الحديدة اليمنية .. عودة الاشتباكات وتعنت بشأن تنفيذ اتفاق ستوكهولم

الحديدة (ديبريفر)
2019-01-05 | منذ 4 سنة

قوات حكومية في الحديدة

اندلعت مساء الجمعة اشتباكات مسلحة بين طرفي قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله) في مدينة الحديدة غربي اليمن، بسبب ما وصفته الحكومة "الشرعية" تعنت الحوثيين وعدم نيتهم تنفيذ اتفاق ستوكهولم بشأن وقف إطلاق النار بالمدينة المطلة على البحر الأحمر.

وقالت مصادر محلية لوكالة ديبريفر للأنباء إن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والخفيفة اندلعت بين طرفي الصراع بالقرب من جامعة الحديدة وأطراف حي الربصة وسط مدينة الحديدة التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين منذ أواخر العام 2014.

وألقت الحكومة اليمنية "الشرعية" اللوم على ما وصفته بـ " تعنت الحوثيين"،فيما خرج مؤيدو جماعة الحوثيين في مسيرة عصر الجمعة في مدينة الحديدة للتنديد بما وصفوه بـ "تنصل تحالف العدوان ومرتزقته" في إشارة إلى التحالف العربي بقيادة السعودية والحكومة اليمنية الشرعية عن تنفيذ بنود اتفاق السويد وقرار مجلس الأمن الدولي رقم2451.

وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية "الشرعية" راجح بادي: "حتى الآن ما زلنا في مرحلة ما قبل الصفر، ولم يتم إحراز أي تقدم يمكن أن يذكر بسبب تعنت ميليشيات الحوثي".

وأشار في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط السعودية إلى عدم وجود أي مؤشرات لتنفيذ اتفاق استوكهولم من قبل الجماعة الحوثية.

وأكد بادي أن الحوثيين رفضوا مرور القافلة الغذائية والدوائية المتوجهة إلى صنعاء من ميناء الحديدة. موضحاً أن الحديث خلال لقاءات لجنة التنسيق المشترك برئاسة الجنرال باتريك كاميرت كان يدور حول نقطتين رئيسيتين، تتمثل الأولى في الإفراج عن القافلة الغذائية والدوائية الموجودة في الحديدة والمتوجهة إلى صنعاء، إلا أنه وبعد كل المشاورات والاتفاقات التي وصلت حتى إلى تحديد أسماء الضباط الذين سيرافقون القافلة، فإن ممثلي الجماعة الحوثية رفضوا ونكثوا كل الاتفاقات التي تمت بهذا الشأن.

وذكر أن الحديث في النقطة الأخرى كان يدور عن الانسحاب الحوثي من الموانئ الثلاثة في محافظة الحديدة (الحديدة، ورأس عيسى، والصليف)، بحسب اتفاق استوكهولم؛ حيث يتم الانسحاب، وهي الخطوة الأولى من الاتفاق.

وأضاف المتحدث باسم الحكومة الشرعية في اليمن أن "ما حصل خلال وجود الجنرال الأممي باتريك كومارت في الحديدة، هو المسرحية الهزلية التي قامت بها ميليشيات الحوثيين عندما قامت بالتمثيل وتسليم ميناء الحديدة للميليشيات التابعة لها، بعد أن ألبستهم زي قوات خفر السواحل».

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر حكومية وصفتها بالمطلعة على أجواء اللقاءات التي أجراها كاميرت مع ممثلي الحكومة وجماعة الحوثيين، يتمحور الخلاف الرئيس حول توصيف "من هي السلطة المحلية التي سيتم تسليم الحديدة وموانئها إليها، إدارياً وأمنياً؟" حيث تصر الجماعة - بحسب المصادر - على أن أتباعها الذين عينتهم إدارياً وأمنياً هم السلطة المحلية، فضلاً عن أنها ترفض إعادة الموظفين الذين أزاحتهم من وظائفهم.

من جهته قال القائم بأعمال محافظ الحديدة المعين من قبل الحوثيين محمد عياش قحيم " إن لجنة التنسيق ليست لجنة حوار، بل عليها تنفيذ اتفاق السويد لا التشاور حول بنوده " حسبما أفادت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في صنعاء والخاضعة لجماعة الحوثيين.

وأضاف "أن أبناء محافظة الحديدة لن يقبلوا ببقاء الغزاة وحصارهم للمحافظة" ، مشيراً إلى أن خروقات التحالف لاتفاق وقف إطلاق النار يؤكد عدم رغبته في السلام وتحقيق الأمن والإستقرار للمحافظة على حد زعمه.

وحسب وكالة "سبأ" حذر بيان صادر عن المسيرة التي جابت شوارع الحديدة من مغبة عدم تنفيذ اتفاق السويد في المدة الزمنية المحددة، محملاً الأمم المتحدة ومجلس الأمن المسؤولية القانونية والإنسانية والأخلاقية عن عدم تنفيذ الآلية المزمنة للاتفاق .

وطالب البيان بما أسماه "إلزام دول العدوان والاحتلال بإعادة الانتشار والخروج من تخوم الحديدة والمناطق الحرجة حسب ما ينص عليه اتفاق ستوكهولم".

فيما كشف وضاح دبيش المتحدث باسم ألوية العمالقة التابعة للقوات حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أن ممثلي جماعة الحوثيين في لجنة التنسيق المشتركة، هددوا الجنرال باتريك كاميرت في الاجتماع الأخير بتسيير مظاهرات تطالب بإقالته من رئاسة الفريق الأممي.

وقال دبيش في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن "ممثلي الحوثيين اتهموا كاميرت بالانحياز إلى جانب الفريق الحكومي، بعد أن رفض مسرحيتهم التي زعموا فيها تسليم ميناء الحديدة إلى السلطة المحلية وخفر السواحل التابع للجماعة، وليس للحكومة الشرعية".

وأشار إلى أن كاميرت لم يتخذ أي إجراء إزاء هذه التهديدات، واكتفى بإنهاء الاجتماعات، وطلب من ممثلي الحكومي المغادرة حتى إشعار آخر.

ورجح المتحدث باسم الحكومة اليمنية "الشرعية" راجح بادي في حديثه لصحيفة الشرق الأوسط أن تستأنف اجتماعات لجنة التنسيق المشتركة برئاسة الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كاميرت في الثامن من الشهر الجاري، عقب انتهاء جولة غريفيث إلى صنعاء والرياض.

ومن المقرر أن يصل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث اليوم السبت إلى صنعاء للقاء قيادات جماعة الحوثيين (أنصار الله) عقب فشل لجنة التنسيق وإعادة الانتشار في إحداث اختراق بشأن تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم.

و يرجح مراقبون أن تؤدي زيارة غريفيث إلى إزالة اللبس لدى جماعة الحوثيين حول فهم نصوص الاتفاق، إلا أنه من غير المؤكد ما إذا كانت الجماعة سترضخ في النهاية للتفسير الأممي، أم أنها ستواصل مهمتها في تنفيذ الاتفاق الذي عده المراقبون "فرصة أخيرة" من قبل المجتمع الدولي للجماعة، لإثبات حسن نواياها بخصوص جديتها في إحلال السلام والتوصل إلى اتفاق شامل مع الحكومة الشرعية، لإنهاء الصراع الدائر في البلاد منذ نحو أربع سنوات.

وترى جماعة الحوثيين أن السلطات المحلية هي ذاتها التي أنشأتها بعد سيطرتها على مدينة الحديدة أواخر العام 2014، فيما تقول الحكومة الشرعية إن الاتفاق وقرار مجلس الأمن الساند له 2451، ينصان على "المسارات القانونية" بموجب القانون اليمني، وهو ما يعني تسليم الحديدة وموانئها للسلطات الشرعية المحلية، وصولاً إلى تبعيتها للحكومة المعترف بها دولياً.

ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، خلّف أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

وبموجب اتفاق ستوكهولم الذي تم إبرامه في 13 ديسمبر المنصرم، يلتزم طرفا الصراع بالسماح للأمم المتحدة بأن تضطلع بدور طليعي في مدينة الحديدة، تقوم من خلاله بمراقبة وقف إطلاق النار وإدارة الموانئ الرئيسية للمحافظة المطلة على البحر الأحمر، فيما خوّل القرار (2451) الأمين العام للأمم المتحدة، نشر فريق مراقبين لتنفيذ تلك المهمة.

وبحسب الجداول المزمنة المرفقة لاتفاق ستوكهولم، يفترض أن يلتزم طرفي الصراع بإعادة انتشار متبادل لقواتهما إلى مواقع خارج مدينة الحديدة (220 كيلو متر غرب صنعاء) والموانئ وفتح الطرق أمام تدفق المساعدات الانسانية والمواد التجارية خلال 21 يوماً من سريان وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أسبوعين.

وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وتسبب الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.

وبفعل استمرار الحرب بات اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق تأكيدات الأمم المتحدة التي تقول إن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet