
دحض المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، رواية جماعة الحوثيين (أنصار الله) حول إطلاق نار، تعرض له اليوم الخميس، موكب رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الجنرال باتريك كاميرت، في محافظة الحديدة غربي اليمن.
وقال دوجاريك في المؤتمر الصحفي اليومي، أن الجنرال كاميرت كان في اجتماع مع ممثلي الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً في لجنة التنسيق، وعند مغادرته مع فريقه تعرضت سيارة مصفحة عليها شارة الأمم المتحدة، لإطلاق نيران أسلحة صغيرة، مؤكداً أن كاميرت وأعضاء فريقه سالمون في الحديدة، بعد وقوع حادثة إطلاق نار.
وتناقض رواية المتحدث باسم الأمم المتحدة رواية جماعة الحوثيين عن الحادثة، فبينما قال دوجاريك إن الحادثة وقعت أثناء مغادرة الجنرال كاميرت لاجتماع مع ممثلي الحكومة الشرعية، زعمت جماعة الحوثيين قبل حديث دوجاريك بنحو ساعة، أن الحادثة وقعت خلال ما كان الجنرال كاميرت يريد الوصول إلى ممثلي الحكومة.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مصدر مسؤول في الفريق الممثل لجماعة الحوثيين ضمن لجنة التنسيق المشتركة لوقف اطلاق النار في الحديدة، في وقت سابق اليوم الخميس قوله إن "المرتزقة (القوات الموالية للحكومة اليمنية الشرعية) أطلقوا الرصاص الحي على الطاقم الأمني المرافق لفريق الأمم المتحدة وذلك أثناء فتحهم الطريق بشارع الخمسين باتجاه مستشفى ٢٢ مايو بمدينة الحديدة من أجل الوصول إلى مكان الفريق الآخر (ممثلي الحكومة الشرعية) ما أدى إلى إصابة سائق الونش وعدد من أفراد الطاقم الأمني".
وذكر المصدر الحوثي أن "إطلاق الرصاص المباشر وعمليات القنص استمر إلى الساعة الواحدة ظهراً، وتعرقل دخول الفريق الأممي إلى الساعة الثانية والنصف بعد الظهر" حد قوله. داعياً فريق الأمم المتحدة إلى "توضيح الحقائق وإدانة هذا الاعتداء الغادر كونه كان شاهداً معايناً على هذا الاعتداء بشكل مباشر".
ولم يوجه المتحدث باسم الأمم المتحدة في مؤتمره الصحفي اليوم، الاتهام إلى أي طرف بإطلاق النار على موكب رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار في مدينة الحديدة الساحلية (220 كيلو متر غرب صنعاء) التي يسيطر عليها الحوثيون منذ أواخر العام 2014، واكتفى بالإشارة إلى عدم تلقي معلومات عن مصدر إطلاق النار، مؤكداً أن الفريق الأممي عاد إلى قاعدته بدون وقوع أي حوادث أخرى.
ونقل دوجاريك عن الجنرال كاميرت، مناشدته الالتزام بالهدوء وتعزيز وقف إطلاق النار من كل الأطراف من أجل مصلحة جميع اليمنيين.
والأحد الماضي اتهمت جماعة الحوثيين، رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، بالخروج عن مسار اتفاق ستوكهولم، وتنفيذ أجندة أخرى، معتبراً ذلك سبباً أساسياً في عدم إحراز أي تقدم في ما يخص محافظة الحديدة وفقاً للاتفاق الموقع بين طرفي الصراع في اليمن، في ختام مشاورات السلام التي جرت بينهما خلال ديسمبر كانون الأول الماضي في السويد.
وكتب الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثيين (أنصار الله) محمد عبدالسلام، الأحد الماضي، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تغريدة قال فيها إن "عدم إحراز أي تقدم في الحديدة على صعيد تنفيذ اتفاق ستوكهولم يعود بالأساس إلى خروج رئيس لجنة التنسيق الأممية عن مسار الاتفاق بتنفيذ أجندة أخرى ويبدو أن المهمة أكبر من قدراته".
