
Click here to read the story in English
وصل كبير المراقبين الأمميين في محافظة الحديدة، الجنرال الهولندي، باتريك كاميرت، اليوم الأحد إلى صنعاء قادماً من عدن، لإجراء محادثات مع جماعة الحوثيين (أنصار الله) حول تنفيذ وقف إطلاق النار في الحديدة وفقاً لاتفاق ستوكهولم الموقع بين طرفي الصراع في ديسمبر كانون الأول الماضي.
وأجرى كاميرت أمس السبت، في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية "الشرعية" عاصمة مؤقتة للبلاد، محادثات مع ممثلي الحكومة في لجنة تنسيق إعادة الانتشار بمدينة الحديدة التي يرأسها الجنرال الهولندي.
وذكرت وكالة الأنباء (سبأ) بنخستها في عدن والرياض التابعة للحكومة اليمنية الشرعية، أمس السبت، أن كاميرت استعرض خلال لقاءه بممثلي الحكومة مقترحات حول إمكانية انعقاد لقاء مشترك مستقبلاً يجمع الفريق الحكومي مع الحوثيين، وكيفية التنسيق وتحديد زمان ومكان انعقاد اللقاء، وتطرق إلى ملامح وآلية إعادة الانتشار في الحديدة، وكيفية إدارة موانئ البحر الأحمر وغيرها من المرافق والمؤسسات.
وتعثر انسحاب القوات الذي كان من المفترض أن يتم بحلول السابع من يناير كانون الثاني الجاري، لكن ذلك لم يتم حتى الآن. ويُنظر إلى سحب القوات على أنه إجراء محوري لبناء الثقة اللازمة للمحادثات السياسية بين الطرفين المتنازعين في الحرب الدائرة في اليمن منذ مارس 2015. فيما أقر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الأسبوع الماضي بأن "انعدام الثقة أصبح عاملاً معقداً" في محاولة إقناع الطرفين بالحوار.
وفي بداية نوفمبر الماضي، وبعد معارك ضارية مع الحوثيين، وصلت قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة اليمنية "الشرعية" والتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات الذي يدعم هذه الحكومة، إلى أطراف مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن المطلة على البحر الأحمر في مسعى لانتزاع المدينة وموانئها من أيدي الحوثيين الذي يسيطرون عليها منذ أواخر العام 2014، لكن المعارك توقفت في أطراف المدينة سيما بعد تدخل الأمم المتحدة.
وطالب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، الخميس الفائت، المبعوث الأممي مارتن غريفيث بـ"وضع النقاط على الحروف واحاطة المجتمع الدولي والجميع بمكامن القصور ومن يضع العراقيل أمام خطوات السلام وفرص نجاحها".
وأشار هادي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي تبث أخبارها من الرياض وعدن، إلى "تعنت الانقلابين (الحوثيين) ومماطلتهم وعدم وفائهم على الدوام بتنفيذ اي عهداً او اتفاق من خلال مسيرتهم وتجاربهم السابقة".
ونقلت (سبأ) عن الرئيس هادي تأكيده "التزام الحكومة الشرعية بمسارات السلام وفقاً ومرجعياتها المحددة والمرتكزة على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216".
ومع استمرار سيطرة الحوثيين على المدينة وتحصن القوات المشتركة على مشارفها، اتفق الطرفان في النهاية على وقف إطلاق النار خلال محادثات أجريت في قلعة قرب العاصمة السويدية ستوكهولم في ديسمبر كانون الأول الماضي.
وكان غريفيث غادر رفقة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، الأربعاء الفائت، العاصمة اليمنية صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، بعد زيارة دامت ثلاثة أيام اتسمت بعدم الوضوح.
وأفادت معلومات أن غريفيث أجرى لقاءات سرية مع قيادات حوثية، باستثناء لقاء وحيد معلن كان مع رئيس ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى" مهدي المشاط.
وأشارت مواقع تابعة للحوثيين إلى أن زيارة غريفيث "تأتي في إطار محاولاته لإنقاذ اتفاق السويد بشأن الحديدة، إلا أنه قوبل بمطالب أنصار الله وتمكسها بتطبيق اتفاق السويد تطبيقاً كاملاً من دون تجزئة، وتحميل الأمم المتحدة والمبعوث الدولي المسؤولية عن تعثر تطبيق الاتفاق الذي استند إلى قرار مجلس الأمن 2451".
واتفقت جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً المدعومة من السعودية خلال مشاورات السويد، على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة غربي اليمن، وإعادة انتشار قوات الطرفين خارج المدينة وموانئها على أن يشرف فريق أممي على ذلك.
كما ينص اتفاق ستوكهولم على انسحاب قوات الحوثيين من مدينة وميناء الحديدة وميناءين آخرين ونشر مراقبين دوليين يشرفون على إعادة الانتشار والانسحاب الكامل لقوات الجانبين من مدينة الحديدة التي ستديرها بعد ذلك "سلطات محلية تحت إشراف الأمم المتحدة".
وقالت إليزابيث ديكنسون المحللة في المجموعة الدولية للأزمات "إنها لحظة هشة للغاية. ما زال الناس ملتزمين سياسياً ولفظياً باتفاق ستوكهولم كأفضل سبيل للمضي قدماً. السؤال المطروح هو ما إذا كان بوسعنا تحقيق تقدم ملموس على الأرض".
وتبدي دول التحالف العربي مؤشرات متزايدة على نفاد صبرها. وألقى وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش يوم الأربعاء الفائت باللوم على ما أسماه "السلوك المتعنت للحوثيين".
ونقلت (رويترز) عن مصدر مطلع لم تسمه، إن "الإمارات تشعر بالحاجة إلى تجديد الضغط على الحوثيين". وقال دبلوماسي كبير "من الواضح أن الامارات تريد ايجاد استراتيجية خروج... هذه الحرب تكلف الكثير حقاً، ليس فقط من حيث الموارد الاقتصادية ولكن أيضا من حيث المصداقية والأرواح البشرية".
ويعيش اليمن منذ 26 مارس 2015 في حرب ضارية بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، وقوات يمنية تابعة للحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بقوات تحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات ويشن ضربات جوية وبرية وبحرية في مختلف جبهات القتال وعلى معاقل الحوثيين، تمكنت من خلالها قوات الرئيس عبدربه منصور هادي من استعادة السيطرة على أجزاء كبيرة في البلاد، لكن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات والمناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية بما في ذلك مدينة الحديدة التي تحتشد حولها قوات موالية للحكومة الشرعية والتحالف.
وتتخذ الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، محافظة عدن جنوبي اليمن عاصمة مؤقتة للبلاد. وعدن وفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية صدر في أبريل 2018 "مدينة مأخوذة رهينة في لعبة شد حبال متداخلة: هناك أنصار حكومة هادي من جهة، وخصومهم في المجلس الجنوبي المؤقت من جهة أخرى". ويضيف التقرير: "ثمة نزاع بين مصالح وطنية ومحلية متعارضة يسعى فيه الجميع للسيطرة على الموارد لكن ليس هناك قوة تحكم بشكل فعال".