فيما موسكو تؤكد أن اتفاق إدلب لم ينفذ بالكامل

سوريا: على تركيا سحب قواتها لإحياء اتفاقية أضنة الأمنية

دمشق - موسكو (ديبريفر)
2019-01-27 | منذ 4 سنة

قوات تركية شمال سوريا ـ أرشيف

Click here to read the story in English

أكدت الحكومة السورية  ، استعدادها لإحياء معاهدة أمنية تاريخية موقعة مع تركيا المعروفة بـ "أضنة "  أدت إلى تطبيع العلاقات بين البلدين الجارين ، لمدة 20 عاماً قبل الحرب التي اندلعت في 2011  ، في حال قامت أنقرة بسحب قواتها من شمال سوريا وتوقفت عن دعم مقاتلي المعارضة.

وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان ، مساء السبت ، إنها ملتزمة باتفاقية أضنة المبرمة عام 1998 والتي أجبرت دمشق على الكف عن إيواء حزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن حملة تمرد مسلحة ضد الدولة التركية منذ عشرات السنين.. متهمة أنقرة بخرق الاتفاقية المذكورة  منذ اندلاع النزاع السوري في عام 2011.

وأكد البيان الذي نشرته  وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن الجمهورية العربية السورية تؤكد أن أي تفعيل لهذا الاتفاق يتم عبر إعادة الأمور على الحدود بين البلدين كما كانت، وأن يلتزم النظام التركي بالاتفاق ويتوقف عن دعمه وتمويله وتسليحه وتدريبه للإرهابيين، وان يسحب قواته العسكرية من المناطق السورية التي يحتلها، وذلك حتى يتمكن البلدان من تفعيل هذا الاتفاق الذي يضمن امن وسلامة الحدود لكليهما.

والاتفاق المعروف باسم “بروتوكول أضنة” وقع في هذه المدينة التركية لإنهاء أزمة بين أنقرة ودمشق كان سببها وجود زعيم حزب العمال عبدالله أوجلان في سوريا حينها ، وبموجب الاتفاق تعهدت سوريا بمنع حزب العمال الكردستاني من التحرك في شمال أراضيها.

وتزعم تركيا أن هذا البروتوكول يمنحها حق التدخل على الأراضي السورية ضد حزب العمال الكردستاني وحلفائه في حال لم يتحرك النظام السوري ضدهم.

وأكدت وزارة الخارجية السورية في بيانها ، إن الجمهورية العربية السورية مازالت ملتزمة بهذا الاتفاق والاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الإرهاب بأشكاله كافة.

ولكن دمشق قالت إن إحياء اتفاقية أضنة والذي أثاره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي يعتمد على وقف أنقرة دعمها لمقاتلي المعارضة الساعين إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد وسحب قواتها من شمال غرب سوريا.

 الجمعة الماضية أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، أن تركيا تأمل بإقامة ”منطقة آمنة“ من المقرر إقامتها في شمال سوريا بمساعدة الحلفاء خلال بضعة أشهر ، مشدداً على أهمية التزام الحلفاء بتعهداتهم ، ما لم فستتكفل تركيا بإنشائها بمفردها .

وأشار أردوغان إلى إن اتفاقاً مبرماً مع سوريا عام 1998 يسمح لتركيا بدخول الأراضي السورية عندما تواجه تهديدات.

الاثنين الماضي ، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، أن تركيا لن تسمح بأن تصبح ”منطقة آمنة“ تفكر في إقامتها في شمال سوريا قاعدة للانفصاليين الأكراد.

وأوضح أردوغان إن تركيا ستعمل مع كل من يرغب في تزويدها بدعم لوجيستي للمنطقة الآمنة المزمعة .. ولكنه أشار إلى  أنها ستتخذ إجراءات فيما يتعلق بسوريا إذا لم يكن هناك وفاء بالتعهدات التي تلقتها أنقرة.

وقال الرئيس التركي " لا نتحدث عن منطقة آمنة (كحماية) من تركيا وإنما منطقة لإبعاد الإرهابيين" ، مكرراً تأكيده بأن بلاده لن تسمح أبداً بمنطقة آمنة تتحول إلى مستنقع جديد ضد تركيا مثل ذلك الموجود في شمال العراق .

ووحدات حماية الشعب الكردية، تشكل العمود الفقري لتحالف "قوات سوريا الديمقراطية" الذي دعمته الولايات المتحدة في حملة على تنظيم الدولة الإسلامية، وساعدته على السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا.

وعززت القوات الأمريكية الاستقرار في منبج منذ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية هناك عام 2016، وتنظم دوريات مشتركة مع القوات التركية منذ نوفمبر في مسعى لتبديد المخاوف الأمنية لأنقرة.

وتشكل مدينة منبج  محافظة حلب، المدينة ذات الغالبية السكانية العربية والواقعة على بعد 30 كلم من الحدود التركية والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المعارضة المدعومة من واشنطن ، العقدة الأبرز بالنسبة لتركيا، إذ طالبت أنقرة مراراً بانسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب منها، والتي تصنفها أنقرة كـ "جماعة إرهابية" وامتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

وأصبحت منبج التي انتزعتها قوات تدعمها الولايات المتحدة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2016 نقطة توتر رئيسية بعد قرار الرئيس دونالد ترامب في 20 ديسمبر الفائت قراره المفاجئ سحب قواته من سوريا والبالغ عددهم ألفين جندي ، والتي يحول وجودها فعليا دون مهاجمة تركيا للقوات الكردية. وتنتشر في منبج أيضا قوات أمريكية وفرنسية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ، وسط انتقادات من بعض الجمهوريين ومخاوف الحلفاء وبعض القادة العسكريين الأمريكيين.

من جهتها دعت روسيا إحدى الجهات الرئيسية في النزاع السوري المستمر منذ 2011، إلى عودة النظام السوري إلى هذه المناطق بعد الانسحاب المقرر للقوات الأمريكية.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مؤخراً  ضرورة  أن يسيطر الجيش السوري على شمال البلاد.

وقال لافروف في المؤتمر الصحافي السنوي، الأربعاء قبل الماضي ، "نحن على قناعة بأن الحل الوحيد والأمثل هو نقل هذه المناطق لسيطرة الحكومة السورية وقوات الأمن السورية والهياكل الإدارية. مستقبل الأكراد يمكن ضمانه تحت سيطرة النظام السوري".

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية على ربع أراضي سوريا تقريبا، وهذه الأراضي يقيم فيها الأكراد حكماً ذاتياً، وتشكل أكبر منطقة تقع خارج سيطرة الحكومة السورية منذ اندلاع الحرب في البلاد عام 2001، وتشمل أراضيها الآن محافظة الرقة التي كانت قاعدة عمليات تنظيم الدولة الإسلامية ومحافظة دير الزور الواقعة على الحدود مع العراق.

 مشروع تركي في سوريا

في السياق نفسه اعتبر سفير سوريا لدى تركيا، والمقيم في دمشق، نضال قبلان، يوم الأحد ، أن طرح روسيا لاتفاق أضنة هو محاولة لحصر المشروع التركي التوسعي في سوريا .. مشيراً  إلى أن أي تواجد عسكري تركي في سوريا يسقط تلقائياً لو استطاعت روسيا وإيران وسوريا ضمان أمن الحدود.

وقال قبلان، في تصريح لوكالة “سبوتنيك”، “إن إثارة هذا الموضوع هو محاولة فتح مسار لأردوغان كي ينزل عن الشجرة لأنه تورط بوعود كبيرة لا يقدر أن يوفي بها وهو يعلم ذلك وروسيا تحاول أن تساعده في النزول عن الشجرة”.

وحول عدم تعليق طهران على الأمر، اعتبر السفير السوري: “هناك اتفاق على الخطوط العريضة ما بين طهران وموسكو ودمشق، بمقتضاه تتولى روسيا لجم الأطماع الأردوغانية في سوريا” ، وقال إن “اتفاق أضنة الذي وقع عام 1998 بين سوريا وتركيا كان حصراً حول مكافحة الإرهاب ولا علاقة له بلواء إسكندرون السليب لا من قريب ولا من بعيد”.

وأضاف قبلان، “في كافة الاجتماعات الأمنية والعسكرية التي كنت أشارك فيها أثناء عملي كسفير سوريا لدى أنقرة لم يتم الربط ولا للحظة واحدة بين اتفاق أضنة الذي كان الأتراك يسعون دائما لإقحامه في أي مشروع اتفاق أو تفاهم أمني جديد”.

اتفاق إدلب لم ينفذ

نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن متحدث باسم الكرملين قوله ، اليوم الأحد ، إن اتفاقاً مع تركيا بشأن محافظة إدلب شمال شرق سوريا ،لم ينفذ بالكامل مما يزيد من قلق موسكو ودمشق.

وحاولت موسكو وأنقرة إقامة منطقة خفض تصعيد في إدلب.

وقالت روسيا ، الأربعاء الماضي ، إن الأوضاع هناك تتدهور بسرعة وإن المنطقة تخضع بالكامل تقريبا لسيطرة متشددي جبهة النصرة.

وذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا للصحفيين ، الأربعاء ، إن المنطقة تخضع الآن لسيطرة شبه كاملة لجبهة النصرة.. معتبرة استمرار الاستفزازات يشكل خطراً على المدنيين وعلى العسكريين السوريين وقاعدة حميميم الجوية الروسية.

إرهابيي إدلب

وفي 17 يناير الجاري أكد وزير الخارجية الروسي  لافروف للصحافيين ،حصول تقدم في حل النزاع السوري المستمر منذ قرابة ثمان سنوات وبأن التركيز يجب أن يكون على محافظة إدلب في شمال شرق سوريا التي باتت في وقت سابق هذا الشهر عملياً تحت سيطرة هيئة تحرير الشام التي تهيمن عليها “جبهة النصرة” سابقاً.

وأكد لافروف إن التسوية السورية تتقدم، رغم كونها بالطبع أبطأ مما نرغب أن يكون” وأضاف “الحرب على الإرهاب يجب أن تُنجز ، الآن بؤرة الإرهاب هي إدلب”.

ومحافظة إدلب والمناطق المحيطة بها هي آخر منطقة كبيرة خاضعة لسيطرة جماعات المعارضة المسلحة المناهضة للرئيس بشار الأسد الحليف المقرب لروسيا.

وخسر الجيش السوري محافظة إدلب منذ صيف العام 2015، إثر سيطرة تحالف فصائل جهادية وإسلامية عليها، لكنه سرعان ما تفكك إثر جولات اقتتال داخلي تطورت إلى صراع على تقاسم النفوذ.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على نحو 60 بالمائة من إدلب، بينما تنتشر فصائل أخرى إسلامية منافسة لها في مناطق أخرى، وتمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة على مطار أبو الظهور العسكري وعشرات القرى والبلدات في ريف ادلب الجنوبي الغربي.

وتوصّلت روسيا وتركيا في 17 سبتمبر الماضي ، إلى اتّفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح الثقيل في إدلب ومحيطها بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، بعدما لوّحت دمشق على مدى أسابيع بشنّ عملية عسكرية واسعة في المنطقة التي تُعدّ آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.

وتقع المنطقة المنزوعة السلاح الثقيل على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل، وتشمل جزءاً من محافظة إدلب مع مناطق في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي.

ورغم الاتّفاق، تشهد المنطقة بين الحين والآخر مناوشات وقصفاً متبادلاً بين قوات النظام والفصائل المعارضة والجهادية.

وتدعم موسكو بقوة النظام السوري، وساهم تدخلها العسكري المباشر بجانب إيران وحزب الله اللبناني في الحرب السورية منذ 2015، في تغيير موازين القوى على الأرض لصالح النظام السوري الذي خسر في السنوات الأولى مساحة واسعة من الأراضي، كما تدعم موسكو دمشق في حربها ضد الجماعات المسلحة التي تنتمي إلى تنظيمات مختلفة، أبرزها تنظيما "داعش" وجبهة النصرة، اللذين تصنفهما الأمم المتحدة ضمن قائمة الحركات الإرهابية.

وتسببت الحرب المستعرة في سوريا منذ قرابة ثمان سنوات ، في تشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج فضلاً عن مقتل مئات الآلاف.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet