النائب السابق للرئيس اليمني يحذر من استمرار سيطرة قوات موالية لـ"الإصلاح" على وادي حضرموت

المكلا ( ديبريفر)
2019-01-03 | منذ 4 سنة

خالد بحاح

حذر خالد بحاح النائب السابق للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، اليوم الخميس، من استمرار بقاء سيطرة قوات المنطقة العسكرية الأولى الموالية لحزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن)، على وادي وصحراء محافظة حضرموت شرقي اليمن، في ظل الانفلات الأمني وعمليات الاغتيالات التي تشهدها مدن الوادي من حين لآخر.

وقال بحاح في منشور على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" رصدته وكالة "ديبريفر" للأنباء، تحت عنوان "لغز المنطقة العسكرية الأولى .. حضرموت": "ضمن النجاحات التي تحققها قوات النخبة الحضرمية (المنطقة العسكرية الثانية) التي تسيطر على مدن ومناطق ساحل حضرموت بما فيها العاصمة المكلا، تسليمها حماية الشريط الساحلي لحضرموت الممتد لنحو 350 كلم، فقط تأهيل وتدريب 500 جندي من منتسبي قوات مصلحة خفر السواحل من أبناء المحافظة كان كفيل بذلك".

وأضاف: "قبل عامين في 24 ابريل 2016م استطاع جيش قوامه نحو 5000 جندي حضرمي من تحرير المكلا في ليلة وضحاها من عناصر القاعدة، في الوقت الذي أخفقت قوات المنطقة الثانية في نسختها الأولى وبعناصرها السابقة وعتادها وألويتها عن حماية نفسها ناهيك عن عمل شيء يذكر للدفاع عن المدينة والمنطقة".

 ويقصد بحاح بالقوات بـ"نسختها الأولى"، القوات الموالية لنائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر الموالي لحزب الإصلاح (فرع الأخوان المسلمين في اليمن)، وهي قوات أغلب عناصرها من المحافظات الشمالية لليمن، ومتهمة بالتواطؤ مع مسلحي تنظيم القاعدة الإرهابي وتمكينه من السيطرة على المكلا عاصمة محافظة حضرموت كبرى المحافظات اليمنية، لمدة عام كامل، رغم القوة العسكرية البشرية الكبيرة والعتاد والأسلحة الثقيلة والخفيفة التي كانت تمتلكها ونهبها مسلحو القاعدة.

وفي أواخر نوفمبر الماضي، أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، أن قواته سلمت رسمياً، مهام تأمين الموانئ والشريط الساحلي لمحافظة حضرموت، إلى قوات خفر السواحل التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وقال بحاح الذي أقاله الرئيس هادي من منصبه كنائب له ورئيس لمجلس الوزراء قبل أكثر من عامين: "تحت هذه المعطيات الواضحة، ونجاحات النخبة الحضرمية تظهر تساؤلات مشروعة حول الوجود المشبوه لقوات المنطقة العسكرية الأولى بوادي وصحراء حضرموت، ولماذا لا يتم استبدالها بقيادة وجنود من أبناء المحافظة، فالكثير من أبناء حضرموت ينظر لتلك القوات على أنها قوات احتلال أفرزتها حرب صيف 1994، كما تعززت صورتها الغامضة ودورها المريب بولائها للانقلاب الحوثي في 6 فبراير 2015م الذي تمثّل بحضور قائدها السابق "الحليلي" وتأييده للإعلان الدستوري الحوثي الانقلابي، وهو الذي يحمل في عنقه قسما لهذا الوطن".

وشكك خالد بحاح الذي ينتمي إلى محافظة حضرموت، في ولاء قوات المنطقة العسكرية الأولى، معتبراً أن "ما تدعيه هذه القوات من تأييدها للشرعية وحمايتها للشعب، يأتي في أطار تكتيكي لحماية نفسها، بينما عملياً وعلى الأرض يعاني وادي حضرموت من انفلات أمني فاضح، وتبرز علامات استفهام كبيرة حول من يتسبب في كل ذلك العبث ولمصلحة من".

وحذر بحاح من استمرار حالة "اللامبالاة والتجاهل"، الذي تبديه هذه القوات العاملة تحت توجيهات قوى نافذة في الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً وبدعم من التحالف، مشيراً إلى "حالة الاحتقان الشعبي" تجاه هذه الوحدات العسكرية.

ولفت إلى ما اعتبره "خطوة شكلية" نفذتها المنطقة العسكرية الأولى بإنشاء قوة باسم "كتيبة الحضارم"، بهدف امتصاص حالة الغضب وذر الرماد على العيون، حد تعبيره.. وأشار إلى أنه "كان الأولى أن تطمئن السلطات العليا في البلاد وقيادة التحالف للمكاسب العسكرية والأمنية التي يحققها أبناء كل محافظة وتعطيهم المزيد من الثقة وتمد لهم الحق بحفظ أرضهم وأهلهم فهم أكثر غيرة وحرص عليها".

وتُعد مناطق الوادي حضرموت أحد معاقل تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب الذي ينشط في عدة محافظات جنوب وشرق ووسط اليمن منها محافظات شبوة وأبين والبيضاء ومأرب والجوف.

وكان محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية شرقي اليمن، اللواء الركن فرج سالمين البحسني، قال في 11 أكتوبر الماضي، إن التدريب والأموال والقيادة للخلية الإرهابية التي تم تفكيكها في المكلا واستهدفت زعزعة أمن مدن ساحل حضرموت، يأتي جميعها من وادي حضرموت. في إشارة إلى القوات العسكرية الموالية لنائب الرئيس علي محسن الأحمر وحزب الإصلاح (فرع الأخوان المسلمين في اليمن) التي تسيطر على الوادي الذي يشهد انفلاتاً أمنياً، وعمليات اغتيال تحمل بصمات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وتصاعدت دعاوي استنكار وتنديد من أوساط سياسية واجتماعية في مدن وادي وصحراء حضرموت جراء استمرار الانفلات الأمني، ويطالب عدد من سكان مدن الوادي بإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى، وإحلال قوات "النخبة الحضرمية" بدلاً عنها عقب نجاح تجربتها في ساحل حضرموت.

ويسيطر على مدن ساحل محافظة حضرموت وعاصمتها المكلا، عسكرياً المنطقة العسكرية الثانية التي يقودها محافظ حضرموت فرج سالمين البحسني، وقوات النخبة الحضرمية التي أنشأتها وتدعمها الإمارات العربية المتحدة، وتناصب جماعة "الاخوان المسلمين" وجماعات إسلامية أخرى العداء.

 

منفذ الوديعة الحدودي

وتطرق رئيس الحكومة اليمنية الأسبق في منشوره إلى ما يجري في  منفذ الوديعة البري الحدودي بين اليمن والسعودية، معتبراً أن هذا المنفذ "أصبح  هو الآخر بؤرة للفوضى ووكراً لنافذين بسطوا عليه بفعل القوة، وراحوا يتمددون في الأراضي بطريقة عبثية قل أن تجد بينهم من أبناء تلك المناطق المحيطة، في الوقت الذي تجري فيه عمليات تجنيد خفيّة لشباب من حضرموت والمهرة ويتم إرسالهم إلى جبهات الشمال في الوقت الذي يتم إقصائهم فيه من حماية أرضهم.

وتسأل بحاح: "أليس الأولى بتلك القوات الرابضة المتمثلة بالمنطقة العسكرية الأولى في وادي حضرموت والمهرة أن تتواجد في الجبهات لتحرير نفسها من نفسها؟ و لماذا لا تسلم السلطة المركزية والتحالف منفذ الوديعة لقوات حضرمية؟ كما تم تأمينهم على حماية شريطهم الساحلي والمنافذ البحرية فمن الصحيح أن تكون لهم الأولوية في حماية حدود محافظتهم ومنافذها البريّة، كيف لا وقد أثبتوا انضباطهم وجاهزيّتهم وأمانتهم في فعل ذلك".

والوديعة وهو المنفذ البري الوحيد لليمن مع السعودية ويقع في إطار محافظة حضرموت ويتم عبره إدخال البضائع والسلع الغذائية إلى كافة محافظات اليمن فضلاً عن سفر اليمنيين إلى المملكة.

وأردف بحاح قائلاً إن "مشروع الدولة الوطنية لن يستقيم دون تصحيح التوازن السياسي والعسكري والأمني، وحضرموت لن تكون جزء من أي اتفاق مستقبلي "شمالي أو جنوبي" قبل أن تكون مؤمّنة ومستأمنة على أرضها وإنسانها، وذلك ينطبق على كل المحافظات المهمشة كتهامة والمهرة وسقطرى وغيرها".

اختتم النائب السابق للرئيس اليمني منشوره بالقول: "حضرموت تؤمن بالشراكة الوطنية الحقيقية، وتفتح أبوابها للجميع في إطار العدالة والحقوق للجميع، كما أن الطريق لتحقيق ذلك تقع مسؤوليته على المجتمع الحضرمي بكل مكوناته وخاصة من بادر بتصدّر المشهد بمسميات كثيرة وآخرها مؤتمر حضرموت الجامع، فالمشهد اليوم ليس ترفي للوجاهة، بل مرحلة استثنائية لوقفة وطنية عملية تقاس بالنتائج".

وفي الآونة الأخيرة دأب بحاح، على توجيه انتقادات حادة ولاذعة لأداء الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً، كان آخرها في 16 ديسمبر الفائت  الجاري، حينما حذر من عدم إشراك ممثلين حقيقيين لما يسمى "القضية الجنوبية" في المشاورات القادمة لتسوية الأزمة في اليمن، المقرر انعقادها أواخر يناير الجاري برعاية الأمم المتحدة.

وهاجم بحاح، في تعليقه على اتفاق السويد "الشرعية" وحكومتها، لاستمرار تواجدها في خارج البلاد، في الوقت الذي يتواجد فيه ما أسماه "الانقلابيون" داخل البلاد، في إشارة إلى جماعة الحوثيين.

ويشهد اليمن حرباً دامية منذ قرابة أربع سنوات، بين قوات الرئيس عبدربه منصور هادي المسنودة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله)، خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وشردت ثلاثة ملايين مواطن داخل البلاد وفر الآلاف خارجها، فضلاً عن تسببها بـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم" وفقاً للأمم المتحدة.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet