الشرعية اليمنية تشكك في تعهدات الحوثيين للمبعوث الأممي

الرياض (ديبريفر)
2019-01-28 | منذ 4 سنة

راجح بادي

شكك المتحدث باسم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً راجح بادي في التعهدات التي قطعتها جماعة الحوثيين (أنصار الله) للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بشأن تنفيذ اتفاق ستوكهولم.

ونقلت قناة العربية السعودية عن بادي قوله إن عودة رئيس لجنة إعادة الانتشار ومراقبة وقف إطلاق النار بالحديدة الجنرال باتريك كاميرت إلى صنعاء جاءت بعد وعود تلقاها المبعوث الأممي من الحوثيين بتنفيذ اتفاق ستوكهولم الموقع بين طرفي الصراع في ديسمبر الماضي.

وأكد المتحدث الحكومي أن جماعة الحوثيين "لن تلتزم بوعودها".

ووصل كاميرت الأحد إلى صنعاء قادماً من عدن، لإجراء محادثات مع جماعة الحوثيين (أنصار الله) حول تنفيذ وقف إطلاق النار في الحديدة وفقاً لاتفاق ستوكهولم.

من جانبها قالت مصادر سياسية وصفتها صحيفة العرب اللندنية بالمطلعة إن عودة كبير المراقبين الدوليين في الحديدة باتريك كاميرت لمزاولة عمله، جاءت في أعقاب التصعيد الدبلوماسي والسياسي في موقف الحكومة اليمنية "الشرعية" واتهامها الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث بمجاملة الحوثيين وعدم الكشف عن الجهة المعرقلة لتنفيذ اتفاقات السويد.

وأضافت المصادر للصحيفة اليوم الاثنين أن عودة كاميرت مؤقتة لنزع فتيل الأزمة ومنع انهيار وقف إطلاق النار في الحديدة، غير أن موضوع استقالته بات في حكم المؤكد، لكنّه سيستمر في ممارسة مهامه حتى تعيين بديل له من المرجح أن يتم تسميته بعد رفع التقرير الدوري من قبل كاميرت لمجلس الأمن الدولي مطلع فبراير القادم.

وفي السياق ذكرت مصادر في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً للصحيفة ذاتها أن كاميرت برر تركه لمنصبه بأن مهمته كانت مؤقتة فقط لوضع اللبنات الأساسية في عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتثبيت وقف إطلاق النار.
واتهمت الحكومة اليمنية بشكل غير رسمي المبعوث الأممي بلعب دور في استقالة كاميرت عقب تصاعد الانتقادات الحوثية له والتلويح من قبل قيادات حوثية بعرقلة تنفيذ اتفاقات السويد حال بقائه في منصبه.
واعتبرت المصادر الحكومية عودة كاميرت إلى الحديدة محاولة أممية لامتصاص الغضب الذي عبرت عنه تصريحات مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة المعترف بها دولياً خلال اليومين الماضيين، قبل أن تصدر وزارة الخارجية بيانا شديد اللهجة حذرت فيه من انهيار اتفاق ستوكهولم في الحديدة، نتيجة لما وصفته بـ"تمادي ميليشيا جماعة الحوثي الإنقلابية".

وقال وكيل وزارة الإعلام اليمنية نجيب غلاب إن عودة كاميرت تهدف في الأساس إلى تغطية الفشل الأممي واستكمال دوره المرسوم في لعبة التفاوض التي يديرها أكثر من طرف في الملف اليمني، وفق تعبيره.
وكان الجنرال باتريك كاميرت أجرى السبت، في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية "الشرعية" عاصمة مؤقتة للبلاد، محادثات مع ممثلي الحكومة في لجنة تنسيق إعادة الانتشار بمدينة الحديدة التي يرأسها الجنرال الهولندي.

وذكرت وكالة الأنباء (سبأ) بنسختها في عدن والرياض التابعة للحكومة اليمنية الشرعية، السبت، أن كاميرت استعرض خلال لقائه بممثلي الحكومة مقترحات حول إمكانية انعقاد لقاء مشترك مستقبلاً يجمع الفريق الحكومي مع الحوثيين، وكيفية التنسيق وتحديد زمان ومكان انعقاد اللقاء، وتطرق إلى ملامح وآلية إعادة الانتشار في الحديدة، وكيفية إدارة موانئ البحر الأحمر وغيرها من المرافق والمؤسسات.

وتعثر انسحاب القوات الذي كان من المفترض أن يتم بحلول السابع من يناير الجاري،. ويُنظر إلى سحب القوات على أنه إجراء محوري لبناء الثقة اللازمة للمحادثات السياسية بين الطرفين المتنازعين في الحرب الدائرة في اليمن منذ مارس 2015. فيما أقر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن "انعدام الثقة أصبح عاملاً معقداً" في محاولة إقناع الطرفين بالحوار.

وفي بداية نوفمبر الماضي، وبعد معارك ضارية مع الحوثيين، وصلت قوات يمنية مشتركة موالية للحكومة اليمنية "الشرعية" والتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات الذي يدعم هذه الحكومة، إلى أطراف مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن المطلة على البحر الأحمر في مسعى لانتزاع المدينة وموانئها من أيدي الحوثيين الذي يسيطرون عليها منذ أواخر العام 2014، لكن المعارك توقفت في أطراف المدينة سيما بعد تدخل الأمم المتحدة.

ومع استمرار سيطرة الحوثيين على المدينة وتحصن القوات المشتركة على مشارفها، اتفق الطرفان في النهاية على وقف إطلاق النار خلال محادثات أجريت في قلعة قرب العاصمة السويدية ستوكهولم في ديسمبر كانون الأول الماضي.

وكان غريفيث غادر رفقة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، الأربعاء الفائت، العاصمة اليمنية صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، بعد زيارة دامت ثلاثة أيام اتسمت بعدم الوضوح.

وأفادت معلومات أن غريفيث أجرى لقاءات سرية مع قيادات حوثية، باستثناء لقاء وحيد معلن كان مع رئيس ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى" مهدي المشاط.

وأشارت مواقع تابعة للحوثيين إلى أن زيارة غريفيث "تأتي في إطار محاولاته لإنقاذ اتفاق السويد بشأن الحديدة، إلا أنه قوبل بمطالب أنصار الله وتمكسها بتطبيق اتفاق السويد تطبيقاً كاملاً من دون تجزئة، وتحميل الأمم المتحدة والمبعوث الدولي المسؤولية عن تعثر تطبيق الاتفاق الذي استند إلى قرار مجلس الأمن 2451".

واتفقت جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً المدعومة من السعودية خلال مشاورات السويد، على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة غربي اليمن، وإعادة انتشار قوات الطرفين خارج المدينة وموانئها على أن يشرف فريق أممي على ذلك.

كما ينص اتفاق ستوكهولم على انسحاب قوات الحوثيين من مدينة وميناء الحديدة وميناءين آخرين ونشر مراقبين دوليين يشرفون على إعادة الانتشار والانسحاب الكامل لقوات الجانبين من مدينة الحديدة التي ستديرها بعد ذلك "سلطات محلية تحت إشراف الأمم المتحدة".

ويعيش اليمن منذ 26 مارس 2015 في حرب ضارية بين جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران، وقوات يمنية تابعة للحكومة المعترف بها دولياً مدعومة بقوات تحالف عربي عسكري تقوده السعودية والإمارات ويشن ضربات جوية وبرية وبحرية في مختلف جبهات القتال وعلى معاقل الحوثيين، تمكنت من خلالها قوات الرئيس عبدربه منصور هادي من استعادة السيطرة على أجزاء كبيرة في البلاد، لكن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات والمناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية بما في ذلك مدينة الحديدة التي تحتشد حولها قوات موالية للحكومة الشرعية والتحالف.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet