
أعلن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان ، مساء الخميس ، اعتزام بلاده طرح الخطة الأمريكية ، للسلام في الشرق الأوسط المثيرة للجدل ما تسمى "صفقة القرن" بين الإسرائيليين والفلسطينيين في نهاية أبريل القادم ، أي بعد الانتخابات العامة الإسرائيلية وربما قبل تشكيل الحكومة.
وقال موقع “واللاه” الإخباري العبري، إن فريدمان قال ذلك في جلسة خاصة مغلقة الخميس، دون مزيد من التفاصيل عن الجلسة وملابساتها.
وصفقة القرن هي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي يرفضها بشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ويتهم واشنطن بالانحياز لإسرائيل، وتعهد مراراً، بعدم السماح للصفقة التي يقول إنها "تسقط القدس واللاجئين وتبقي المستوطنات الإسرائيلية، وتعطي إسرائيل هيمنة أمنية أن تمر".
واحتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة خلال حرب عام 1967، ولا تعترف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتغييرات الديموغرافية التي تقوم بها إسرائيل وتوسعها ببناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ونقل موقع “واللاه” الإخباري الإسرائيلي ، عن مسؤولين مطلعين على مضمون تصريحات فريدمان، قولهم إن الإدارة الأمريكية ستعلن خطة السلام بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوعين أو ثلاثة أسابيع، والمقررة في التاسع من أبريل.
وأضاف المسؤولون الذين لم يحدد الموقع هوياتهم، أن مسؤولي البيت الأبيض يدركون التوقيت المعقد لموعد إعلان الخطة، خاصة في فترة تشكيل الحكومة الجديدة، لكنهم يفترضون أن التوقيت هو الصحيح وقد يقدم فرصة لقيادة إسرائيل للموافقة على الخطة التي عملت واشنطن على إعدادها في العامين الأخيرين.
وتوقع الموقع الإخباري العبري أن تقدم خطة السلام الأمريكية الكثير لصالح إسرائيل أكثر من أي خطط سابقة، لكنها ستتطلب في الوقت ذاته أن تقدم إسرائيل تنازلات مقابل ذلك”.
وأكد الموقع العبري ، إن أحزاب مثل اليمين الجديد بزعامة نفتالي بنيت، وإسرائيل بيتنا بزعامة افيغدور ليبرمان، لن تقبل دخول حكومة إسرائيلية تقدم على تقديم هذه التنازلات، فيما قد تراها أحزاب الوسط ، يسار فرصة تاريخية تبرر الانضمام لبنيامين نتنياهو وإقامة حكومة وحدة وطنية”.
وسبق إن هاجم اليمين الإسرائيلي ، أنباء سابقة ذكرت أن خطة السلام الأمريكية تتضمن إقامة دولة فلسطينية على 90 في المائة من مساحة الضفة الغربية، مع عاصمة تشمل سيادة فلسطينية على بعض أجزاء القدس الشرقية وتجميد البناء في المستوطنات المعزولة خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، وتتضمن كذلك إخلاء البؤر الاستيطانية “غير الشرعية” حسب المعايير الإسرائيلية.
وأشار موقع “واللاه” إلى أن السفارة الأمريكية في القدس رفضت التعليق على التصريحات المنسوبة لفريدمان، واكتفت بالقول: “كما في السابق، فالتوقعات المتعلقة بمضمون أو موعد الإعلان عن الخطة ليست دقيقة”.
وكان السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون، أعلن مؤخرا أنه من المرجح إرجاء إعلان أية تفاصيل مؤكدة من خطة ترامب للسلام، إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أبريل القادم.
وفي 17 يناير الجاري ، نفى جيسون غرينبلات المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، إلى الشرق الأوسط للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، صحة تقرير إسرائيلي نشر ما قال إنها تفاصيل من خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط "صفقة القرن" بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقال التقرير الذي بثته "القناة 13" العبرية حينها ، إن الخطة تتضمن إقامة دولة فلسطينية على 85 بالمائة إلى 90 بالمائة من أراضي الضفة الغربية، مشيراً إلى أن الخطة التي تعرف بـ"صفقة القرن"، تتضمن تبادلاً للأراضي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقيام إسرائيل بضم الكتل الاستيطانية، وإخلاء بعض البؤر الاستيطانية غير المقننة.
وزعم التقرير الإسرائيلي، أنه لن يتم إخلاء المستوطنات المنعزلة، إلا أنه لن يكون مسموحا بالتوسع فيها، وذلك بهدف "تجفيفها"، وأن القدس الغربية وأجزاء من القدس الشرقية ستكون عاصمة لإسرائيل، بينما ستكون مناطق من القدس الشرقية، تشمل الأحياء العربية، عاصمة لفلسطين.
ورد جيسون غرينبلات المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، على التقرير، حيث غرد على موقع "تويتر" بالقول: "أحترم الصحفي باراك رافيد، إلا أن تقريره على القناة الثالثة عشر الإسرائيلية ليس دقيقاً.. معتبراً أن إطلاق التكهنات بشأن محتوى الخطة ليس مفيداً.
وقال غرينبلات: "قليلون جداً على الكوكب من يعرفون فحواها، حتى الآن".. موضحاً أنه خلال الفترة القادمة، ستقوم مصادر، غير مسماه، بنشر روايات للإعلام وغيره على أساس دوافع ليست بريئة.
واعتبر المسئول الأمريكي الذي يوصف مع جاريد كوشنر، كبير مستشاري ترامب، بـ"مهندسي صفقة القرن"، أن تسريب أخبار كاذبة أو مشوهة أو متحيزة لوسائل الإعلام أمر غير مسؤول ويضر بالعملية.
ويعمل كوشنر وغرينبلات، منذ قرابة سبعة أشهر على صياغة اقتراح سلام للإسرائيليين والفلسطينيين، ويسعيان لممارسة أقصى قدر من الضغوط والنفوذ التفاوضي على الفلسطينيين، والحصول على إجماع عربي ودولي حول خطة للسلام في الشرق الأوسط أطلق عليها "صفقة القرن"، إلا أن هذه الصفقة قوبلت برفض شديد من الفلسطينيين وأطراف عربية ودولية.
من جهتها جددت الرئاسة الفلسطينية رفضها التام للخطة الأمريكية المزعومة.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة في بيان، إن أي خطة للسلام لا تتضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها "كامل القدس الشرقية" على حدود عام 1967، سيكون مصيرها الفشل.. معتبراً أن "استمرار بث الشائعات والتسريبات حول ما يسمى بملامح صفقة العصر التي تتحدث عنها الإدارة الأمريكية، إضافة إلى الاستمرار في محاولة إيجاد أطراف إقليمية ودولية تتعاون مع بنود هذه الخطة، هي محاولات فاشلة ستصل إلى طريق مسدود".
وتعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مراراً، بعدم السماح لصفقة القرن الأمريكية، التي يقول إنها "تسقط القدس واللاجئين وتبقي المستوطنات الإسرائيلية، وتعطي إسرائيل هيمنة أمنية أن تمر"، مقارناً بينها وبين وعد بلفور الذي قطعه عام 1917 وزير الخارجية البريطاني آنذاك اللورد آرثر بلفور وتعهّد فيه باسم المملكة المتّحدة بإنشاء وطن قومي لليهود.
وتوترت العلاقات بين القيادة الفلسطينية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد قرار الأخيرة، في 6 ديسمبر العام الماضي، اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في 14 مايو الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ يرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس التعاطي مع إدارة ترامب، كما رفض الاجتماع مع فريق ترامب الخاص لإعداد خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين "صفقة القرن"، متهماً واشنطن بالانحياز لإسرائيل.
ودعت القيادة الفلسطينية إلى رعاية دولية لعملية السلام كبديل عن الرعاية الأمريكية وإن كانت تقبل أن تكون الولايات المتحدة جزءاً من هذه الرعاية الدولية.
وتوقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منذ أبريل 2014، بعد رفض تل أبيب وقف الاستيطان، وتراجعها عن الإفراج عن معتقلين قدامى، وتنكرها لحل الدولتين على أساس دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية.