
اتهم مسئول رفيع في "المجلس الانتقالي الجنوبي" في اليمن، أطرافاً في الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً بالتعاون مع جماعة الحوثيين (أنصار الله) في استهداف قاعدة العند الجوية في محافظة لحج شمال مدينة عدن مطلع يناير الجاري.
وقال أحمد سعيد بن بريك, رئيس الجمعيّة الوطنيّة للمجلس الانتقاليّ الجنوبيّ، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، إن "حكومة الشرعية لم تشكل لجنة للتحقيق في واقعة قاعدة العند، ولدينا معلومات أن أطراف موجودة بالشرعية تعاونت مع الحوثيين لتنفيذ العملية".
وأضاف بن بريك في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء، تنشر اليوم الأحد، "نوجه أصابع الاتهام لأطراف موجودة في الشرعية تعاونت مع الحوثيين لتسهيل العملية برمتها، ولو لم يكن هذا التعاون موجوداً لما استطاعت الطائرة الوصول للمنصة وقصفها في هذا التوقيت، ولا يمكن للطائرات المسيرة الطيران لمسافات طويلة".
وكشف بن بريك هو قائد عسكري برتبة لواء ومحافظ حضرموت السابق عن وجود معلومات استخباراتية وصلت لمؤسسة الرئاسة اليمنية تؤكد احتمالية قيام الحوثيين بضرب العرض العسكري، وقام الرئيس عبد ربه منصور هادي بإرسال برقية بإلغاء العرض، إلا أن تلك البرقية تم إخفاءها من جانب عمليات الجيش الوطني، ولم تصل قيادة المنطقة الرابعة ورئيس هيئة الأركان ومدير هيئة الاستخبارات.
واعتبر القيادي الجنوبي أنه إن لم تكن هناك تلك المعلومات متوفرة فإن العملية لم تكن لتكتمل بتلك الدقة في عمليات الاستهداف والرصد ومعاينة المكان، وما حدث في اليوم التالي كان مخططا أيضاً من أطراف في الشرعية عملت على إشعال النار في مصافي عدن لعرقلة جهود التحالف التي تهدف لتوفير الكهرباء للمواطنين في الجنوب وعدن.
وفي 10 يناير الجاري، استهدف الحوثيون بطائرة بدون طيار متفجرة، عرضاً عسكرياً لقوات الحكومة اليمنية "الشرعية" في قاعدة العند الجوية في محافظة لحج شمال مدينة عدن التي تتخذها هذه الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد، ما أدى إلى مقتل نحو ستة عسكريين وإصابة أكثر من عشرة آخرين بينهم قيادات كبيرة في مقدمتهم رئيس هيئة الأركان الفريق الركن عبد الله النخعي ونائبه اللواء صالح الزنداني، ومحافظ لحج اللواء أحمد عبد الله التركي، ورئيس الاستخبارات العسكرية اللواء محمد صالح طماح الذي توفي بعد أيام متأثراً بجراحه.
وتبنت جماعة الحوثيين (أنصار الله) الهجوم، وتوعدت على لسان المتحدث العسكري لقواتها، العميد يحيى سريع، قوات الحكومة "الشرعية" والتحالف العربي الذي تقوده السعودية دعماً لهذه الحكومة، بالأشد مستقبلاً.
وأعلنت وزارة الداخلية التابعة للحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، في 15 يناير الجاري، إن قواتها قبضت على خلية تابعة لجماعة الحوثيين متورطة بالهجوم على قاعدة العند العسكرية بمحافظة لحج جنوبي البلاد.
واستعرض نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في حكومة "الشرعية" احمد الميسري، في مؤتمر صحفي في عدن حينها ، تسجيل مرئي لاعترافات احد عناصر الخلية البالغ عددهم ثمانية أشخاص إضافة إلى صورة جمعت قائد الخلية فضل الحنشي بقيادي في جماعة الحوثيين يدعى "أبو حسين" جوار قبر رئيس مجلس السياسي التابع للحوثيين، صالح الصماد الذي اغتيل بغارة للتحالف العربي في أبريل الماضي بمحافظة الحديدة.
وذكر الميسري أنه تم القبض على أفراد الخلية خلال الأيام الماضية في محافظة لحج شمال عدن من قبل قوات الحزام الأمني وأمن لحج.
وكان المتحدث الرسمي لقوات الحكومة الشرعية، العميد ركن عبده عبد الله مجلي، أعلن في وقت سابق أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الطائرة المسيرة وصلت من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون القريبة من قاعدة العند في محافظة لحج، وتحديداً من جبل "جالس" المحيطة بمديرية القبيطة في المحافظة.
وتتهم قيادات في جنوبي اليمن، الفريق علي محسن الأحمر نائب الرئيس اليمني، ووزير الدفاع محمد المقدشي، بالتواطؤ في قصف قاعدة العند، لان أغلب القيادات العسكرية البارزة التي استهدفها الهجوم من أبناء الجنوب، حد تعبيرها.
وقال منصور صالح القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، الأحد الماضي، إن ما يثار حول تورط جهات جنوبية في حادثة منصة قاعدة العند "عار عن الصحة ولا يمكن تصديقه، لأن من قتلوا في العملية هم قيادات جنوبية، والحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن العملية ونشروا فيديوهات لها، لذا فالاتهامات لا أساس لها ولا تستحق الرد".
وأضاف عضو الانتقالي، أن "العند قاعدة عسكرية جنوبية والقوات المتواجدة فيها وكذا القادة الموجودين في المنصة هم قادة جنوبيون ومن أبرز قادة المقاومة الجنوبية الموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي ومن أصيبوا وقتلوا هم قيادات وعناصر جنوبية كان لها دورها المشهود له في مواجهة القوات الشمالية المحتلة للجنوب بنظاميها سابقا ولا حقا" حد تعبيره.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية.
والمجلس الانتقالي الجنوبي، كيان مدعوم من الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً. وتم إنشاءه في مايو العام الماضي، وتنضوي تحت مظلته قوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة في جنوبي البلاد التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري اليمن.
ويُنصِّبُ المجلس الانتقالي الذي قام بمحاولة انقلاب عسكري فاشلة للإطاحة بالحكومة الشرعية نهاية يناير العام الماضي، نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، سيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن المجلس يُعد أبرزها لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه دولة الإمارات.