
Click here to read the story in English
تعهد رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش التابع للحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دوليا، اللواء الركن، عبدالله النخعي، للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، بمراجعة وإعادة النظر في مسائل كثيرة تتعلق بالجيش، منها القوام البشري، والكوادر العسكرية المؤهلة، والإعلام العسكري، وغيرها من الأمور الأخرى.
وناقش النخعي خلال لقاءه اليوم الأحد، بقيادات قوات التحالف العربي في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عاصمة مؤقتة للبلاد، موضوعات متصلة بالموقف العام في خطوط المواجهات مع قوات جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها في الرياض وعدن التابعة لهذه الحكومة، التي ذكرت أيضاً أن اللقاء ناقش إنشاء غرفة عمليات مشتركة، استناداً إلى توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ونقلت الوكالة عن قادة قوات التحالف العربي في عدن، تأكيدهم أن "قياداتهم وأبناءهم شاركوا بفاعلية في نجدة اليمنيين في محنتهم الحالية، ضمن دول التحالف العربي، وسكبوا لأجل ذلك، الدماء في مواجهة الانقلاب الحوثي الإيراني ومساندةً لقضية عروبية مصيرية مشتركة".
وعبروا عن أملهم في تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين القوات المسلحة اليمنية وقوات التحالف العربي ولما فيه تحقيق الأهداف المرجوة لعاصفة الحزم والأمل، وفقاً للوكالة.
يأتي تعهد رئيس أركان الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دوليا، أثر تصاعد الأصوات المنددة بالفساد المستشري في الجيش وكافة القطاعات وتزايد الاتهامات ضد قيادات في الجيش بوجود آلاف الأسماء الوهمية قوامه، ما يكبد الحكومة اليمنية والتحالف العربي ملايين الدولارات شهرياً وتذهب للجيوب متنفذين في الجيش التابع للحكومة الشرعية، في وقت تشهد معظم الجبهات، سيما القريبة من العاصمة صنعاء، حالة من الجمود منذ نحو عامين، رغم وجود أكثر من 150 ألف جندي في قوام الجيش اليمني في محافظة مأرب التي تغذي هذه الجبهة والتي يسيطر عليها حزب الإصلاح (فرع الاخوان المسلمين في اليمن)، وفقا لتأكيدات مراقبين ومحللين سياسيين وعسكريين.
وكشفت لجنة سعودية في أواخر فبراير العام الماضي، عن وجود آلاف الأسماء الوهمية في كشوفات الجيش اليمني التابعة للحكومة الشرعية في مأرب شرق العاصمة صنعاء.
وقال مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية التابعة للرئيس هادي، حينها، إن لجنة سعودية تم تشكيلها آنذاك لبحث الإخفاقات في بعض الجبهات، توصلت إلى نتائج كارثية لما وصل إليه الفساد في القوات المتمركزة في محافظة مأرب.
وأضاف المصدر في اتصال مع وكالة "سبوتنيك" للأنباء، في 25 فبراير الماضي، أن اللجنة السعودية اكتشفت تسجيل 120 ألف جندي وهمي في مأرب وحدها فقط، ولم تكشف اللجنة عن ملفات عدد من المحافظات الأخرى، وهذا الأمر يعني أن هناك قيادات عسكرية فاسدة تقوم بعمليات جمع الأموال على حساب أرواح البشر، وفقاً للمصدر.
وأكد أن عدد من القادة كانوا يقومون بتسجيل أعداد وهمية من الجنود ويتم صرف مرتبات ومؤن لهم في الوقت الذي لا توجد فيه تلك الأعداد في الواقع، وعند حدوث هجوم من الحوثيين يجدون الجبهات فارغة ويحرزون تقدم سهل كما حدث بمديرية صرواح بمأرب التي سيطر عليها جيش "الشرعية"، ثم عاود الحوثيون السيطرة على معظمها نتيجة "الفساد العسكري".
واعتبر المصدر أن عمليات الفساد تلك "السبب الرئيسي، الذي دائما ما يؤخر عملية الحسم، لذا على السعودية مراجعة الحسابات ومحاكمة القيادات العسكرية الفاسدة الذين حولوا الحرب إلى استثمارات وتجارة خاصة بهم، وإقالتهم فورا".
وكان اللواء أحمد بن بريك، محافظ حضرموت السابق رئيس الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي قال لـ"سبوتنيك"، في وقت سابق، إن "ما تم كشفه من فساد في مأرب قد يكون في معظم الجبهات، وفي اعتقادي أن التراجع وعدم الحسم راجع إلى الفساد الحكومي والعسكري والذي طال كل القطاعات ولم يترك حتى جبهات القتال".
وفي ١7 أغسطس ٢٠١٨ ، كشف السفير الأمريكي السابق في اليمن، جيرالد فايرستاين، أن قادة كبار في الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية ينهبون ملايين الريالات كمرتبات لأسماء جنود وهمية، مما يسبب تأخر مرتبات جنود وأفراد المؤسسة العسكرية في اليمن.
وقال فايرستاين، لموقع "إرم نيوز" الإخباري الإماراتي، حينها، إن ما يحدث هو أن الطبقة النافذة والعليا تسحب ما شاءت من ميزانية الجيش لأنها بين أيديهم بالأموال النقدية، وحين يصل الدور في الدفع لصغار الجنود تكون الميزانية قد نفدت".. مشيرا إلى أن الفساد والسرقات هما الدافع الوحيد وراء تمسك قادة الجيش اليمني بالسيطرة على المبالغ النقدية.
وأكد السفير الأمريكي السابق أن قادة كبار في الجيش اليمني يقبضون مبالغ مالية من ميزانية البلاد، على أنها رواتب، لجنود وهميين.
واتهم فايرستاين، نائب الرئيس اليمني، الفريق علي محسن الأحمر، بأنه وراء إفشال مقترحه الذي تقدم به في العام 2012، وكان من شأنه تجنيب الجيش اليمني الفساد والسرقات، حيث اقترح أن يتم اعتماد نظام الدفع الآلي لمرتبات جنود الجيش اليمني.. لكن الأحمر عمل على وأد المقترح، بإطلاق النار عليه، حد قول فايرستاين.
وعزا أسباب ذلك إلى تمركز ميزانية الجيش كاملة بالأموال النقدية في أيدي كبار القادة الذين يملكون قوائم بأسماء وهمية أو لأشخاص لا صلة لهم بالجيش، تصلهم مبالغ من ميزانية الجيش كل شهر.
واعتبر سفير أمريكا السابق أن الفساد في اليمن لا يقتصر على الجيش بل يشمل قطاعات أخرى حيث لم يتسلم 25 بالمئة من اليمنيين أية مرتبات منذ زمن طويل، والسبب هو استحواذ المسؤولين وأصحاب القرار على ميزانيات الدولة وتحكمهم بها وفقًا لأهوائهم، بالإضافة إلى دور الحوثيين في تدهور الاقتصاد اليمني، حد قوله.
ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عسكري تقوده السعودية، وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.