
زعم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، أنه سلم أغذية وقسائم غذائية لأكثر من 9.5 مليون شخص في اليمن في ديسمبر الفائت، وهو عدد يقل قليلا عن المستهدف وهو عشرة ملايين شهرياً.
تأتي مزاعم برنامج الأغذية العالمي، وسط تشكيكات من عدد كبير من اليمنيين في صحة الأرقام التي يوردها البرنامج كون تلك المساعدات لا تصل للمحتاجين إلا في النادر.
وقال إيرفيه فيروسيل المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي للصحفيين في جنيف "نأمل في الوصول إلى عشرة ملايين. سلمنا عددا أقل من هذا بقليل لأن الوضع الفعلي أبطأ التوزيع في بعض المناطق ولم يكن الوضع الأمني جيدا كذلك".. موضحاً أن البرنامج تمكن في يناير الجاري من توصيل الغذاء إلى منطقتين متضررتين بشدة في مدينة الحديدة غربي اليمن، وهما التحيتا والدريهمي، للمرة الأولى منذ يوليو بفضل خفض التصعيد.
والسبت الماضي أعلنت الأمم المتحدة عن تخصيص 32 مليون دولار من الصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ، لتغطية نفقات المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في اليمن الذي يعيش صراعاً دموياً جعل معظم سكان البلد الفقير بحاجة إلى مساعدات عاجلة، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة "الأسوأ في العالم".
وقال ستيفان دوغاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحفي الجمعة، إن "وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك، والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، أعلنا عن مساهمة قدرها 32 مليون دولار".
واكد دوغاريك أن برنامج الأغذية العالمي، يسعى "لزيادة مساعداته من 8 ملايين شخصاً شهرياً، إلى 12 مليون شخص شهرياً".
وفي 30 ديسمبر الفائت، اتهم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، جماعة الحوثيين، بنهب وسرقة المساعدات الغذائية المخصصة لملايين المحتاجين في اليمن وبيعها في أسواق المحافظات والمدن الخاضعة لسيطرة الجماعة في شمالي البلاد.
وكشف البرنامج في بيان له حينها، عن أن مساعدات غذائية مخصصة ليمنيين يعانون الجوع الشديد، تُسرق وتباع في بعض المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، إنه بعد سماع البرنامج بأن مساعدات غذائية إنسانية تباع في السوق المفتوحة في صنعاء، وجد أن كثيراً من الأشخاص لم يتسلموا حصص الغذاء المستحقة لهم وأن منظمة واحدة على الأقل من الشركاء المحليين تابعة لوزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين تمارس احتيالاً.
واعتبر بيزلي أن "هذا الفعل يصل إلى سرقة الطعام من أفواه الجائعين، في وقت يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يملكون ما يكفي من طعام، ويعد هذا فعلا شائناً، يجب أن يتوقف هذا السلوك الإجرامي على الفور".
ويتهم مواطنون وناشطون يمنيون برنامج الغذاء العالمي بالتحايل في الأعداد التي يوردها، ويؤكدون أن الأرقام التي يوردها البرنامج غير صحيحة، إذ أن أغلبية المحتاجين لم تصلهم أي مساعدات من البرنامج.
وحذرت منظمات إنسانية وإغاثية دولية وتابعة للأمم المتحدة، مطلع الشهر الفائت في تقرير مشترك، من أن الملايين في اليمن يواجهون الآن أسوأ أزمة جوع في العالم، وأصبح نحو 20 مليون شخص على شفا مجاعة جراء استمرار الحرب الدامية في اليمن.
وأكدت المنظمات التي تعد من أكبر منظمات الإغاثة والإنسانية الدولية والأممية العاملة في اليمن، أن النزاع والصراع الدائر بين التحالف العربي بقيادة السعودية وجماعة الحوثيين، هو السبب الرئيسي في انعدام الأمن الغذائي في اليمن.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس هادي لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل نحو 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.