مسؤول يمني: إغلاق مطار صنعاء الدولي تسبب في وفاة آلاف المرضى وكارثة إنسانية

صنعاء (ديبريفر)
2019-01-12 | منذ 2 شهر

مطار صنعاء الدولي مغلق أمام الرحلات التجارية من أغسطس 2016

قال الدكتور مازن غانم المتحدث باسم الهيئة اليمنية للطيران المدني والأرصاد الحكومية في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها جماعة الحوثيين (أنصار الله)، اليوم السبت، إن الحظر المفروض مطار صنعاء الدولي من قبل التحالف العربي لدعم "الشرعية" في اليمن بقيادة السعودية، تسبب بوفاة آلاف المرضى اليمنيين لعدم قدرتها على السفر للعلاج في الخارج.

وذكر الدكتور غانم أن الحضر على الرحلات التجارية من وإلى مطار صنعاء، أدى إلى بروز كارثة إنسانية لا توصف كون هذا المطار يعد شريان الحياة الرئيسي للمواطنين في اليمن، حد قوله.

وأوضح غانم لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "ارنا" إنه نظراً لموقع مطار صنعاء الجغرافي الذي يخدم أكثر من 11 محافظة ويستفيد منه حوالي 80 بالمئة من سكان اليمن، وكان يخدم أكثر من ستة آلاف مسافر يومياً، فإن إغلاقه يعتبر كارثة إنسانية، مبيناً أن المطار يعد البوابة الرئيسة لتدفق حركة الشحن الجوي من الأدوية والمستلزمات الطبية التي لا تنقل إلا عبر الجو وخصوصا للأمراض المزمنة كالسرطان والسكري والفشل الكلوي والقلب والأوعية الدموية والثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية.

وأفاد بأن إغلاق مطار صنعاء تسبب كذلك بوفاة الكثير من المرضى لعدم مقدرتهم علي السفر ولتأخر وصول الأدوية الضرورية لإنقاذ حياتهم وبالأخص أدوية الأمراض المستعصية، فضلاً عن حرمان العديد من المغتربين لزيارة ذويهم وفقدان المئات من الطلاب المبتعثين للدراسة بالخارج حقهم للالتحاق بمؤسساتهم التعليمية، وحرمان العديد من رجال الأعمال من حقهم في السفر لممارسة أعمالهم التجارية.

وتفرض قوات التحالف العسكري الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً في اليمن في حربها ضد الحوثيين، حظراً على الرحلات التجارية من وإلى مطار صنعاء الدولي منذ مطلع أغسطس عام 2016، بدعوى أن الحوثيين يقومون بتهريب السلاح والأشخاص عبر المطار.

ويضطر من يريد في المناطق الشمالية والغربية لليمن السفر إلى خارج اليمن، لقطع رحلة برية شاقة وخطرة تزيد مدتها عن 15 ساعة إلى مدينتي عدن أو سيئون بمحافظة حضرموت اللتان يتوفر في مطاريهما رحلات جوية محدودة إلى خارج اليمن.

وقالت إحصائيات وزارة الصحة اليمنية التابعة للحكومة التابعة للحوثيين في صنعاء مؤخراً، إن أكثر من ثلاثين ألف حالة وفاة سجلت من الحالات المرضية المستعصية بسبب عدم القدرة علي السفر نتيجة استمرار إغلاق مطار صنعاء بالإضافة إلى أكثر من مائة ألف حالة وفاة حدثت بسبب نفاد الأدوية والمستلزمات والمحاليل الطبية التي كانت تنقل عبر الجو.

وأوضحت وزارة الصحة أن هناك ما يقارب 878 ألف و570 مريضاً مهددون بالموت نتيجة انعدام العديد من الأدوية للأمراض المزمنة والمحاليل والمستلزمات الطبية التي تنقل عبر الجو، منهم ما يقارب 200 ألف مريض حالات مستعصية بحاجة ماسة للسفر إلي الخارج وينتظرون مصير مجهول في حالة عدم فتح المطار يتوفى منهم من 15 إلى 25  حالة مريضة يومياً.

والثلاثاء الماضي، أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، استعداد حكومته المعترف بها دولياً، إعادة فتح مطار صنعاء الدولي، ولكن بشرط أن يكون مخصص للرحلات الداخلية فقط، وذلك ما يرفضه الحوثيون، ويصرون على أن يتم فتح المطار أمام الرحلات التجارية الدولية أيضاً.

وقال هادي خلال لقاءه المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، الثلاثاء الماضي في العاصمة السعودية الرياض، إن التنازلات الكثيرة التي تقدمها حكومته في سبيل تحقيق السلام، تقابلها جماعة الحوثيين بصلف وتعنت وتمرد على كل الاتفاقات والتفاهمات كما هو عهدها.

ولم يتوصل طرفا الصراع إلى اتفاق حول فتح مطار صنعاء الدولي خلال مشاوراتهما في السويد خلال ديسمبر الماضي، حيث وافق وفد الحكومة اليمنية الشرعية على فتح المطار على أن يكون للرحلات الداخلية، لكن الحوثيين يصرون على فتحه أمام الرحلات الدولية.

واتهم رئيس وفد الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً إلى مشاورات السلام بالسويد، خالد اليماني، حينها وفد جماعة الحوثيين (أنصار الله) بالتعنت ما تسبب في إفشال فتح مطار صنعاء الدولي عقب رفضه تسيير رحلات داخلية من هذا المطار الهام المغلق منذ أكثر من عامين.

وقال حينها في مؤتمر صحفي: "بدلاً من أن ينتقل المواطنون في رحلات طويلة، طلبنا أن يتم نقل المسافرين من صنعاء إلى عدن ومن ثم إلى العالم، لكن الطرف الانقلابي رفض ذلك"، في إشارة منه إلى الحوثيين.

وهدد القيادي البارز في جماعة الحوثيين رئيس ما تسمى "اللجنة الثورية العليا" التابع للجماعة محمد علي الحوثي، الشهر الماضي، بإغلاق مطار صنعاء أمام رحلات الأمم المتحدة إن لم يتم الاتفاق على فتح المطار أمام الرحلات التجارية.

وينفذ التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.

وخلّفت الحرب أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 14 مليون شخص، أو نصف سكان اليمن، قد يواجهون قريبا مجاعة، فيما تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن نحو 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.

وأدى الصراع الدامي إلى  مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.


لمتابعة أخبارنا على تويتر

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet

آخر الأخبار

إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق