وزير في "الشرعية" اليمنية: مطلوب تحرير الجنوب من أوهامه لانتشال الشمال من المد الحوثي

عدن (ديبريفر)
2019-01-21 | منذ 4 سنة

صالح الجبواني وعيدروس الزبيدي

قال وزير في الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، اليوم الاثنين، إن مواجهة المد الحوثي في شمال البلاد لن يتم إلا عبر بوابة الجنوب اليمني.

ويعيش اليمن منذ 26 مارس 2015 في حرب ضارية بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، وقوات يمنية تابعة للحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بقوات تحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات ويشن ضربات جوية وبرية وبحرية في مختلف جبهات القتال وعلى معاقل الحوثيين، تمكنت من خلالها قوات الرئيس عبدربه منصور هادي من استعادة السيطرة على أجزاء كبيرة في البلاد، لكن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات والمناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.

وتتخذ الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، محافظة عدن جنوبي اليمن عاصمة مؤقتة للبلاد. وعدن وفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية صدر في أبريل 2018 "مدينة مأخوذة رهينة في لعبة شد حبال متداخلة: هناك أنصار حكومة هادي من جهة، وخصومهم في المجلس الجنوبي المؤقت من جهة أخرى". ويضيف التقرير: "ثمة نزاع بين مصالح وطنية ومحلية متعارضة يسعى فيه الجميع للسيطرة على الموارد لكن ليس هناك قوة تحكم بشكل فعال".

وأكد وزير النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً صالح الجبواني في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر" رصدتها وكالة "ديبريفر" للأنباء أن "الجنوب تحرر في أشهر من المد الحوثي البغيض، وظل الشمال يقاتل لكن تحت تأثير وكبح عوامل جغرافية وتاريخية ونفسية وسياسية لذلك ظل النصر جزئياً".

وأضاف الجبواني: "المطلوب تحرير الجنوب من أوهامه لانتشال الشمال من تأثير تلك العوامل البغيضة لنستطيع إلحاق الهزيمة النهائية بمشروع دولة الولي الفقيه في اليمن".

ويقول "المجلس الانتقالي الجنوبي" المسلح إنه يفرض سيطرته على جنوب اليمن. ومطلع شهر ديسمبر 2018 أصدر ذات المجلس بياناً أكد فيه ـ مجدداً ـ أنه الممثل الشرعي للجنوب، في إشارة إلى جنوب اليمن.

ويرى مراقبون أن الإمارات بدأت مؤخراً بضرب "الشرعية" اليمنية ودفعها نحو الإعاقة السياسية، وهو ما جعل هذه الأخيرة تبدو عاجزة وتبحث خجولة عن مخرج هنا وهناك، حتى أن الرئيس هادي غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية قبل بضعة أشهر، بعد ضغوط سعودية تهدف إلى السيطرة على المهرة، وضغوط إماراتية من أجل الاستحواذ على محافظة شبوة إلى جانب سيطرتها على عدن وحضرموت، وهو ما دفع الرئيس هادي إلى التخلي عن رئيس حكومته الدكتور أحمد بن دغر الذي كان أبرز من وقف ضد هذه الضغوط التي مارستها أدوات التحالف العربي في عدن، بعد تهديدات باقتحام المؤسسات الإيرادية واستكمال السيطرة على الأرض وفق ما دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي المسلح.

ولا يعترف المجلس الانتقالي الجنوبي بـ"يمنيته" ويدعو إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله وتأسيس جمهورية الجنوب العربي الفيدرالية.

وشن مناصرون للمجلس الانتقالي الجنوبي عقب إقالة الدكتور أحمد بن دغر من منصبه كرئيس للحكومة اليمينة، حملة ضد رئيس الحكومة الجديد الدكتور معين عبدالملك فور تعيينه من قبل رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، بوصفه ينتمي إلى المحافظات الشمالية وليس إلى المحافظات الجنوبية، رغم أن الرئيس هادي ينتمي للمحافظات الجنوبية.

ويستقوي المجلس الانتقالي الجنوبي المسلح بدولة الإمارات التي عملت على تأسيسه ودعمه وتمويله لفرض سيطرته العسكرية على جزء من عدن وعدد من المناطق في محافظات مجاورة جنوبي اليمن، بعد قيام الرئيس اليمني في 27 أبريل 2017 بإقالة عيدروس الزبيدي من منصبه كمحافظ لمحافظة عدن.

وعادة ما يمارس المجلس الانتقالي الجنوبي ومؤيدوه، سياسة الإقصاء ضد من يختلف معهم. وشن ذات المجلس، منتصف العام قبل الفائت، حملة ضد رئيس الحكومة السابق الدكتور أحمد بن دغر للإطاحة به، وفي نهاية يناير من العام الفائت قام بمحاولة انقلاب عسكري للإطاحة ببن دغر وسقط إثر ذلك نحو 70 قتيلاً وعدد آخر من الجرحى، لكن محاولته تلك باءت بالفشل.

وفي تقرير مطول لصحيفة "غارديان" نشرته في 21 ديسمبر 2018، تم التأكيد على أن الإماراتيين "هم أعضاء التحالف الوحيدون الذين لديهم استراتيجية واضحة. إنهم يستخدمون جيوشاً خاصة قاموا بتجهزيها ودربوا ومولوا جنودها في محاولة للقضاء على كل من المتشددين الجهاديين والأحزاب السياسية الإسلامية مثل حزب الإصلاح (فرع الأخوان المسلمين في اليمن)، عبر الساحل الجنوبي – حيث تتحالف الإمارات مع الحركة الجنوبية الانفصالية، التي تعارض كلا من الحوثيين وحكومة هادي – بنى الإماراتيون سلسلة من المعسكرات والقواعد العسكرية، وأسسوا ما هو في الأساس دولة موازية، خدماتها الأمنية الخاصة التي لا تخضع للمساءلة أمام الحكومة اليمنية".

وتشير الصحيفة إلى أن "منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش كشفتا عن وجود شبكة سجون سرية تديرها الإمارات وقواتها بالوكالة، المتهمون باختفاء وتعذيب أعضاء حزب الإصلاح ومقاتلي الحوثيين من فصائل متناحرة، وحتى نشطاء وناقدين للتحالف السعودي الإماراتي. وقد ذهب الوزراء اليمنيون للإشارة إلى الإماراتيين على أنهم قوة احتلال".

وفي ذكرى استقلال جنوب اليمن عن الاستعمار البريطاني في العام 1967، أقام المجلس الانتقالي عرضاً عسكرياً بعدن في 30 نوفمبر الفائت، مستعرضاَ قوته العسكرية في المدينة واقتصرت على وحدات عسكرية ترتدي شعارات "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" وبحوزتها سلاح خفيف بحضور ضباط إماراتيين.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet