
طالب تقرير خبراء من الأمم المتحدة يراقبون العقوبات ضد اليمن، بتعزيز بعثة الأمم المتحدة المعنية بتفتيش السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية، في خطوة تهدف كما يبدو إلى الحد من تهريب الأسلحة إلى هذا البلد الذي يعاني ويلات حرب طاحنة منذ قرابة أربع سنوات.
وأوصى الخبراء في مجموعة تقريرهم المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي، أن يذكّر المجلس، الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لتوفير مستويات معيشة مناسبة لمواطنيها، بما في ذلك ضمان دخول البضائع إلى البلاد، ويحث المجلس أيضاً، جماعة الحوثيين (أنصار الله) على احترام حياد واستقلال العاملين في المجال الإنساني.
كما دعا الخبراء الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، إلى توجيه بعثة الأمم المتحدة للتفتيش والمراقبين في ميناء الحديدة غربي اليمن، بتبادل المعلومات حول الحالات المحتملة للأفعال التي تهدد السلام والاستقرار والأمن في البلاد، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان الدولية والإنسانية وقانون حظر الأسلحة وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
واقترح تقرير الخبراء على أمين عام الأمم المتحدة تنظيم مؤتمراً مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالإضافة إلى جهات فاعلة رئيسية أخرى، لإدارة التدفقات النقدية والواردات من السلع على أفضل وجه، وذلك باستخدام مبادئ الاتفاق العالمي للأمم المتحدة بشأن كيفية قيام الشركات بإدارة أعمالها.
كما طالب تقرير الخبراء الأمميين بتنبيه المنظمة البحرية الدولية إلى المخاطر التي تشكلها القذائف الانسيابية المضادة للسفن والأجهزة المتفجرة اليدوية المحمولة بالمياه في البحر الأحمر وتشجيعها على مناقشة هذه التهديدات مع قطاعات النقل البحري بهدف تطوير الاحتياطات المناسبة واتخاذ التدابير المضادة.
وأكد الخبراء ضرورة إبلاغ المنظمة الدولية للطيران المدني عن المخاطر التي تشكلها الطائرات بدون طيار على الطيران المدني، لاسيما قرب المطارات الدولية المشغولة في شبه الجزيرة العربية، وتشجيع المنظمة على مناقشة هذه التهديدات مع مشغلي المطارات وشركات الطيران بهدف تطوير الاحتياطات المناسبة واتخاذ التدابير المضادة.
ومن المقرر أن يناقش مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة تقرير الخبراء الخاص بالوضع في اليمن.
وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف العربي الذي يدعمها بقيادة السعودية، إيران بدعم جماعة الحوثيين (أنصار الله) عبر تهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة إليهم عبر البحر، والتي يستهدفون بها باستمرار الأراضي السعودية، رغم نفي طهران والجماعة لذلك.
وأمس الخميس دعت الأمم المتحدة طرفي الصراع في اليمن، إلى تسهيل الإجراءات الإدارية الخاصة بنشر بعثتها الجديدة في مدينة الحديدة غربي البلاد، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر الأربعاء الفائت.
وقال ستيفان دوغاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي في نيويورك : "نريد نشر المراقبين الدوليين في الحديدة بأسرع ما يمكن لكن الأمر يحتاج إلى حصولهم أولا على تأشيرات دخول"، مطالباً الأطراف اليمنية بتسهيل الإجراءات الإدارية في هذا الصدد.
وأقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع، الأربعاء الفائت، نشر بعثة مراقبين دوليين في محافظة الحديدة غربي اليمن مكونة منه 75 شخصاً لمدة 6 أشهر، تتولى أربع مهام أساسية تتمثل أولاها في متابعة امتثال أطراف الصراع لاتفاق ستوكهولم بشأن وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة الذي دخل حيز التنفيذ في 18 ديسمبر الماضي، وإعادة الانتشار المتبادل للقوات من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
وتتمثل المهمة الثانية في العمل مع الأطراف لضمان أمن مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة من قبل قوات الأمن المحلية، وفقا للقانون اليمني. والمهمة الثالثة تسهيل وتنسيق دعم الأمم المتحدة لمساعدة الأطراف على التنفيذ الكامل لاتفاقية وقف إطلاق النار، بينما تتمثل المهمة الرابعة في قيادة ودعم آلية تنسيق إعادة نشر القوات الموالية للحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
ودعا القرار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إرسال البعثة في أقرب وقت، كما دعا طرفي اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة إلى المساعدة في تطبيق القرار، بما في ذلك عبر توفيرهما الأمن لأفراد الأمم المتحدة.
وتوصل طرفا الصراع في اليمن خلال مشاورات للسلام عقدت بينهما في السويد من 6 وحتى 13 ديسمبر كانون الأول الماضي، إلى اتفاق "ستوكهولم" الذي يقضي في أحد بنوده بوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة الساحلية وموانئها المطلة على البحر الأحمر، غير أن تنفيذ الاتفاق واجه عقبات عديدة، ما اضطر مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قراره اليوم بإرسال بعثة أممية لمراقبة وقف إطلاق النار، بعدما كان قرر أواخر ديسمبر الماضي، إرسال بعثة تتكون من 30 عنصراً أممياً برئاسة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت.
وتأمل الأمم المتحدة، أن يساهم قرار مجلس الأمن الدولي، في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة الاستراتيجية، التي يمر عبرها موانئها نجو 80 بالمئة من المساعدات والغذاء لأغلب سكان اليمن.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.