
أدانت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، اليوم الخميس، ما أسمته "تهديدات" جماعة الحوثيين (أنصار الله) للمنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية في اليمن.
وقال وزير الإعلام في الحكومة "الشرعية" معمر الإرياني، في تغريدة على "تويتر" رصدتها وكالة "ديبريفر" للأنباء: "ندين التهديدات المتكررة الصادرة من المليشيا الحوثية الإيرانية للمنظمات الدولية العاملة في مجال الاغاثة الانسانية في اليمن وآخرها حملة الإرهاب والتحريض والتشويه التي تعرض لها برنامج الأغذية العالمي على خلفية كشفه فساد المليشيا الحوثية من نهب وعبث بالمساعدات والإمدادات الغذائية".
واعتبر الإرياني أن سلوك جماعة الحوثيين "من نهب للمساعدات وإعاقة لأنشطة الهيئات الدولية العاملة في مجال الاغاثة الانسانية، يؤكد عدم اكتراثها بالحالة الانسانية الصعبة والأوضاع الاقتصادية المتردية في اليمن جراء الحرب التي فجرتها، ومتاجرتها بحياة المواطنين".
يأتي ذلك بعد رد قوي من قيادي بارز في جماعة الحوثيين على اتهامات رسمية من برنامج الأغذية العالمي لجماعته بسرقة ونهب المساعدات الإنسانية التي تقدمها للمحتاجين في اليمن وبيعها في السوق السوداء.
واتهم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الاثنين الماضي، جماعة الحوثيين، بنهب وسرقة المساعدات الغذائية المخصصة لملايين المحتاجين في البلاد وبيعها في أسواق المحافظات والمدن الخاضعة لسيطرة الجماعة في شمال اليمن.
وكشف برنامج الأغذية العالمي في بيان له الاثنين، عن أن مساعدات غذائية مخصصة ليمنيين يعانون الجوع الشديد، تُسرق وتباع في بعض المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، إنه بعد سماع البرنامج بأن مساعدات غذائية إنسانية تباع في السوق المفتوحة في صنعاء، وجد أن كثيراً من الأشخاص لم يتسلموا حصص الغذاء المستحقة لهم وأن منظمة واحدة على الأقل من الشركاء المحليين تابعة لوزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين تمارس احتيالاً.
واعتبر بيزلي أن "هذا الفعل يصل إلى سرقة الطعام من أفواه الجائعين، في وقت يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يملكون ما يكفي من طعام، ويعد هذا فعلا شائناً، يجب أن يتوقف هذا السلوك الإجرامي على الفور".
وبعدها بيوم واحد، هددت جماعة الحوثيين (أنصار الله) على لسان القيادي البارز محمد علي الحوثي رئيس ما يسمى "اللجنة الثورية العليا" التابعة للجماعة، بمحاكمة برنامج الأغذية العالمي، أمام القضاء اليمني، داعياً البرنامج إلى تسمية من يمثله لرفع الدعوى أمام القضاء، حد قوله.
وأضاف القيادي الحوثي "إن تصدير هذا الموقف للإعلام يُعد انحرافاً كبيراً في عمل البرنامج، لا يهدف سوى إلى التشهير فقط، ولا يخدم العمل الإنساني بقدر خدمته لأجندة دول العدوان على اليمن".
واتهم الحوثي برنامج الأغذية العالمي بشراء كميات من الأغذية الفاسدة والتي رفضت جماعته دخولها، كونها مخالفة للمقاييس والمواصفات بل لا يصلح للاستهلاك الآدمي ولدى جماعته الأدلة على ذلك، حد زعمه.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
وتسبب الصراع في اليمن بمقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.