وأضاف عبدالسلام: "ما لم يتدارك غريفيث الأمر فمن الصعوبة بمكان البحث في أي شأن آخر".
وفي أول تعليق على حادثة اليوم، من جانب الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، أعرب مجلس الوزراء، عن إدانته واستنكاره لإقدام جماعة الحوثيين على "استهداف موكب رئيس لجنة إعادة تنسيق انتشار القوات في مدينة الحديدة الجنرال باتريك كاميرت، وذلك بإطلاق الرصاص الحي على موكبه، وكذا اعتراض طريق موكب كاميرت لمنعه من عقد لقاء مع الجانب الحكومي في إطار اللجنة المشتركة التي يرفض الحوثيين المشاركة في اجتماعاتها منذ يومين وإبقاءه لساعات طويلة"، وفقاً لوكالة الأنباء (سبأ) بنسختها في عدن والرياض التابعة لهذه الحكومة.
واعتبرت الحكومة "الشرعية" ما حدث بأنه "يندرج في إطار المساعي والمحاولات المتكررة للميليشيات الانقلابية كعادتها بهدف إفشال اتفاقية السويد بشأن الحديدة، وتنصل الجماعة الحوثية من الاتفاقيات والعهود المبرمة وإفشال مهمة كاميرت، في كشف الخروقات والممارسات الإجرامية الحوثية المستمرة بحق المواطنين في عدد من مناطق الحديدة، وذلك منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الـ 18 من شهر ديسمبر الماضي 2018م".
وفي وقت سابق من ظهر اليوم الخميس، اتهم عضو الوفد الحكومة اليمنية "الشرعية المفاوض، عسكر زعيل، جماعة الحوثيين باحتجاز رئيس اللجنة الأممية للتنسيق وإعادة انتشار القوات، الجنرال باتريك كاميرت، ومنعه من حضور الاجتماع مع الفريق الحكومي في محافظة الحديدة غربي اليمن.
واتفقت جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً المدعومة من السعودية خلال مشاورات السويد التي جرت من 6 وحتى 13 ديسمبر الماضي، على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة غربي اليمن، وإعادة انتشار قوات الطرفين خارج المدينة وموانئها على أن يشرف فريق أممي على ذلك.
وبموجب الاتفاق كان يتعين على كل من الطرفين سحب قواتهما بحلول السابع من يناير كانون الثاني الجاري.
ولكن منذ وصوله مدينة الحديدة أواخر ديسمبر الماضي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2451، لم يتمكن رئيس لجنة تنسيق إعادة انتشار القوات، الجنرال كاميرت، من تحقيق أي تقدم في تنفيذ ما يتعلق بوقف إطلاق النار وإعادة انتشار قوات طرفي الصراع في المحافظة، وفقاً لاتفاق ستوكهولم الذي أبرم بين الطرفين في السويد.
وتبادل طرفا الصراع، الاتهامات بعرقلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الاستراتيجية الساحلية المطلة على البحر الأحمر (220 كيلو متر غرب صنعاء)، وتبادل الأسرى والمعتقلين الذي توصلا إليه خلال مشاورات السلام في السويد.
وقضى الاتفاق بتبادل أكثر من 16 ألف أسير ومعتقل في سجون طرفي الصراع، ووقف إطلاق النار في محافظة الحديدة الإستراتيجية غربي اليمن وإعادة انتشار قوات الطرفين فيها، والسماح للأمم المتحدة بأن تضطلع بدور طليعي في الحديدة، تقوم من خلاله بمراقبة وقف إطلاق النار وإدارة الموانئ الرئيسية للمحافظة، فيما خوّل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2451 الأمين العام للأمم المتحدة، نشر فريق مراقبين لتنفيذ تلك المهمة.
وأصدر مجلس الأمن الدولي أمس الاربعاء، قراراً يقضي بنشر 75 مراقبا دوليا في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية لمدة ستة أشهر لمراقبة وقف إطلاق النار.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.