
Click here to read the story in English
اتهم مسؤول في الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً اليوم السبت جماعة الحوثيين (أنصار الله) بالدفع بنحو ألف طفل للقتال في محافظة الحديدة (غرب اليمن) من الجهة الشمالية خلال الأيام القليلة الماضية.
وأكد محافظ الحديدة التابع للحكومة "الشرعية" الدكتور الحسن طاهر في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط السعودية أن جماعة الحوثيين "فشلت خلال الفترة الماضية في تجنيد قاطني الحديدة وعموم سكان منطقة تهامة، رغم تقديمها إغراءات مادية" على حد تعبيره.
وقال إنه "منذ لحظة وصول رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة الجنرال باتريك كاميرت رصدت الأجهزة المعنية للحكومة، ارتفاع معدل الخروقات في كل الاتجاهات؛ منها الزج بمقاتلين للمدينة، ولعل أبرز ما جرى رصده في الأيام الماضية الدفع بألف مقاتل من الأطفال، كما عمدت الميليشيات على إعادة انتشار مقاتليها في مواقع مختلفة في الحديدة".
وأضاف الدكتور طاهر أن "الميليشيات الانقلابية فشلت خلال الفترة الماضية، في تجنيد قاطني الحديدة وعموم سكان منطقة تهامة التي ترفض المشروع الحوثي ولديها خلاف كبير مع ما يحمله معتقد هذه الميليشيات".
وأشار إلى أن جماعة الحوثيين "فشلت أيضاً في إيجاد مناطق أخرى يمكن من خلالها تبشير أطفالها بدور في المرحلة المقبلة لإدارة مواقع عسكرية حيوية مع دفع أجور مغرية في ظل ما تعيشه كل المناطق التي تقع تحت سيطرتها".
ورجح مراقبون أنه تم جلب الأطفال المقاتلين من محافظة حجة شمالي الحديدة وعدد من المناطق القريبة منها.
وذكر محافظ الحديدة أن محافظة حجة وبعض المديريات القريبة من الحديدة، أبرز المواقع التي تزود الحوثيين بالمقاتلين والعتاد في هذه المرحلة، خصوصاً أن الحوثيين يعانون من نقص كبير في العناصر، موضحاً أن هذه التحركات في إعادة التموضع العسكري داخل المدينة يجري رصدها والتعامل معها بكل دقة.
ولفت إلى استفادة الحوثيين "كثيراً من الهدنة أو ما يطلق عليها اتفاق السويد، وذلك بتوسيع نشاطها، إذ عمدت إلى حفر ووضع قرابة 400 مترس وخندق، في أرجاء الحديدة كافة"، مبيناً أن "هذه الخنادق وضعت وفق خطة عسكرية لصد أي تقدم للجيش الوطني في حال فشلت كل مساعي السلام".
وقال طاهر إن جماعة الحوثيين "عمدت بالتزامن مع إدخال الأسلحة إلى تفخيخ عدد كبير من مؤسسات الدولة الرئيسية، وهي تتهيأ لنسف المدينة كما توعدت أثناء خروجها بالقوة العسكرية".
ولفت إلى أن الحكومة "الشرعية" وضعت كل السيناريوهات الممكن حدوثها التي يتوقع أن تقوم بها جماعة الحوثيين داخل المدينة، مؤكداً جاهزية التعامل مع الحالات كافة ومنها تفخيخ المواقع الحكومية، إذ تمتلك عدداً كبيراً من المختصين القادرين على إبطال أي هجوم.
وأردف محافظ الحديدة قائلاً : "هذه الخروقات والالتفاف في المدينة وقصف مدينتي حيس والتحيتا بالأسلحة الثقيلة، يؤكد أن هذه الجماعة لا ترغب في خوض العملية السلمية وأنها تتعامل مع كل القرارات الدولية بتعنت ولا مبالاة ".
وقال مراقبون إن استقالة رئيس لجنة الأمم المتحدة لإعادة الانتشار ومراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة كشفت عن إمكانية انهيار اتفاق السلام الذي توصل إليه طرفا الصراع خلال مشاورات للسلام عقدت بينهما في السويد من 6 وحتى 13 ديسمبر الماضي، إلى اتفاق "ستوكهولم" الذي يقضي في أحد بنوده بوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة الساحلية وموانئها المطلة على البحر الأحمر، غير أن تنفيذ الاتفاق واجه عقبات عديدة، ما اضطر مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار منتصف يناير الجاري، بإرسال بعثة أممية لمراقبة وقف إطلاق النار مكونة من 75 فرداً، بعدما كان قرر أواخر ديسمبر الماضي، إرسال بعثة تتكون من 30 عنصراً أممياً برئاسة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت.
وبموجب الاتفاق كان يتعين على كل من الجانبين سحب قواتهما بحلول السابع من يناير ، على أن يتم نشر مراقبين دوليين وممثلين عن طرفي النزاع لمراقبة الانسحاب الكامل لقوات الجانبين من مدينة الحديدة التي ستديرها بعد ذلك سلطات محلية تحت إشراف الأمم المتحدة.
وتبادل طرفا الصراع في اليمن الاتهامات بعرقلة تنفيذ اتفاق ستوكهولم،.
وقال آدم بارون من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية "هذه الأسابيع القادمة تجدد أو تنهي الصراع. سنرى إما استعادة المسار السياسي أو سنرى على الأرجح تصعيدا عسكريا كبيراً."
وكان المبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، كشف الخميس، عن وجود خطة متكاملة لدى الأمم المتحدة لتجنيب مدينة الحديدة الحرب، مؤكداً حرص الأمم المتحدة على تنفيذ اتفاق السويد، كونه يشكل مدخلاً لإجراء مشاورات قادمة.
من جانبه أقر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأسبوع الماضي بأن "انعدام الثقة" أصبح "عاملا ًمعقداً" في محاولة إقناع الطرفين بالحوار.
وأسفر الصراع في اليمن عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح مئات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.