
Click here to read the story in English
شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، اليوم الثلاثاء ، هجوماً لاذعاً على مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون بسبب اشتراطاته بعدم مهاجمة تركيا المقاتلين الأكراد المتحالفين مع واشنطن في شمال سوريا ، كضمان لانسحاب القوات الأمريكية من كامل الأراضي السورية.
ورفض الرئيس التركي لقاء بولتون الذي غادر أنقرة غاضباً دون عقد محادثات كانت متوقعة بينهما ، مما قد يؤدي إلى اندلاع أزمة سياسية بين واشنطن وأنقرة .
واتهم أردوغان بولتون بتعقيد خطة الرئيس دونالد ترامب لسحب القوات الأمريكية من سوريا .
وأشار الرئيس التركي في كلمة له أمام أعضاء حزبه العدالة والتنمية في البرلمان في أنقرة ، اليوم الثلاثاء ، إلى إن بولتون ارتكب خطأ فادحا“ بتحديد الشروط المتعلقة بدور الجيش التركي بعد الانسحاب الأمريكي.. معتبراً تصريحات بولتون " غير مقبولة بالنسبة لنا ولا يمكن التساهل معها”، وذلك بعد لقاء جمع في انقرة بين بولتن وإبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية.
الأحد الماضي ، أكد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي، أن القوات الأمريكية لن تنسحب من كامل الأراضي السورية إلا بضمان عدم مهاجمة تركيا المقاتلين الأكراد المتحالفين مع واشنطن في هذا البلد .. مشددا للصحفيين في القدس قبل محادثاته مع المسؤولين الإسرائيليين على أن واشنطن لن تنسحب من سوريا إلا بعد أن توافق تركيا على حماية الأكراد وعدم شنها أي هجوم عسكري على القوات الكردية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء الماضي، عن رغبته في حماية الأكراد قبل انسحاب القوات الأمريكية من كامل الأراضي السورية.
وأكد ترامب في اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض ، أن الولايات المتحدة ستنسحب من سوريا "على مدى فترة من الوقت" وأنها تريد حماية المقاتلين الأكراد مع سحب القوات الأمريكية من هناك.
وفي 21 ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاغون "، أنّ الولايات المتحدة ستواصل حملتها الجوية في سوريا في الوقت الراهن على الأقل، لاستهداف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، غداة إعلان الرئيس دونالد ترامب تحقيق الانتصار على داعش وقرب انسحاب القوات الأمريكية من كامل أراضي سوريا.
وفاجأ ترامب في 20 ديسمبر الماضي، حلفاءه الدوليين ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش، بإعلانه انسحابا أحادي الجانب للقوات الأمريكية المنتشرة في سوريا خلال 100 يوم، كما يدرس الأخير سحب القوات الأمريكية من أفغانستان.. زاعما النصر على تنظيم الدولة الإسلامية وسحب القوات الأمريكية بالكامل من سوريا وسط انتقادات من بعض الجمهوريين ومخاوف الحلفاء وبعض القادة العسكريين الأمريكيين.
ودفع قرار ترامب، وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، إلى تقديم استقالته، معتبراً أي انسحاب مبكر من سوريا "خطأ استراتيجياً فادحاً".
وتتركز الخلافات بين واشنطن وأنقرة ، على وضع وحدات حماية الشعب الكردية، ، التي تشكل العمود الفقري لتحالف "قوات سوريا الديمقراطية" في حملة التحالف الدولي بقيادة واشنطن على تنظيم الدولة الإسلامية، وقدمت الولايات المتحدة الأمريكية الدعم والمساندة لهذه القوات للسيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا.
وأثار دعم الولايات المتحدة الأمريكية، لقوات سوريا الديمقراطية في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، غضب أنقرة التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور في أراضيها، والذي تصنفه أنقرة والولايات المتحدة منظمة إرهابية.
وهددت أنقرة مرارا خلال الأسابيع القليلة الماضية بشن هجوم لطرد هذه القوات من مدينة منبج في محافظة حلب شمال سوريا والحدودية مع تركيا .
وقال الرئيس التركي أردوغان ، اليوم الثلاثاء ، " في حين ان هؤلاء الناس هم إرهابيون، البعض يقول ، لا تقتربوا منهم، إنهم أكراد ، قد يكونون أيضا أتراكا أو تركمانا أو عربا ، إن كانوا إرهابيين فسنقوم باللازم بغض النظر من أين أتوا” ، ووصف قتال وحدات الشعب السورية الكردية لتنظيم الدولة الإسلامية بـ ”كذبة كبيرة“.. محذرا من أن بلاده ستنتقل قريبا إلى الفعل للقضاء على الجماعات الإرهابية في سوريا.
أمس الاثنين اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقدم على خطوة صحيحة باتخاذ قرار الانسحاب من سوريا.
وقال أردوغان في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أنه “من الضروري التخطيط بكل عناية للانسحاب بغية حماية مصالح الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والشعب السوري، وتنفيذه بالتعاون مع شركاء حقيقيين”.. مشيرا إلى إن بلاده تريد تنفيذ إستراتيجية شاملة من شأنها القضاء على الأسباب الكامنة وراء الراديكالية.
وأكد الرئيس أردوغان على تصميم تركيا بكل قوة على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وبقية المنظمات الإرهابية بسوريا ، مؤكداً أن “تركيا تتحمل مسؤولياتها في هذه الفترة الأكثر حرجا من التاريخ"، وأنهم "واثقون من دعم المجتمع الدولي في هذه المرحلة”.
لا إذن لتركيا واسترداد الأسلحة
في ذات السياق أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية ، إبراهيم كالين ، إن بلاده لن تسعى لإذن بتنفيذ أي عملية في سوريا وإن كانت مستعدة للتنسيق مع الحلفاء.
ونفى كالين بشكل قاطع ، في مؤتمر صحفي عقب اجتماعه مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون في أنقرة ، الثلاثاء ، أن يكون الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد لدى نظيره الأمريكي ترامب بضمان أمن المقاتلين الأكراد بعد الانسحاب الأمريكي من سوريا، رداً على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس الاثنين.
وأكد بومبيو لشبكة “سي ان بي سي” الاثنين إنّ “الرئيس أردوغان تعهّد للرئيس ترامب عندما ناقشا سوياً كيف ينبغي أن يكون عليه الأمر ، بأن يواصل الأتراك الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد رحيلنا، وأن يحرصوا على أن يكون الرجال الذين حاربنا معهم والذين ساعدونا في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية محميين”.
وقال كالين في هذا الصدد “في ما يتعلق بتصريحات بومبيو، من غير الوارد على الإطلاق أن تكون مثل هذه الضمانة أعطيت خلال محادثات بين الرئيسين اردوغان وترامب ، أو عبر قنوات أخرى”، مؤكداً بأنه يجب ألا يتوقع أحد أن تعطي تركيا ضمانات لمنظمة إرهابية.
وأكد المسئول التركي ، أن بلاده تتوقع من الولايات المتحدة أن تسترد الأسلحة التي سلمتها إلى المقاتلين الأكراد في سوريا لمحاربة الجهاديين.
وأضاف كالين “لقد قالوا لنا إنهم يعملون على ذلك، لكن التفاصيل ستتضح أكثر في الأيام المقبلة” مشيرا إلى انه ليس هناك بالنسبة لتركيا ”أي بديل مقبول” عن استرداد هذه الأسلحة.
وتنشر الولايات المتحدة أكثر من ألفين من قواتها في سوريا، ويتركز الجزء الأكبر منها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمالي سوريا، وجزء أقل في قاعدة "التنف" العسكرية في ريف حمص التي تنتشر فيه أيضاً قوات فرنسية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
ويرى مراقبون ومحللون غربيون إن أي انسحاب للقوات الأمريكية من شمال سوريا ، في الوقت الراهن سيفتح الباب على مصراعيه ويمهد الطريق أمام تركيا لتنفيذ تهديداتها بشن هجوم جديد ضد الأكراد، الذين قد لا يجدون أي دعم ومساندة عسكرية أمامهم، إلا التعاون مع نظام الرئيس بشار الأسد للحفاظ على الحد الأدنى من مكتسباتهم وانتصاراتهم على تنظيم داعش على الأرض .
وتقع "التنف" على طريق سريع استراتيجي يربط دمشق ببغداد وكان في وقت من الأوقات طريق إمداد رئيسي للأسلحة الإيرانية إلى سوريا ، ويجعل ذلك من القاعدة العسكرية حصنا ضد إيران وجزءً من حملة أوسع لمواجهة التوسع العسكري الإيراني في الشرق الأوسط.
من جانبها، أكدت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من واشنطن ، أن المعركة التي تخوضها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في آخر جيب يتحصن داخله في شرق البلاد “مستمرة حتى الآن”، رغم إعلان واشنطن قرارها بسحب كافة قواتها من سوريا.
واعتبرت قوات سوريا الديمقراطية ، إن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا سيسمح لتنظيم الدولة الإسلامية بتنظيم صفوفه في مرحلة حاسمة من الصراع، وذلك بعدما عبر حلفاء غربيون عن القلق من الخطوة الأمريكية المفاجئة.
أمس الاثنين ، واصل الرئيس الأمريكي ترامب ، بث رسائله الهادفة للحد من المخاوف الذي تركه إعلانه المفاجئ بالانسحاب الفوري من سوريا .. وقال ترامب في تغريدة على حسابه في تويتر ، الاثنين ، “سنغادر سوريا بوتيرة ملائمة، على أن نواصل في الوقت نفسه قتال تنظيم الدولة الإسلامية، والتصرّف بحذر والقيام بما هو ضروري بالنسبة لباقي الأمور”.