نشطاء في جنوب اليمن يمنعون وزير في "الشرعية" من الترويج لمخرجات الحوار الوطني

عدن (ديبريفر)
2019-01-28 | منذ 4 سنة

نشطاء في عدن يدوسون لافتات ترويجية لمخرجات الحوار الوطني (اليوم)

منع نشطاء في مدينة عدن جنوبي اليمن، اليوم الاثنين، وزير في الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً، من مواصلة تحركاته للترويج لمخرجات الحوار الوطني في المدينة التي تتخذها "الشرعية" عاصمة مؤقتة للبلاد.

وقالت مصادر محلية لوكالة "ديبريفر" للأنباء إن نشطاء أجبروا ياسر الرعيني وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وينتمي إلى محافظة إب شمالي البلاد، على تغيير مكان انعقاد ندوة ضمن برنامج ترويجي لمخرجات الحوار، اليوم الاثنين، في مديرية خورمكسر، ونقل الندوة إلى قاعة الاتحادية الواقعة في قصر "معاشيق" الرئاسي في مديرية كريتر، والخاضع لسيطرة قوات الحكومة الشرعية.

وزعمت المصادر أن مشروع حكومة "الشرعية" ممثلة بوزير مخرجات الحوار الوطني ياسر الرعيني، الذي يشمل حملة ترويجية لمخرجات الحوار الوطني، قوبل برفض من عدد من النشطاء في عدن من خلال قيام محتجون غاضبون بتمزيق والدهس بالأقدام لشعارات ولافتات خاصة بمخرجات الحوار الوطني.

وتداول ناشطون صورة يظهر فيها وضع لافتات لشعارات مخرجات الحوار الوطني في إحدى شوارع الرئيسية بمدينة عدن لكي تطأها أقدام المارة وسياراتهم.

ومخرجات الحوار الوطني، هي نتاج لمؤتمر وطني شارك فيه مختلف الأطياف والمكونات والشخصيات الاجتماعية في اليمن برعاية الأمم المتحدة، واستمر من 18 مارس 2013، وحتى 25 يناير 2014، لكن تلك المخرجات لم تنفذ بعد بسبب الأزمات المتتالية التي مر بها اليمن، فيما ترفض بعض المكونات في جنوبي البلاد، وجماعة الحوثيين، تلك المخرجات.

وأمس الأحد هدد "المجلس الانتقالي الجنوبي" في اليمن، الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دوليا، بالرد على تحركات وزير في هذه الحكومة، للترويج لمخرجات الحوار الوطني في مناطق ومديريات محافظة عدن.

وقال بيان صادر المجلس الانتقالي الجنوبي، إن هيئة رئاسة المجلس "وقفت في اجتماعها اليوم الأحد، على الممارسات "المستفزة" لوزير الدولة لشؤون ما يسمى بمخرجات الحوار الوطني من ترويج لتلك المخرجات في عدد من مديريات مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية الشرعية عاصمة مؤقتة للبلاد، وغيرها من الخطوات الإجرائية في هذا السياق، وهي إجراءات غير حكيمة ولا تخدم التهدئة التي رعاها التحالف العربي في الفترة الماضية، وانعكست إيجاباً على المدينة، باستقرار أمني ملحوظ".

واعتبر البيان أن "هذه الإجراءات المدانة تمثل تطاولاً على تضحيات شعب الجنوب واستفزاز فج لذوي الشهداء ودماء الجرحى الجنوبيين، ذلك أن في وسع هذا الوزير (ويقصد ياسر الرعيني وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وينتمي إلى محافظة إب شمالي البلاد)، عندما تعود حكومته إلى صنعاء، أن يروج لمشروعه. أما عدن فقد كانت وما زالت وستظل عاصمة الجنوب وعنوان نضالاته ومشروعه التحرري" وفق تعبير البيان.

والمجلس الانتقالي الجنوبي، كيان مدعوم من الإمارات العربية المتحدة ثاني أهم دولة في تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية "الشرعية" المعترف بها دولياً. وتم إنشاءه في مايو العام ٢٠١٧ ، وتنضوي تحت مظلته بعض القوى من جنوبي اليمن تطالب بالانفصال عن شماله واستعادة الدولة في جنوبي البلاد التي كانت قائمة قبل عام 1990 عندما توحد شطري اليمن.

ويُنصِّبُ المجلس الانتقالي نفسه ممثلاً عن المواطنين في جنوبي اليمن، غير أنه لا يحظى بتأييد شعبي كامل هناك، سيما مع وجود كيانات أخرى تتحدث باسم "الجنوب"، لكن المجلس يُعد أبرز تلك الكيانات لما يملكه من ذراع عسكري أنشأته وتدعمه دولة الإمارات.

وأضاف بيان الانتقالي الجنوبي، أن "هذه الممارسات وفِي هذا الوقت بالذات، واستخدام المذكور صلاحياته كوزير بهذا الشكل والاستفزاز المباشر، أمر غير صائب وغير حكيم ومثير للفتنة، فوزارته التي لا نفوذ لها في صنعاء، ينبغي لها ألا تذهب بعيداً في وهم النفوذ الافتراضي في عدن".

وزعم أن الترويج لهذا المشروع "ترويج لمشروع كان هو السبب لكل هذا الدمار والخراب، ولقد سبق أن رفض الجنوبيين مؤتمر الحوار بتلك الآلية في صنعاء، وحذرنا من محاولات تزوير إرادة شعب الجنوب وما زلنا نحذر، ولن ندع للعبث والممارسات غير المسؤولة مجالاً".

كما دعا الانتقالي الجنوبي في ختام بيانه، الحكومة الشرعية إلى التركيز على الخدمات وتحسين أوضاع المواطنين والابتعاد عن المكايدات السياسية والحفاظ على التهدئة فذلك أجدى وأنفع، بدلاً من افتعال معارك جانبية.

ويفرض المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، سيطرته العسكرية على مناطق واسعة في عدن، وحاول في نهاية يناير العام الماضي، القيام بمحاولة انقلاب عسكري فاشلة ضد الحكومة الشرعية في اليمن.

ولا يقر المجلس الانتقالي بتبعيته لحكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ويسيطر على أغلب المناطق في مدينة عدن، ويؤكد أن مساندته لقوات التحالف بقيادة السعودية تندرج في أطار مساعيه لتحقيق "مشروع استعادة دولة الجنوب" حد تعبيره.

ويعيش اليمن منذ قرابة أربع سنوات، صراعاً دموياً على السلطة بين الحكومة "الشرعية" المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب المناطق شمالي البلاد ذات الكثافة السكانية منذ أواخر العام 2014.

وبحسب تأكيدات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، فإن الأزمة الإنسانية في اليمن هي "الأسوأ في العالم"، وأكثر من نصف اليمنيين أي قرابة 16 مليون شخص من أصل 29 مليون، يعانون من نقص المواد الغذائية، وأن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، فيما يعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.


لمتابعة أخبارنا على تويتر
@DebrieferNet

لمتابعة أخبارنا على قناة "ديبريفر" في التليجرام
https://telegram.me/DebrieferNet