
Click here to read the story in English
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، اليوم الجمعة ، أن تركيا تأمل بإقامة ”منطقة آمنة“ من المقرر إقامتها في شمال سوريا بمساعدة الحلفاء خلال بضعة أشهر ، مشدداً على أهمية التزام الحلفاء بتعهداتهم ، ما لم فستتكفل تركيا بإنشائها بمفردها .
وقال اردوغان في كلمة بإقليم أرضروم بشرق تركيا نقلها التلفزيون الرسمي “نتوقع أن يتم الالتزام بالوعد الذي قطع بإقامة منطقة آمنة لحماية حدودنا من الإرهابيين في غضون بضعة أشهر، وإلا فسنتكفل بذلك بأنفسنا” ، مضيفاً " إن للصبر حدود ولن ننتظر إلى ما لا نهاية بان يتم الوفاء بهذا الوعد”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن ، منتصف الشهر الجاري ، أن بلاده تنوي إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري بعمق 20 ميلا، فيما كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إثر محادثة هاتفية مع ترامب، أن قواته ستتولى إقامة المنطقة الآمنة على امتداد الحدود التركية السورية ومواقع وحدات حماية الشعب الكردية، التي تدعمها واشنطن.
ورفضت وحدات حماية الشعب الكردية، التي تشكل العمود الفقري لتحالف "قوات سوريا الديمقراطية" الذي دعمته الولايات المتحدة في حملة على تنظيم الدولة الإسلامية، وساعدته على السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا ، المقترَح الأمريكي، خشية هجوم تركيا على مناطق سيطرتهم.
لكن قوات سوريا الديمقراطية، أبدت بعد ذلك استعداداها للمساعدة في إقامة منطقة آمنة ذكرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك "بضمانات دولية ودون تدخل خارجي" في شمال وشرق سوريا، في إشارة لرفضها التدخل التركي ، فيما تريد تركيا أن تكون المنطقة الآمنة خالية من الوحدات الكردية.
وتقع منبج في شمال شرق محافظة حلب شمالي سوريا، على بعد 30 كلم غرب نهر الفرات على الحدود التركية، و80 كلم من مدينة حلب ، وفي تعداد عام 2004 الذي أجراه المكتب المركزي للإحصاء، كان عدد سكان منبج حوالي 100 ألف نسمة.
وأكد الرئيس التركي في خطابه ، اليوم الجمعة ، إن المنطقة الآمنة يجب أن تهدف إلى حماية بلاده من الإرهابيين وليس حماية الإرهابيين بالقرب من حدودها ، في إشارة إلى الأكراد الذي تناصبهم أنقرة العداء .. موضحاً أنه " بخلاف ذلك سنقيم بالتأكيد هذه المنطقة الآمنة أو العازلة بأنفسنا ، توقعنا الوحيد من حلفائنا هو تقديم الدعم اللوجيستي لجهود تركيا“.
وأشار أردوغان إلى إن اتفاقاً مبرماً مع سوريا عام 1998 يسمح لتركيا بدخول الأراضي السورية عندما تواجه تهديدات.
والاتفاق المعروف باسم “بروتوكول أضنة” وقع في هذه المدينة التركية لإنهاء أزمة بين أنقرة ودمشق كان سببها وجود زعيم حزب العمال عبدالله أوجلان في سوريا حينها ، وبموجب الاتفاق تعهدت سوريا بمنع حزب العمال الكردستاني من التحرك في شمال أراضيها.
وتزعم تركيا أن هذا البروتوكول يمنحها حق التدخل على الأراضي السورية ضد حزب العمال الكردستاني وحلفائه في حال لم يتحرك النظام السوري ضدهم.
الاثنين الماضي ، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، أن تركيا لن تسمح بأن تصبح ”منطقة آمنة“ تفكر في إقامتها في شمال سوريا قاعدة للانفصاليين الأكراد.
وأوضح أردوغان إن تركيا ستعمل مع كل من يرغب في تزويدها بدعم لوجيستي للمنطقة الآمنة المزمعة .. ولكنه أشار إلى أنها ستتخذ إجراءات فيما يتعلق بسوريا إذا لم يكن هناك وفاء بالتعهدات التي تلقتها أنقرة.
وقال الرئيس التركي " لا نتحدث عن منطقة آمنة (كحماية) من تركيا وإنما منطقة لإبعاد الإرهابيين" ، مكرراً تأكيده بأن بلاده لن تسمح أبداً بمنطقة آمنة تتحول إلى مستنقع جديد ضد تركيا مثل ذلك الموجود في شمال العراق .
ووحدات حماية الشعب الكردية، تشكل العمود الفقري لتحالف "قوات سوريا الديمقراطية" الذي دعمته الولايات المتحدة في حملة على تنظيم الدولة الإسلامية، وساعدته على السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا.
وعززت القوات الأمريكية الاستقرار في منبج منذ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية هناك عام 2016، وتنظم دوريات مشتركة مع القوات التركية منذ نوفمبر في مسعى لتبديد المخاوف الأمنية لأنقرة.
وتشكل مدينة منبج محافظة حلب، المدينة ذات الغالبية السكانية العربية والواقعة على بعد 30 كلم من الحدود التركية والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المعارضة المدعومة من واشنطن ، العقدة الأبرز بالنسبة لتركيا، إذ طالبت أنقرة مراراً بانسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب منها، والتي تصنفها أنقرة كـ "جماعة إرهابية" وامتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.
وأصبحت منبج التي انتزعتها قوات تدعمها الولايات المتحدة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2016 نقطة توتر رئيسية بعد قرار الرئيس دونالد ترامب في 20 ديسمبر الفائت قراره المفاجئ سحب قواته من سوريا والبالغ عددهم ألفين جندي ، والتي يحول وجودها فعليا دون مهاجمة تركيا للقوات الكردية. وتنتشر في منبج أيضا قوات أمريكية وفرنسية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ، وسط انتقادات من بعض الجمهوريين ومخاوف الحلفاء وبعض القادة العسكريين الأمريكيين.
من جهتها دعت روسيا إحدى الجهات الرئيسية في النزاع السوري المستمر منذ 2011، إلى عودة النظام السوري إلى هذه المناطق بعد الانسحاب المقرر للقوات الأمريكية.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مؤخراً ضرورة أن يسيطر الجيش السوري على شمال البلاد.
وقال لافروف في المؤتمر الصحافي السنوي، الأربعاء قبل الماضي ، "نحن على قناعة بأن الحل الوحيد والأمثل هو نقل هذه المناطق لسيطرة الحكومة السورية وقوات الأمن السورية والهياكل الإدارية. مستقبل الأكراد يمكن ضمانه تحت سيطرة النظام السوري".
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية على ربع أراضي سوريا تقريبا، وهذه الأراضي يقيم فيها الأكراد حكما ذاتيا، وتشكل أكبر منطقة تقع خارج سيطرة الحكومة السورية منذ اندلاع الحرب في البلاد عام 2001، وتشمل أراضيها الآن محافظة الرقة التي كانت قاعدة عمليات تنظيم الدولة الإسلامية ومحافظة دير الزور الواقعة على الحدود مع العراق.