
اتهم وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، عبدالرقيب فتح، اليوم السبت، جماعة الحوثيين (أنصار الله) باحتجاز 72 شاحنة اغاثية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، كانت متجهة إلى محافظة اب وسط البلاد.
ونقلت وكالة الأنباء (سبأ) بنسختها في عدن والرياض والتابعة للحكومة اليمنية "الشرعية" عن فتح قوله إن "مايقوم به الحوثيين من عمل ممنهج، ضد العملية الاغاثية في اليمن، تهدف من خلاله لتجويع الشعب اليمني وحرمانه من ابسط الحقوق المتمثلة في منع وصول المستحقات الاغاثية للمحتاجين".
الوزير فتح الذي يعمل أيضاً رئيسا للجنة العليا للإغاثة في الحكومة "الشرعية"، حمّل جماعة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن النقص الغذائي أو الكارثة الغذائية الانسانية التي قد تحدث للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، والمسؤولية المباشرة عن أي تلف للمواد الاغاثية المحتجزة.
وتسيطر جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأغلب المحافظات في شمالي اليمن منذ سبتمبر 2014، وهي محافظات ذات كثافة سكانية عالية تصل لأكثر من 24 مليون نسمة.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، خلّف أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
ودعا وزير الادارة المحلية في حكومة "الشرعية" اليمنية، منسقة الشؤون الانسانية التابعة لأمم المتحدة في اليمن ليزا غراندي، إلى سرعة التدخل والضغط للإفراج عن الشاحنات الاغاثية المحتجزة بشكل "عاجل وفوري"، والرفع الى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بكافة الانتهاكات التي يمارسها الحوثيين بحق الأعمال الإغاثية، وإدانة هذا هذه التصرفات التي وصفها بـ"الإرهابية" والتي تساهم في تردي الأوضاع في مناطق سيطرة الحوثيين، حد تعبيره.
وأشار إلى أن الحكومة "الشرعية" سترفع هذه القضايا إلى المحاكم الدولية ضد الحوثيين الذين قال إنهم "يقومون بشكل مباشر في تجويع الشعب اليمني، والمساهمة في تردي الوضع الانساني في مناطق سيطرتهم".. معتبراً جماعة الحوثيين بأنها "أكبر المنتهكين للعملية الاغاثية والإنسانية في العالم".
وطالب الوزير اليمني، برنامج الأغذية العالمي بتطبيق نظام البصمة الالكترونية في مناطق سيطرة الحوثيين، لضمان التوزيع المنضبط للمساعدات والمواد الاغاثية ولتفادي قيام الحوثيين بنهبها وعرقلتها، حد قوله.
وشدد على "ضرورة قيام المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الاخلاقية والانسانية بالضغط الفوري القوي والحازم بكافة الوسائل لمنع الحوثيين من الاستمرار من التدخل في العملية الاغاثية والتوقف عن نهب المساعدات ووضع العراقيل امام المنظمات الدولية، وشركائها المحليين، في توزيع المواد الاغاثية، وتمكينها من العمل بكل حرية وايصال المساعدات إلى مستحقيها".
كما دعا فتح، برنامج الاغذية العالمي، المنظمات الاغاثية الدولية العاملة في اليمن، إلى "عدم التعامل مع المنظمات المحلية التابعة للحوثيين، والتعامل منظمات وشركاء محليين مستقلين، مشهودة لها بالكفاءة والشفافية والنزاهة في التوزيع، وعمل آليات وضوابط رقابية تحد من إمكانية تلاعب الحوثيين وتدخلهم في عمليات التوزيع".
والثلاثاء الماضي، اتهمت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، جماعة الحوثيين (أنصار الله) باحتجاز 88 سفينة إغاثية وتجارية ونفطية في مينائي الحديدة والصليف بمحافظة الحديدة، خلال الفترة من مايو 2015 إلى ديسمبر 2018.
برنامج الأغذية العالمي يجدد اتهاماته
وجدد برنامج الأغذية العالمي، الليلة الماضية، اتهامه لجماعة الحوثيين بتحويل مواد الإغاثة إلى غير المستحقين في اليمن.
وقال المتحدث باسم برنامج الاغذية العالمي هيرفي فيرهوزل، إن "عمليات الرصد التابعة للبرنامج كشفت عن سبعة مراكز توزيع بالعاصمة صنعاء تقوم عليها منظمة محلية متعاونة مع البرنامج وترتبط بالحوثيين قامت بتحويل مايصل إلى ألف و200 طن متري من الطعام خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين إلى غير المستحقين".
وأضاف فيرهوزل في بيان صحفي أن "هذه المنظمة المحلية شاركت على مايبدو في الاعتداء على غذاء المحتاجين اليمنيين"، مطالباً بالتحقيق مع المتورطين وإقالتهم.
ويقصد برنامج الأغذية العالمي بالمنظمة المحلية التابعة لوزارة التعليم الحوثية، مشروع التغذية المدرسية والإغاثة الإنسانية، الذي يزعم دوماً أنه ينفذ خططه وبرامجه الإنسانية بدعم من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية للنازحين والأسر الفقيرة جراء استمرار الأوضاع الصعبة، من خلال توزيع المساعدات الغذائية وإيصالها للأسر المحتاجة والنازحة في العاصمة صنعاء و11 محافظة ضمن برنامج الطوارئ.
وأشار المتحدث باسم برنامج الاغذية العالمي إلى أن فرق البرنامج الأممي منذ حوالي 3 أشهر، رصدت بيع المواد الغذائية بكميات كبيرة فى الأسواق اليمنية، واشتبه البرنامج الأممي في أنه كان يتم تحويل مسار الإغاثة وبيعها من قبل المنظمة المحلية الشريكة.
وذكر فيرهوزل أن مراقبة الأسواق كشفت أيضا عن أن العديد من الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع يبيعون جزءا من حصصهم التموينية لتلبية الاحتياجات الأخرى في التعليم والأدوية وإيجار مساكنهم، مؤكداً أن حكومة "الشرعية" اليمنية منحت برنامج الأغذية العالمي الإذن للقيام بالتسجيل "البيومتري" للمستفيدين لضمان حصول المستحقين فقط على الإغاثة الغذائية.. داعيا الحوثيين إلى اتخاذ إجراءات ضد المتورطين والسماح للبرنامج بالتسجيل "البيومتري".
وشدد المسؤول الأممي على أن البرنامج العالمي للغذاء لن يقدم مساعدات نقدية للمستفيدين قبل السماح بهذا النظام "البيومتري".
وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اتهم الاثنين الماضي، بشكل صريح جماعة الحوثيين (أنصار الله) بسرقة ونهب المساعدات الإغاثية لملايين المحتاجين في اليمن وبيعها في أسواق المحافظات والمدن الخاضعة لسيطرة الجماعة في شمال البلاد.
كما اتهم البرنامج، الحوثيين بالتلاعب في توزيع مساعدات الإغاثة الإنسانية في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وقال البرنامج في بيان صحفي، نشره على موقعه الإلكتروني، إن العديد من سكان العاصمة لم يحصلوا على استحقاقاتهم من الحصص الغذائية، فيما حُرم الجوعى من حصصهم بالكامل في مناطق أخرى، في الوقت الذي يعتمد ملايين اليمنيين على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، إنه بعد سماع البرنامج بأن مساعدات غذائية إنسانية تباع في السوق المفتوحة في صنعاء، وجد أن كثيراً من الأشخاص لم يتسلموا حصص الغذاء المستحقة لهم وأن منظمة واحدة على الأقل من الشركاء المحليين تابعة لوزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين تمارس احتيالاً.
النظام البيومتري
يهدف النظام البومتري إلى منع أخذ المعونات والمساعدات الإنسانية الاغاثية الاجتماعية عبر شخص معين بواسطة أكثر من هوية مزورة.
وانتشرت تقنية التعرّف على الهوية بالاعتماد على المقاييس الحيوية Biometrics التي تقوم بمسح بعض السمات البيولوجية الفريدة في جسم الإنسان مثل بصمة الإصبع أو بصمة العين أو حتى جغرافية اليد لتحديد الهوية.
طريقة عمله
يتم أخذ بصمة الإصبع أو بصمة العين ومن ثم تخزينها في قاعدة بيانات رقمية يتم مُقارنتها لاحقاً عند الطلب ببيانات القياس الحيوي للشخص المطلوب التعرف على هويته. وقريباً سوف تحل الهويّة البيولوجيّة بدل كلمات السر التقليدية مما يجعل سرقة الهوية والاحتيال أكثر صعوبة.
وأولى البلدان التي تم تجريب هذا النظام فيها، هي الأردن وتحديداً مع اللاجئين السوريين، ومن المقرر أن يتم تطبيقه في بلدان أخرى لمنع أخذ المعونات من غير مستحقيها.
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، بسبب الحرب، فضلاً عن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وتسبب الصراع في اليمن بمقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.