سلسلة إصلاحات بنيوية واقتصادية وتحسين معدل النمو الذي سجل واحدا في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية مقابل 9,1 في المائة في السنوات الثلاث التي سبقت اندلاع النزاع في سوريا في 2011، والذي كان له تأثير كبير على لبنان اقتصادياً وسياسياً.

وكان وزير المالية اللبناني علي حسن خليل قد حذر ، السبت ، من تحول الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها لبنان ، البلد المثقل بالديون ، إلى أزمة مالية ، وقال في تصريحات نشرتها الوكالة الوطنية للإعلام ”الأزمة الاقتصادية اليوم في أعلى تجلياتها وارتداداتها، وبدأت تتحول من اقتصادية إلى مالية“، وعبر عن أمله ألا ”تتحول إلى (أزمة) نقدية“.

ويشهد لبنان ثالث أعلى نسبة للدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم، ويعانى من ضعف النمو الاقتصادي منذ سنوات، وقد حثه صندوق النقد الدولي العام المنصرم ،  على تبني إجراءات عاجلة لإعادة وضع المالية العامة على مسار مستدام .

وتوقع تقرير للبنك الدولي أن يرتفع الدين الحكومي "على نحو تتعذر خدمته" نحو 155 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2018 ، رغم تعهدات المانحين الدوليين ، خلال اجتماع في باريس ، في إبريل الماضي ، باستثمارات تتجاوز 11 مليار دولار لكنهم طالبوا بدلائل على تطبيق إصلاحات اقتصادية أولا.

ويعاني الاقتصاد اللبناني من تزايد في معدلات البطالة ، وتوترات في سوق العمل ، ناتجة عن تحمله أعباء 1.5 مليون لاجئ سوري .

يذكر إن لبنان ، تعتبر أحد أوجه التوتر و الصراع بين إيران والسعودية ، في السنوات الخمس الأخيرة بسبب حروب بالوكالة بينهما في العراق وسوريا ولبنان واليمن يدعم فيها كل من البلدين طرفا مختلفا من أطراف الصراع فيها بهدف الزعامة على منطقة الشرق الأوسط.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet