
قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش اليوم الثلاثاء إن التطورات التي تشهدها مدينة الحديدة غربي اليمن، تظهر أنه لا توجد نية لجماعة الحوثي لاحترام التزاماته ويكرر ممارساته الساعية لإفشال اتفاق السويد، مؤكداً ضرورة الانسحاب الكامل من ميناء ومدينة الحديدة للاستمرار في المرحلة القادمة للعملية السياسية.
وأضاف قرقاش في سلسلة تغريدات على صفحته بموقع تويتر رصدتها وكالة ديبريفر للأنباء: "التطورات حول الحديدة تشير إلى أن لا نية للحوثي باحترام التزاماته الإنسانية والسياسية في السويد، آن الأوان للعديد من المنظمات غير الحكومية والرأي العام الدولي أن يضغط على المعطّل الحقيقي للحل السياسي في اليمن".
وأشار إلى أن "التحالف في موقف سياسي جيد جداً وهو يراقب محاولة الحوثي التلاعب بالتزامات واضحة"، مؤكداً أن "الحوثي يكرر ممارساته الساعية لإفشال اتفاق السويد كما أفشل الكويت وجنيف، العدوان الحوثي على اليمن وشعبه يتعرى أمام الرأي العام الدولي".
ويواجه اتفاق ستوكهولم الذي تم إبرامه في 13 ديسمبر المنصرم برعاية الأمم المتحدة في ختام مشاورات استضافتها السويد بين طرفي الصراع، تحديات وصعوبات عدة لتنفيذه على الواقع، بسبب عدم التزام الجانبين، بتنفيذ كل ما يخصه في الاتفاق، الذي ينص على السماح للأمم المتحدة بأن تضطلع بدور طليعي في مدينة الحديدة، تقوم من خلاله بمراقبة وقف إطلاق النار وإدارة الموانئ الرئيسية للمحافظة المطلة على البحر الأحمر، فيما خوّل القرار (2451) الأمين العام للأمم المتحدة، نشر فريق مراقبين لتنفيذ تلك المهمة.
وبحسب الجداول المزمنة المرفقة لاتفاق ستوكهولم، يفترض أن يلتزم طرفي الصراع بإعادة انتشار متبادل لقواتهما إلى مواقع خارج مدينة الحديدة (220 كيلو متر غرب صنعاء) والموانئ وفتح الطرق أمام تدفق المساعدات الإنسانية والمواد التجارية خلال 21 يوماً من سريان وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أسبوعين.
وأردف الوزير الإماراتي: "التطبيق الكامل لالتزامات السويد أولوية بعيداً عن التسويف والتعطيل والتلاعب، والهروب عبر المطالب والشروط الجديدة لن ينفع الحوثي هذه المرة، ومن الضروري التنفيذ الكامل للانسحاب من ميناء ومدينة الحديدة للاستمرار في المرحلة القادمة للعملية السياسية".
من جانبه قال المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي، يوم الاثنين إن جماعة الحوثيين المدعومة من إيران غير جادة في تطبيق اتفاق السويد، والذي ينص على انسحابها من الحديدة وموانئها.
وأضاف المالكي أن الحوثيين في اليمن يقومون بحفر الخنادق في محافظة الحديدة، وهو ما يدل على نيتهم عدم تطبيق اتفاق السويد.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أكدت أنها لن تقبل بإجراء جولة جديدة من المشاورات إذا لم تنفذ جماعة الحوثيين التزاماتها بشأن اتفاق السويد عبر الانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة.
ورفضت حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، طروحات جماعة الحوثيين حول الحل الشامل، مشيرة إلى أنها محاولة للتهرب من استكمال اتفاق الحديدة .
وتبادل الطرفان، الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتعثر عملية إعادة نشر قواتهما، وفقاً لاتفاق ستوكهولم الذي توصل إليه الطرفان في مشاورات السلام التي جرت في السويد خلال الفترة من 6 وحتى 13 ديسمبر المنصرم.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
وتسعى الأمم المتحدة بموجب اتفاق المشاورات التي جرت في السويد وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2451)، إلى وقف القتال في محافظة الحديدة، والإشراف على إدارة موانئها الرئيسية التي تعتبر شريان حياة لمعظم سكان اليمن.
وأدى الصراع في اليمن إلى مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.