الحوثيون يتهمون التحالف باحتجاز سفينتي نفط رغم حصولهما على تراخيص من الأمم المتحدة

صنعاء (ديبريفر)
2019-01-04 | منذ 4 سنة

ميناء الحديدة شريان رئيسي لملايين السكان في اليمن

اتهمت شركة النفط اليمنية الخاضعة لسيطرة حكومة "الإنقاذ" التابعة لجماعة الحوثيين (أنصار الله)،قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن التي تقوده السعودية باحتجاز سفينتي نفط رغم حصولهما على تراخيص من الأمم المتحدة لدخول ميناء الحديدة الذي يعد الشريان الرئيسي لإمداد ملايين اليمنيين بالغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية.

واعتبرت الشركة في بيان نشرته الليلة الماضية، وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي يديرها الحوثيون في صنعاء أن التحالف "مستمر في حربه الاقتصادية على الشعب اليمني، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية".

وقالت الشركة: "في الوقت الذي توحدت فيه الإرادة الدولية بمختلف مكوناتها على ضرورة إنهاء معاناة الشعب اليمني وإيقاف الحرب عليه، وأكد مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير بأنه يجب أن تتوقف البيروقراطية وإزالة العقبات أمام تدفق الإمدادات التجارية والإنسانية بما فيها المشتقات النفطية، إلا أن التحالف وأدواته ما زالوا منهمكين في تحدي الإرادة الدولية ومصرين على استمرار حربهم الاقتصادية ضد الشعب اليمني".

وأضافت شركة النفط ومقرها الرئيس بالعاصمة صنعاء، أن "هذه الممارسات من قبل تحالف العدوان تمثل تحدياً واضح للأمم المتحدة وخطواتها في إيقاف الحصار، ورفضاً واضحاً لما التزم به التحالف ومرتزقته في السويد فيما يخص الحديدة موانئها وكذا سلامة تدفق السلع دون عراقيل".

وتسيطر جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأغلب المحافظات في شمالي اليمن منذ سبتمبر 2014، وهي محافظات ذات كثافة سكانية عالية تصل لأكثر من 24 مليون نسمة.

ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، خلّف أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

ودعت شركة النفط الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الأمم المتحدة إلى "إيقاف هذه الممارسات والإيضاح للعالم أن التحالف يعرقل اتفاق السويد ويتحدى قرار مجلس الأمن رقم ٢٤٥١"، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية، بالتنديد ورفض ممارسات التحالف.

وحذرت الشركة في بيانها، من أن استمرار هذه الممارسات التعسفية ستؤدي إلى إيقاف إمدادات النفط في البلاد، محملة الأمم المتحدة والتحالف "التبعات الكارثية" لذلك وما سينجم عنه من توقف للمستشفيات وخدمات المياه والزراعة وما تبقى من صناعة جراء عدم القدرة على إمداد هذه الجهات الحيوية بالوقود بسبب كثرة العراقيل لدخول السفن التي دفعت بكثير من التجار إلى التوقف عن الاستيراد بالإضافة إلى زيادة الكلفة على المستهلك، حد زعمها.

وكان التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، اتهم الأربعاء الفائت، جماعة الحوثيين، بتعمد عرقلة دخول أربع سفن تحمل مساعدات ومواد غذائية وإغاثية، إلى ميناء الحديدة غربي اليمن.

وقال التحالف في بيان، إن أربع سفن تنتظر منذ ١٢ يوماً الدخول إلى ميناء الحديدة على البحر الأحمر، ما يؤثر على النواحي المعيشية والصحية للشعب اليمني، مشيراً إلى أنه أن أصدر 138 تصريحا لدخول المساعدات الإغاثية إلى اليمن خلال 3 أيام ماضية كما أصدر10 تصاريح لسفن متوجهة إلى الموانئ اليمنية، تحمل مواد غذائية أساسية وطبية ومشتقات نفطية، بالإضافة إلى إصداره 31 تصريحاً جوياً وتصريحاً برياً واحد، و87 تصريحا حماية للقوافل البرية.

جاء اتهام التحالف للحوثيين، بعد يوم واحد فقط من اتهام الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، جماعة الحوثيين (أنصار الله) باحتجاز 88 سفينة إغاثية وتجارية ونفطية في مينائي الحديدة والصليف بمحافظة الحديدة، خلال الفترة من مايو 2015 إلى ديسمبر 2018.

وقالت اللجنة العليا للإغاثة التابعة للحكومة "الشرعية" في بيان لها حينها، إن من بين تلك السفن 34 سفينة احتجزها الحوثيين لأكثر من 6 أشهر حتى تلفت معظم حمولاتها، مشيرةً إلى أن الحوثيين استهدفوا 7 سفن إغاثية وتجارية ونفطية بالقصف المباشر، منها 4 سفن سعودية وسفينتين إماراتيتين وسفينة تركية في البحر الأحمر.

كما اتهمت اللجنة، الحوثيين بالقيام خلال ذات الفترة "بنهب واحتجاز 697 شاحنة إغاثية في الطرق الرابطة بين محافظات الحديدة وصنعاء وإب وتعز وحجة وذمار، ومداخل المحافظات الخاضعة لسيطرتها، آخرها احتجاز شاحنة تزن ٣٢ طنًا في ميناء الحديدة كانت متجهة إلى محافظة صنعاء يوم 29 ديسمبر المنصرم"، مبينةً أن "بعض تلك الشاحنات المنهوبة كانت تحمل أدوية خاصة بوباء الكوليرا ولقاحات الأطفال".

وعادة ما تتبادل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ودول التحالف الداعم لها من جهة، والحوثيون من جهة أخرى، الاتهامات بعرقلة دخول السفن والمساعدات الغذائية والاغاثية، في تبريرات يرى مراقبون بأنها "للتنصل والتهرب من تحمل المسئولية عن تفاقم المعاناة والجوع  للشعب اليمني".

ومنذ أواخر 2014، تخضع مدينة الحديدة الإستراتيجية لسيطرة الحوثيين، وشنت قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بدعم من التحالف العربي هجوماً بدأ في يونيو الماضي لانتزاع السيطرة على المحافظة وموانئها، ووصل القتال إلى أطراف المدينة مطلع نوفمبر الماضي، لكن الحوثيين لا يزالون يسيطرون عليها وموانئها.

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وتسبب الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

وبفعل استمرار الحرب بات اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق تأكيدات الأمم المتحدة التي تقول إن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet