
يبحث مجلس الأمن الدولي غداً الأربعاء الوضع الإنساني والسياسي في اليمن، فيما تبدأ لجنة إعادة الانتشار في الحديدة، برئاسة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، الجولة الثالثة من اجتماعاتها اليوم الثلاثاء.
ومن المقرر أن يستمع مجلس الأمن الدولي في جلسة الأربعاء إلى تقرير للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث حول الاتفاقات التي توصّل إليها في السويد طرفا النزاع الدائر في اليمن وجهوده الرامية لإنهاء هذا النزاع.
وسيقدم مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، تقريراً إلى مجلس الأمن حول الوضع الإنساني في اليمن.
وزار غريفيث السبت والأحد العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين ، والتقى يوم الاثنين في السعودية قادة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وذلك في إطار جهوده الرامية لإنقاذ اتفاق ستوكهولم سيما مايتعلق بميناء الحديدة وإعادة نشر قوات في المدينة الساحلية الاستراتيجية والأساسية لإيصال المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية إلى البلاد، وكذلك استئناف المشاورات بين طرفي الصراع .
ويستعد المبعوث الأممي إلى اليمن لتحضير ملفات الجولة المقبلة من المشاورات اليمنية التي يأمل انعقادها أواخر يناير الجاري لمناقشة الوضع الاقتصادي ومطار صنعاء ورواتب الموظفين.
وتوقعت مصادر رسمية كويتية أن تكون الكويت مكاناً لاستضافة أي جولة مشاورات يتم التوقيع فيها على اتفاق للسلام. في حين تستبعد الحكومة اليمنية "الشرعية" الذهاب إلى جولة جديدة من المشاورات قبل أن تقوم جماعة الحوثيين بتنفيذ اتفاق السويد بشأن الأسرى والمعتقلين، والانسحاب من الحديدة وموانئها، وإعادة الانتشار تحت إشراف أممي.
في السياق ذاته تبدأ لجنة إعادة الانتشار في الحديدة، برئاسة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، الجولة الثالثة من اجتماعاتها اليوم لمواصلة جهود تنفيذ اتفاق السويد، وفق الخطة التي كان اقترحها على طرفي النزاع.
ونقلت صحيفة الشرق الأوسط السعودية اليوم الثلاثاء عن مصدر يمني حكومي، قوله "إن الجدوى من زيارة غريفيث ستظهر في اجتماعات اللجنة، والتزام الحوثيين بالتطبيق الحقيقي وتجاوبهم مع الاتفاقية"، فيما أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، بأن الجماعة الحوثية استمرت في الأيام الماضية في استقدام المسلحين إلى المدينة.
ويواجه اتفاق ستوكهولم الذي تم إبرامه في 13 ديسمبر المنصرم برعاية الأمم المتحدة في ختام مشاورات استضافتها السويد بين طرفي الصراع، تحديات وصعوبات عدة لتنفيذه على الواقع، بسبب عدم التزام الجانبين، بتنفيذ كل من يخصه في الاتفاق، الذي ينص على السماح للأمم المتحدة بأن تضطلع بدور طليعي في مدينة الحديدة، تقوم من خلاله بمراقبة وقف إطلاق النار وإدارة الموانئ الرئيسية للمحافظة المطلة على البحر الأحمر، فيما خوّل القرار (2451) الأمين العام للأمم المتحدة، نشر فريق مراقبين لتنفيذ تلك المهمة.
وبحسب الجداول المزمنة المرفقة لاتفاق ستوكهولم، يفترض أن يلتزم طرفي الصراع بإعادة انتشار متبادل لقواتهما إلى مواقع خارج مدينة الحديدة (220 كيلو متر غرب صنعاء) والموانئ وفتح الطرق أمام تدفق المساعدات الإنسانية والمواد التجارية خلال 21 يوماً من سريان وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أسبوعين.
وتبادل الطرفان، الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتعثر عملية إعادة نشر قواتهما، وفقاً لاتفاق ستوكهولم الذي توصل إليه الطرفان في مشاورات السلام التي جرت في السويد خلال الفترة من 6 وحتى 13 ديسمبر المنصرم.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية، ما أنتج أوضاعاً إنسانية صعبة، جعلت معظم سكان هذا البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
وتسعى الأمم المتحدة بموجب اتفاق المشاورات التي جرت في السويد وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2451)، إلى وقف القتال في محافظة الحديدة، والإشراف على إدارة موانئها الرئيسية التي تعتبر شريان حياة لمعظم سكان اليمن.
وأدى الصراع في اليمن إلى مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها
ووفقاً لتأكيدات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.