
اتهم قيادي في جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بمحاولة إفشال اتفاق ستوكهولم فيما يتعلق بملف الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسرياً.
وطالب عبدالقادر المرتضى رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للحوثيين، وعضو وفدها إلى مشاورات السويد، الأمم المتحدة بالضغط على ما أسماه "الطرف المعيق والمعرقل لاتفاق تبادل الأسرى وإعلان ذلك للرأي العام".
وقال المرتضى، في تصريح صحفي مساء الأحد عقب اجتماع يتعلق بملف الأسرى مع معين شريم نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن ، إن الطرف الآخر لم يتجاوب حتى الآن مع اتفاق تشكيل لجنة انتشال الجثث ، مشيراً إلى مماطلة التحالف والحكومة اليمنية "الشرعية" في رفع الإفادات الصحيحة عن الكشوفات على حد زعمه.
وتوصل طرفا الصراع في اليمن، الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين (أنصار الله)، إلى اتفاق في ختام مشاورات السلام التي جرت بينهما في السويد في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة على تبادل للأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين تعسفياً والمخفيين قسرياً و الموضوعين تحت الإقامة الجبرية على ذمة الأحداث لدى جميع الأطراف بدون أي استثناءات أو شروط.
وأدرج الطرفان أكثر من 16 ألف أسير في القوائم التي جرى تبادلها خلال المشاورات، بحضور ممثلي الجمعية الدولية للصليب الأحمر التي ستتولى تنفيذ الاتفاق على أن يتم التنفيذ خلال أربعة إلى خمسة أسابيع من تاريخ إبرام الاتفاق.
ويدور في اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وأضاف المرتضى أن الطرف الآخر "ينكر وجود مئات الأسرى الذين نعرف أماكن سجونهم وترفض الإفصاح عن المخفيين قسرياً من الأسرى والمعتقلين".
وأردف قائلاً: "إن الإمارات ومرتزقتها يعترضان على الاتفاق ورفضا التعامل معه فيما السعودية تماطل وتخفي مئات الأسرى في سجونها رغم اعترافها بهم سابقاً".
وزعم القيادي الحوثي أن هذه العوائق تأتي بشكل متعمد من الطرف الآخر في محاولة منه لإفشال الاتفاق وتعطيله، مؤكداً " استعداد الوفد الوطني ( في إشارة إلى وفد الحوثيين) التعامل بكل إيجابية مع الاتفاق وتنفيذه حرفياً ورفضه في الوقت نفسه أي تجزئة أو انتقائية للاتفاق".
وسبق أن اتهمت الحكومة الشرعية التابعة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والمعترف بها دولياً، الحوثيين بمحاولة إفشال اتفاقية تبادل الأسرى، من خلال تقديم الإفادات الكاذبة حد زعمها، محذرة من تنصل الحوثيين عن الاتفاق.
وقال مصدر حكومي مسؤول في تصريح أواخر ديسمبر الماضي إن "العدد الكبير الذي قدمه الحوثيون يوضح أنهم لم يسجلوا أسراهم الحقيقيين، بل سجلوا كل الذين فقدوا في شعاب الجبال والمدن التي دفعوهم إليها للقتال، وانتهى بهم المطاف قتلى على أيدي المواطنين الذين دافعوا عن أنفسهم ومدنهم وممتلكاتهم، مؤكدًا أن عدد ٢٦١٢ من الأسماء المقدمة لا وجود لهم" حد زعمه.
وأوضح أن الحوثيين أنكروا وجود 2946 معتقلاً في سجونهم من أصل 8576 اسماً تضمنها الكشف الذي قدمه الوفد الحكومي في مشاورات السويد، مؤكداً أن المعتقلين الذين تحاول جماعة الحوثيين اخفائهم لأسباب غير معلومة موجودين بالفعل في معتقلات وسجون خاضعة للحوثيين، وأن بعضهم كانوا قد ظهروا في السابق على القنوات التلفزيونية التابعة للحوثيين.
وكانت جماعة الحوثيين اتهمت أواخر ديسمبر الماضي الحكومة اليمنية "الشرعية" بتضمين كشوفات الأسرى والمعتقلين المتفق على تبادلهم ، 111 عنصراً من تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين، وزعمت أن ألفين و700 اسم لأسرى وردت في كشوفات "الشرعية، غير موجودين لدى جماعته التي طلبت من "الطرف الآخر" تقديم أي معلومات عنهم.
وذكر رئيس لجنة شؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى، خلال مؤتمر صحفي أن 47 اسماً وردت في كشوفات الشرعية هي لأشخاص موقوفين على ذمة قضايا جنائية وأخلاقية، وأن مجموع من تبقى في الكشوفات بلغ عددهم أربعة آلاف و214 اسماً، منها ألف و82 اسماً لأسرى موجودين بينهم عشرات الجثث، لم يحدد عددها بالدقة.
وكشف عن وجود مئات الأسرى في سجون جماعته لم ترد أسمائهم في كشوفات الحكومة الشرعية، مشيراً إلى أن جماعته لا تمانع من إطلاق سراح الأسرى الذين لم ترفع أسمائهم، لكنه اشترط لذلك التزم الطرف الآخر بإطلاق سراح جميع الأسرى الحوثيين لديه.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وتسبب الصراع في اليمن بمقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، بات اليمن يعاني "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، فضلاً عن أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.