
أدانت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني في رام الله، بشدة، مساء اليوم الجمعة، اقتحام قوات من وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مكتب تلفزيون فلسطين الناطق الرسمي باسم السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، ما تسبب في تخريب وتدمير بعض محتويات المكتب، في خطوة زادت حدة التوتر بين السلطة و"حماس" التي تسيطر على القطاع.
ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، الاعتداء على مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون في قطاع غزة، بـ"الجبان"، مؤكداً في اتصال هاتفي مع المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، اليوم الجمعة، استعداد الحكومة لتوفير كافة الاحتياجات اللازمة لإعادة سير عمل طواقم الهيئة في القطاع.
واعتبر "هذه الجريمة خارجة عن الصف الوطني وتقاليد الشعب الفلسطيني" وأن هيئة الإذاعة والتلفزيون "صوت الحق والحقيقة".
وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، أعلن رأفت القدرة مدير مكتب تلفزيون فلسطين في قطاع غزة إن خمسة رجال اقتحموا المقر في وقت مبكر اليوم الجمعة وحطموا كاميرات ومعدات تحرير وبث قيمتها نحو 150 ألف دولار، مؤكداً أن "من يحكم غزة عليه أن يوفر الحماية للجميع فيها"، في إشارة إلى حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.
وقال أحمد عساف رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية لتلفزيون فلسطين في مدينة رام الله بالضفة الغربية إن "حركة حماس غارقة في هذه المؤامرة بكل وضوح".
وأصدرت الهيئة بيانا قالت فيه إن العملية تعد "تعبيرا واضحا عن عقلية حركة حماس وعصابات الإجرام التي لا تؤمن إلا بصوتها وتسعى إلى قمع الحريات وإسكاتها بكل الطرق".
ولم يقدم عساف أو هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية دليلا على دور لحماس في الهجوم الذي سارع مسؤولو الحركة إلى إدانته.
فيما استنكر إياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية التي تديرها حماس في غزة ما حدث من تخريب لبعض ممتلكات تلفزيون فلسطين في غزة، معتبراً ذلك "فعل مرفوض".
وعادت المحطة إلى البث في وقت لاحق اليوم الجمعة وسط إدانات من فصائل فلسطينية وصحفيين، حيث أدانت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي الاعتداء على مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية في قطاع غزة، وتدمير وتخريب المعدات والأجهزة من قبل مجموعة منفلتة، ووصفته بالعمل اللا أخلاقي والمستهجن.
ويسود الانقسام الفلسطيني بين حركتي "فتح"، و"حماس" عقب فوز الأخيرة بالأغلبية الساحة في الانتخابات البرلمانية عام 2006، ويعاني المجلس التشريعي من شلل في أعماله منذ سيطرة حماس على قطاع غزة منتصف عام 2007 وتعقد الحركة جلسات منفردة لنوابها في غزة وسط مقاطعة باقي الكتل.
يأتي اقتحام مكتب التلفزيون في غزة، في ظل تصاعد التوتر وتبادل الاتهامات والتراشق الإعلامي بين حركتي "فتح" و"حماس" في الآونة الأخيرة، على خلفية حملة الاعتقالات التي طالت الأسبوع الماضي، المئات من كوادر حركة فتح في قطاع غزة التي تسيطر عليه حركة حماس منذ 12 عاما.