
Click here to read the story in English
أكدت مصادر متطابقة لوكالة "ديبريفر" الدولية للأنباء، اليوم السبت، عدم إمكانية إجراء جولة جديدة من مشاورات السلام بين طرفي الصراع في اليمن أواخر يناير الجاري، بحسب ما اتفق عليه الطرفان في ختام مشاورات السويد التي جرت خلال ديسمبر الماضي تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأوضحت المصادر أن السبب الرئيس لتأجيل المشاورات هو تعثر تنفيذ اتفاق ستوكهولم الذي توصل إليه طرفا الصراع في اليمن خلال مشاورات السلام التي جرت في السويد من 6 وحتى 13 ديسمبر الماضي بإشراف المبعوث الخاص لأمين العام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث.
وقالت مصادر "ديبريفر" إن الأطراف المعنية بمشاورات السلام اليمنية بما في ذلك المبعوث الأممي إلى اليمن، وصلت إلى قناعة بتأجيل الجولة القادمة من المشاورات حتى ما بعد تحقيق تقدم حقيقي على الأرض في تنفيذ اتفاق ستوكهولم.
وأشارت المصادر إلى أنه سيتم الإعلان رسمياً عن تأجيل الجولة القادمة من المشاورات خلال اليومين القادمين، مؤكدة أن تنفيذ اتفاق ستوكهولم يسير ببطء شديد ويواجهه الكثير من الصعوبات والعراقيل.
ورجحت مصادر وكالة "ديبريفر" أنه سيتم تحديد موعد آخر للجولة القادمة من المشاورات على أن تكون نهاية شهر فبراير القادم، بغرض الدخول في مشاورات جديدة وقد تنفذ جزء غير يسير، على الأقل، من الاتفاق الذي تم إبرامه بين طرفي الصراع في جولة المشاورات السابقة.
ويدور في اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراع دموي على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وتبادل طرفا الصراع في اليمن خلال الأيام الماضية، الاتهامات بعرقلة تنفيذ اتفاق ستوكهولم، فيما قال المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، خلال تقديم إحاطته لمجلس الأمن الدولي في 9 يناير الجاري، إن هناك تقدم ملحوظ في تطبيق اتفاق ستوكهولم رغم الصعوبات التي اعترضت ذلك.
وتوصل طرفا الصراع في اليمن إلى اتفاق خلال مشاورات السويد، ينص على وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة الإستراتيجية غربي البلاد وإعادة انتشار قوات الطرفين فيها، والسماح للأمم المتحدة بأن تضطلع بدور طليعي في الحديدة، تقوم من خلاله بمراقبة وقف إطلاق النار وإدارة الموانئ الرئيسية للمحافظة المطلة على البحر الأحمر، فيما خوّل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2451 الأمين العام للأمم المتحدة، نشر فريق مراقبين لتنفيذ تلك المهمة.
وقضى الاتفاق بتبادل أكثر من 16 ألف أسير ومعتقل في سجون طرفي الصراع، فيما تم تأجيل بقية المواضيع الشائكة إلى جولة مشاورات قادمة كان من المقرر أن تعقد في أواخر يناير الجاري.
ويواجه الاتفاق صعوبات وتحديات عديدة، بسبب عدم التزام الجانبين، بتنفيذ كل منهما ما يخصه.
وكانت الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، اشترطت في 8 يناير الجاري، تنفيذ اتفاق ستوكهولم، لعقد أي جولة جديدة من مشاورات السلام مع جماعة الحوثيين (أنصار الله).
وقال وزير الخارجية في حكومة "الشرعية" ورئيس وفدها المفاوض، خالد اليماني، خلال لقاءه حينها في العاصمة السعودية الرياض بسفراء الدول الـ18 الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن من الضروري تنفيذ اتفاقات ستوكهولم من خلال اطار زمني واضح ومعلن قبل المضي قدماً لعقد جولة جديدة من المشاورات.
وطالب اليماني الأمم المتحدة بإيضاح آليات عملها في تنفيذ اتفاق ستوكهولم بصورة رسمية إلى حكومته لدراستها وتحديد الموقف منها.
والأربعاء الفائت، أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع، قراراً برقم 2452، يقضي بنشر بعثة مراقبين دوليين في محافظة الحديدة غربي اليمن، لمراقبة وقف إطلاق النار بين طرفي الصراع هناك وفقاً لاتفاق ستوكهولم.
وينص القرار على نشر بعثة مراقبين أممين تتكون من 75 شخصاً لمدة 6 أشهر اعتباراً من أقرب وقت، وذلك بهدف تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة بين قوات موالية للحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
ودعا القرار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إرسال البعثة في أقرب وقت، كما دعا طرفي اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة إلى المساعدة في تطبيق القرار، بما في ذلك عبر توفيرهما الأمن لأفراد الأمم المتحدة.
وفي ملف تبادل الأسرى والمعتقلين، اختتمت أمس الجمعة، محادثات جرت على مدى يومين متتاليين في العاصمة الأردنية عمّان بين طرفي الصراع اليمني، بشأن استكمال تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين لدى الطرفين.
واتفق الطرفان في ختام المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة يومي الخميس والجمعة، على خطوات جديدة مزمنة للاستمرار في تحقيق التقدم في تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين الذي تم إبرامه خلال مشاورات السلام التي جرت في السويد بين طرفي الصراع خلال ديسمبر الماضي.
ووفقاً لمصادر قريبة من المحادثات، اتفق طرفا الصراع على تقديم كل منهما، الملاحظات والإفادات حول الأسرى والمعتقلين بحيث تتضمن الأرقام الحقيقية خلال مدة أقصاها 10 أيام، على أن يعقد اجتماع آخر للطرفين بعد 14 يوماً ترعاه الأمم المتحدة وتحدد مكانه في وقت لاحق.
وذكرت المصادر أن الطرفين ومعهم الأمم المتحدة والصليب الأحمر اتفقا على تشكيل لجنة مختصة بالمتوفين وأخرى بالمفقودين، ولجنة ثالثة مختصة بعملية الاستقصاء في السجون عن الأعداد الحقيقة للأسرى وهوياتهم.
وينفذ التحالف الذي تقوده السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.