
حذر مسئول رفيع في "المجلس الانتقالي الجنوبي" في اليمن، مساء اليوم الجمعة، الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دوليا من مساعيها لعقد جلسة لمجلس النواب "البرلمان" في مدينة عدن الساحلية جنوبي البلاد خلال شهر فبراير المقبل.
وقال أحمد سعيد بن بريك, رئيس الجمعيّة الوطنيّة للمجلس الانتقاليّ الجنوبيّ المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، في تغريدة على حسابه بموقع تويتر: "صبرنا على الشرعية كثيرا ولاتزال أطراف فيها تصر على تصدير الإرهاب إلى الجنوب وليس للحوثي".
واتهم بن بريك الشرعية بما قاله إنها "تتعمد استفزاز شعب الجنوب بعقد جلسة لمجلس النواب المنتهية ولايته في العاصمة عدن والذي نسبة تمثيل الجنوبيين من مختلف الأحزاب العقيمة فيه 5 بالمئة".
وتابع في تغريدة أخرى مخاطباً "الشرعية" بنبرة تهديد بالقول: "تأكدوا أن شعب الجنوب فاض صبره وسيخرج عن بكرة أبيه رافضاً ذلك".
وتستعد الحكومة الشرعية لعقد جلسات للبرلمان اليمني من عدن التي تتخذها هذه الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد، سيما وأنها تمكنت خلال الأيام الماضية من استقطاب الكثير من البرلمانيين المتواجدين خارج البلاد، ومنهم من فر مؤخراً من بطش جماعة الحوثيين بصنعاء، وأغلبهم من قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام.
ويرفض بعض الجنوبيين عقد جلسات البرلمان اليمني في عدن، معتبرين أنه لا يلبي متطلباتهم وتطلعاتهم، كما يعتبرون معظم اعضاءه من بقايا ما يصفونه بـ"الاحتلال اليمني".
والمجلس الانتقالي الجنوبي، كيان مدعوم من الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً. وتم إنشاءه في مايو العام ٢٠١٧ ، وتنضوي تحت مظلته بعض القوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة في جنوبي البلاد التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري اليمن.
ويُنصِّبُ المجلس الانتقالي نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، سيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن المجلس يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه دولة الإمارات.
ويفرض المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، سيطرته العسكرية على مناطق واسعة في عدن، وحاول في نهاية يناير الماضي القيام بمحاولة انقلاب عسكري فاشلة ضد الحكومة الشرعية في اليمن للإطاحة بها.
ولا يقر المجلس الانتقالي بتبعيته لحكومة هادي ويسيطر على أغلب المناطق في مدينة عدن، ويؤكد أن مساندته لقوات التحالف بقيادة السعودية تندرج في أطار مساعيه لتحقيق "مشروع استعادة دولة الجنوب" حد تعبيره.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي أعلن مطلع اكتوبر الماضي، فك ارتباطه مع "الشرعية" اليمنية وحكومتها المعترف بها دولياً، ووقوفه إلى جانب ما أسماه "خيارات الشعب الجنوبي بسبب سياسات الشرعية التجويعية".. معتبرا كل محافظات الجنوب محافظات منكوبة.
ودعا المجلس الانتقالي حينذاك، ما أسماها "القوات الجنوبية" للاستنفار من أجل حماية الشعب الذي دعاه أيضاً للسيطرة على المؤسسات الإيرادية بشكل سلمي.
وفي ٢٧ ديسمبر الفائت اجتمع الرئيس عبد ربه منصور هادي، في مقر إقامته بالعاصمة السعودية الرياض، بمجموعة كبيرة من أعضاء مجلس النواب اليمني لأول مرة منذ أربع سنوات، في مسعى لـ"هادي" إلى التئام المجلس بالنصاب القانوني وانتخاب محمد الشدادي المقرب منه، رئيساً جديداً للمجلس بدلاً من يحيى الراعي.
وقال مصدر برلماني يمني حينها، لوكالة "ديبريفر" للأنباء إن اللقاء تم بعد مساعٍ قادتها الرياض، لاستقطاب أعضاء في البرلمان اليمني، خصوصاً من فروا خارج البلاد بعد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله "صالح" على يد جماعة الحوثيين بصنعاء في ٤ ديسمبر ٢٠١٧.
ووفقاً للمصدر البرلماني، فإن اجتماعات للتفاهم عقدها عدد من قيادات الكتل البرلمانية في مجلس النواب خلال الشهر الماضي فشلت في التوصل لاتفاق على انتخاب رئيس جديد للمجلس، بسبب رفض أغلب أعضاء كتلة المؤتمر الشعبي العام محاولات هادي وأعوانه داخل المجلس، فرض الشدادي رئيساً للبرلمان.
ويطمح الرئيس هادي من خلال عقد جلسة لمجلس النواب إلى الحصول على تأييد المجلس للبقاء في منصبه لفترة انتقالية جديدة بشكل دستوري، تمنحه الشرعية.
وأكد المصدر أن السعودية والرئيس هادي يسعون منذ فترة طويلة إلى احتواء أعضاء البرلمان، وعلى الأخص أولئك الذين اتخذوا موقفاً محايداً مما يجري في اليمن وفروا إلى الخارج نتيجة الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.
وقال المصدر "على الرغم من حجم الضغوط والاغراءات التي يتعرض لها أعضاء مجلس النواب اليمني (السلطة التشريعية) لم تستطع الحكومة السعودية وهادي حتى الآن من انتزاع موافقة اغلبية الأعضاء".
وقدر عدد الأعضاء الذين حضروا اللقاء مع هادي ما بين 100 و110 أعضاء، فيما يتطلب النصاب القانوني لعقد الجلسة البرلمانية موافقة ما يقارب من 140 عضواً.
ووفقاً للدستور اليمني، فإن هادي الذي يسعى إلى نقل مقر عمل البرلمان إلى عدن وانتخاب هيئة رئاسة جديدة للمجلس، بحاجة إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، وليس الأغلبية العديدة العادية.
ومجلس النواب اليمني يعيش حالة انقسام منذ بداية الحرب في اليمن، إذ يقبع عدد من أعضائه بمن فيهم رئيس المجلس يحيى الراعي في العاصمة صنعاء تحت سلطة الحوثيين ويعقدون جلسات بشكل شبه منتظم، لكن أغلب أعضاء المجلس غادروا صنعاء واليمن خصوصاً بعد أن قتل الحوثيون الرئيس اليمني صالح ما أثر سلباً على النصاب القانوني للمجلس ورجح كفة "الشرعية"، وفقاً لمصادر نيابية.
ويقتضي لعقد جلسة لمجلس النواب اليمني، بلوغ النصاب بأن يزيد عدد الحاضرين عن 135 عضواً، أي أكثر من نصف عدد الأعضاء الأحياء والقادرين على الحضور وعددهم 269. ويبلغ عدد مقاعد المجلس 301 مقعداً، لكن هناك 32 عضواً توفوا أو مرضى عاجزين عن الحركة.
تقرير الخبراء
وفي ١٦ يناير الجاري قال تقرير لخبراء من الأمم المتحدة إن استعادة سلطة الحكومة في اليمن الذي يعيش صراعاً دموياً منذ أربع سنوات، بعيدة عن التحقق، لافتاً إلى أن الوحدات الأمنية المدعومة إماراتياً تدعم التوجهات الانفصالية في جنوب البلاد.
وأكد التقرير السنوي لفريق خبراء لجنة العقوبات الدولية على اليمن أن هدف استعادة سلطة الحكومة في جميع أنحاء اليمن بعيد عن التحقق على الرغم من التقدم على الأرض ضد جماعة الحوثيين (أنصار الله).
وقال التقرير إن حلفاء المجلس الانتقالي الجنوبي مثل وحدات الحزام الأمني المدعومة من الإمارات والنخبتين الحضرمية والشبوانية يدعمون التطلعات الانفصالية.
وأشار إلى وجود عوائق كبيرة أمام عمل أجهزة الاستخبارات الحكومية جراء تهميشها من قبل أجهزة مكافحة الإرهاب المدعومة إماراتياً.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات في حرب ضارية بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) من جهة، وقوات يمنية تابعة للحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بقوات تحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات.
وأنشأت الإمارات عدة قوات وتشكيلات عسكرية وأمنية يمنية خصوصاً في المحافظات الجنوبية ودربتها وأشرفت على تجهيزاتها وتعمل تحت إمرتها تقدر بآلاف الجنود في إطار إستراتيجية لمواجهة الحوثيين من جهة، وكذا محاربة تنظيم القاعدة الذي استغل الحرب الأهلية المستمرة وحاول توسيع سيطرته في المنطقة قبل طرده منها، حد زعم الإمارات.
وأضاف التقرير أن معنويات القوات التابعة للحكومة اليمنية "الشرعية" تتراجع في ظل عدم تلقيها الرواتب، في حين تتلقى المجموعات المدعومة إماراتياً رواتبها دون تأخير.
ولفت التقرير إلى أنه على الرغم من بقاء الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أكثر من ستة أسابيع في عدن فإنه لم يتمكن من تعزيز سلطة حكومته في المناطق المحررة.
وشدد التقرير الأممي على عدم وجود سيطرة فعلية من قبل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على القوات المدعومة من الإمارات والسعودية، مؤكداً على التحديات التي يشكلها المجلس الانتقالي الجنوبي وحلفاؤه على الحكومة "الشرعية".
وأشار التقرير إلى توسعة الحوثيين سيطرتهم على المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في المناطق الشمالية التي يسيطرون عليها.
وتتخذ الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً، محافظة عدن (جنوب) عاصمة مؤقتة للبلاد. وعدن وفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية صدر في أبريل 2018 "مدينة مأخوذة رهينة في لعبة شد حبال متداخلة: هناك أنصار حكومة هادي من جهة، وخصومهم في المجلس الجنوبي المؤقت من جهة أخرى". ويضيف التقرير: "ثمة نزاع بين مصالح وطنية ومحلية متعارضة يسعى فيه الجميع للسيطرة على الموارد لكن ليس هناك قوة تحكم بشكل فعال.
وينفذ التحالف، منذ 26 مارس 2015، عمليات برية وجوية وبحرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، دعماً لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته لإعادته إلى الحكم في صنعاء التي يسيطر الحوثيون عليها وأغلب المناطق شمالي البلاد منذ سبتمبر 2014.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.
وبحسب تأكيدات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، فإن الأزمة الإنسانية في اليمن هي "الأسوأ في العالم"، وأكثر من نصف اليمنيين أي قرابة 16 مليون شخص من أصل 29 مليون، يعانون من نقص المواد الغذائية، وأن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، فيما يعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.