اليمن.. الحوثيون يتهمون قوات الحكومة "الشرعية" بإطلاق النار على موكب الجنرال باتريك

الحديدة (ديبريفر)
2019-01-17 | منذ 4 سنة

الجنرال كاميرت مع محافظ الحديدة المعين من الحوثيين، محمد قحيم (أرشيف)

اتهمت جماعة الحوثيين (أنصار الله)، قوات الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً، بإطلاق النار، اليوم الخميس، على موكب رئيس الفريق الأممي لتنسيق إعادة الانتشار في مدينة الحديدة غربي اليمن، الجنرال باتريك كاميرت.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مصدر مسؤول في الفريق الممثل لجماعة الحوثيين ضمن لجنة التنسيق المشتركة لوقف اطلاق النار في الحديدة، قوله إن "المرتزقة أطلقوا النار على الطاقم الأمني المرافق لفريق الأمم المتحدة بالحديدة" في إشارة إلى القوات الموالية للحكومة "الشرعية" المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية.

وأضاف المصدر: "في الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم اطلق المرتزقة الرصاص الحي على الطاقم الأمني المرافق لفريق الأمم المتحدة وذلك أثناء فتحهم الطريق بشارع الخمسين باتجاه مستشفى ٢٢ مايو بمدينة الحديدة من أجل الوصول إلى مكان الفريق الآخر ما أدى إلى إصابة سائق الونش وعدد من أفراد الطاقم الأمني".

وأشار المصدر إلى أن "إطلاق الرصاص المباشر وعمليات القنص استمر إلى الساعة الواحدة ظهراً، وتعرقل دخول الفريق الأممي إلى الساعة الثانية والنصف بعد الظهر" حد قوله.

واعتبر المصدر الحوثي أن "هذا الاعتداء دليلاً واضحا على سوء النوايا المبيت الساعية لإفشال اتفاق السويد وعرقلة تنفيذ إعادة الانتشار التي يتهرب منها الطرف الآخر بشكل واضح. وأمام هذا الاعتداء المكشوف والسافر نحمل الطرف الآخر المسؤولية الكاملة عن ذلك". ويقصد بـ"الطرف الآخر" الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ودعا المصدر فريق الأمم المتحدة إلى "توضيح الحقائق وإدانة هذا الاعتداء الغادر كونه كان شاهداً معايناً على هذا الاعتداء بشكل مباشر".

وكانت الأمم المتحدة أكدت في وقت سابق اليوم الخميس، أن رئيس الفريق الأممي لتنسيق إعادة الانتشار في مدينة الحديدة غربي اليمن، الجنرال باتريك كاميرت، بخير، بعد تقارير عن وقوع حادثة إطلاق نار اليوم الخميس.

وقال الحساب الرسمي لأخبار الأمم المتحدة في تغريدة على "تويتر" نقلاً عن ‏المتحدث باسم الأمم المتحدة، قوله: "الجنرال باتريك كاميرت، رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار وأعضاء فريقه، سالمون في ‎الحديدة بعد تقارير عن وقوع حادثة إطلاق نار".

ولم يحدد المتحدث باسم الأمم المتحدة مصدر النيران، لكن مصادر محلية ذكرت لوكالة "ديبريفر" للأنباء أنها تعتقد أن مسلحي جماعة الحوثيين (أنصار الله) هم من أطلقوا النيران صوب موكب الجنرال كاميرت.

واتهمت جماعة الحوثيين، الأحد الماضي، رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، بالخروج عن مسار اتفاق ستوكهولم، وتنفيذ أجندة أخرى، معتبراً ذلك سبباً أساسياً في عدم إحراز أي تقدم في ما يخص محافظة الحديدة وفقاً للاتفاق الموقع بين طرفي الصراع في اليمن، في ختام مشاورات السلام التي جرت بينهما خلال ديسمبر كانون الأول الماضي في السويد.

وكتب الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثيين (أنصار الله) محمد عبدالسلام، الأحد الماضي، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تغريدة قال فيها إن "عدم إحراز أي تقدم في الحديدة على صعيد تنفيذ اتفاق ستوكهولم يعود بالأساس إلى خروج رئيس لجنة التنسيق الأممية عن مسار الاتفاق بتنفيذ أجندة أخرى ويبدو أن المهمة أكبر من قدراته".

وأضاف عبدالسلام: "ما لم يتدارك غريفيث الأمر فمن الصعوبة بمكان البحث في أي شأن آخر".

وفي أول تعليق على الحادثة من جانب الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، أعرب مجلس الوزراء، عن إدانته واستنكاره لإقدام جماعة الحوثيين على "استهداف موكب رئيس لجنة إعادة تنسيق انتشار القوات في مدينة الحديدة الجنرال باتريك كاميرت، وذلك بإطلاق الرصاص الحي على موكبه، وكذا اعتراض طريق موكب كاميرت لمنعه من عقد لقاء مع الجانب الحكومي في إطار اللجنة المشتركة التي يرفض الحوثيين المشاركة في اجتماعاتها منذ يومين وإبقاءه لساعات طويلة"، وفقاً لوكالة الأنباء (سبأ) بنسختها في عدن والرياض التابعة لهذه الحكومة.

واعتبرت الحكومة "الشرعية" ما حدث بأنه "يندرج في إطار المساعي والمحاولات المتكررة للميليشيات الانقلابية كعادتها بهدف إفشال اتفاقية السويد بشأن الحديدة، وتنصل الجماعة الحوثية من الاتفاقيات والعهود المبرمة وإفشال مهمة كاميرت، في كشف الخروقات والممارسات الإجرامية الحوثية المستمرة بحق المواطنين في عدد من مناطق الحديدة، وذلك منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الـ 18 من شهر ديسمبر الماضي 2018م".

وفي وقت سابق اليوم الخميس، اتهم عضو الوفد الحكومة اليمنية "الشرعية المفاوض، عسكر زعيل، جماعة الحوثيين باحتجاز رئيس اللجنة الأممية للتنسيق وإعادة انتشار القوات، الجنرال باتريك كاميرت، ومنعه من حضور الاجتماع مع الفريق الحكومي في محافظة الحديدة غربي اليمن.

وقال زعيل في تغريدات بحسابه على تويتر: "كوفد حكومي نطالب الأمم المتحدة والمبعوث بتوضيح كامل لكل ما تم من عرقلة تنفيذ اتفاق الحديدة وتعطيله منذ يوم 18 ديسمبر 2018 وحتى اللحظة، والذي انتهى موقف الحوثيين اليوم باحتجاز رئيس لجنة التنسيق وإعادة الانتشار الجنرال باترك ومنعه من حضور الاجتماع مع الفريق الحكومي وستتم المطالبة رسمياً".

وأوضح عضو وفد الشرعية في تغريداته بعد ظهر اليوم بتوقيت اليمن، أنه "حتى هذه اللحظة يقوم الحوثيون بمنع الجنرال باترك من التحرك من جانب الفندق المقيم فيه إلى الاجتماع مع الفريق الحكومي في مجمع إخوان ثابت المقرر عقده اليوم 11 صباحا".

واتفقت جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً المدعومة من السعودية خلال مشاورات السويد، على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة غربي اليمن، وإعادة انتشار قوات الطرفين خارج المدينة وموانئها على أن يشرف فريق أممي على ذلك.

وبموجب الاتفاق كان يتعين على كل من الطرفين سحب قواتهما بحلول السابع من يناير كانون الثاني الجاري.

ولكن منذ وصوله مدينة الحديدة أواخر ديسمبر الماضي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2451، لم يتمكن رئيس لجنة تنسيق إعادة انتشار القوات، الجنرال كاميرت، من تحقيق أي تقدم في تنفيذ ما يتعلق بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قوات طرفي الصراع في المحافظة، وفقاً لاتفاق ستوكهولم الذي أبرم بين الطرفين في السويد منتصف ديسمبر الماضي.

وتبادل طرفا الصراع، الاتهامات بعرقلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الاستراتيجية الساحلية المطلة على البحر الأحمر (220 كيلو متر غرب صنعاء)، وتبادل الأسرى والمعتقلين الذي توصلا إليه خلال مشاورات السلام في السويد.

وقضى الاتفاق بتبادل أكثر من 16 ألف أسير ومعتقل في سجون طرفي الصراع، ووقف إطلاق النار في محافظة الحديدة الإستراتيجية غربي اليمن وإعادة انتشار قوات الطرفين فيها، والسماح للأمم المتحدة بأن تضطلع بدور طليعي في الحديدة، تقوم من خلاله بمراقبة وقف إطلاق النار وإدارة الموانئ الرئيسية للمحافظة، فيما خوّل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2451 الأمين العام للأمم المتحدة، نشر فريق مراقبين لتنفيذ تلك المهمة.

وأصدر مجلس الأمن الدولي أمس الاربعاء، قراراً يقضي بنشر 75 مراقبا دوليا في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية لمدة ستة أشهر لمراقبة وقف إطلاق النار.

ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"،  وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet